نجم الهاشم

بالفيديو - العميد المتقاعد وهبة قاطيشه يروي (3من4): من ثكنة الفياضية إلى جبهة سوق الغرب هكذا بدأ عون معركة 14 شباط وحرب التحرير

8 دقائق للقراءة

كيف حصلت معركة الفيّاضية بين الجيش اللبناني وجيش النظام السوري في شباط 1978؟ ماذا طلب منه العماد ميشال عون عندما شكّله إلى اللواء الثامن؟ وماذا كان يفعل على جبهة المتن؟ وفي أي ظروف تعرّف هناك إلى قائد "القوات اللبنانية" سمير جعجع بعد انتفاضة 15 كانون الثاني 1986 وإسقاط "الاتفاق الثلاثي"؟ وكيف نقل عون اللواء الثامن من القتال على جبهة سوق الغرب إلى القتال ضد "القوات" في عين الرمانة في 14 شباط 1989؟ وماذا قال له الوزير عصام أبو جمرة فجر اليوم الذي أعلن فيه عون حرب التحرير في 14 آذار من ذلك العام وعلى من كان يتكِّل؟ الإجابات عن هذه الأسئلة يرويها العميد المتقاعد وهبة قاطيشه في هذه الحلقة الثالثة من الحوار معه في "نداء السنين".


- عملت في مخابرات جبل لبنان في الفياضية؟

- في المعلومات.

- كنت في ثكنة الفياضية في معركة شباط 1978؟

- طبعًا.

- كيف عشت تلك التجربة تحت الحصار وقصف الجيش السوري؟

- في 8 شباط 1978 وضع الجيش السوري مركز تفتيش على مفرق الريحانية على بعد أقلّ من مئة متر من معسكر تدريب الأغرار. ذهب قائد المعسكر النقيب سمير الأشقر مع ضباط وطلب إزالة الحاجز. رفضوا. حصل تبادل إطلاق نار وعاد الضباط إلى الثكنة. في الاشتباك سقط لهم قتلى وكانوا في رتل شاحنات على الطريق نزولًا إلى الجمهور. خلال الاشتباكات كنت في مكتبي في قيادة الثكنة عند المدخل تقريبًا. فجأة دخلت سيارات سورية إلى الثكنة. كان معهم عبدالله الأحمر من قيادة حزب البعث. بقي عندنا حتى تمّ تأمين عبوره. بعد يومين رصدنا تحرّكًا لهم على التلّة ثم فتحوا علينا النار بشكل كثيف وكانوا ركّزوا مدفعًا مضادًّا للطائرات في منطقة مار تقلا لكشف ساحة الثكنة وتطويقها من كل الجهات. بعدها فتحوا النار بالدبّابات على المدرسة الحربية وثكنة الفياضية. العناية الإلهية أنقذت نحو عشرة ضبّاط كانوا مع العميد أنطوان بركات، قائد الثكنة، بعدما أصابت قذيفة دبّابة سطح المبنى. اشتدّ الحصار على الثكنة وبقي عشرة أيام. في الليل خرق الجنرال ابراهيم طنوس الحصار وحضر إلى الثكنة من جهة جسر الباشا وعَبَرَ نهر بيروت ومعه عدد من العناصر وذخيرة. استشهد في المعركة الملازم أول عبدالله الحدشيتي الذي كان في الجهة الشرقية من الثكنة وأراد أن يخرج لفكّ الحصار. كانوا احتلّوا مبنى الضبّاط فوق الثكنة مباشرة وتحكّموا بكل الحركة.

- في الاجتياح الإسرائيلي 1982 أين كنت؟

- كنت أتابع دورة تقنية الأركان في فرنسا. عملت دورة قائد كتيبة وكنت الأوّل. كافأوني وأرسلوني إلى فرنسا. بقيت حتى عام 1985.

- كان صار الجنرال ميشال عون قائدًا للجيش. هل كنت تعرفه من قبل؟

- تعرفت إليه في تلّ الزعتر في مار شعيا

- هل كانت هناك علاقة شخصية؟

- لا كنا نلتقي كضباط.

- هو اختارك أن تكون في جبهة سوق الغرب؟

- نعم. عندما عدت من فرنسا كان شكّلني إلى اللواء الثامن. قال لي: بتعرف ليش شكّلتك إلى اللواء الثامن؟ قلت: لا. قال: لأن هذا اللواء بيعز عليّي. لأنه كان قائده. وأضاف: قائد اللواء سليم كلّاس وبدّي ياك تمسك اللواء على الأرض. معتبرًا أن كلّاس لا يقوم بهذا العمل. طلعنا على جبهة سوق الغرب وبقينا حتى عام 1989 ولكن كنا نغيِّر في مهمّات اللواء، في الأسواق وفي بكفيّا من خلال تبديل انتشار الألوية.

- في جبهة الدوّار في المتن بعد 15 كانون الثاني 1986 تعرّفت إلى الدكتور سمير جعجع؟

- صحيح. قبل ذلك. عندما كان اللواء الثامن في سوق الغرب طلبت من المدفعية عدم استهداف حي بيت القاضي في بيصور حيث كان منزل رفيقي سمير القاضي وقلت لضابط المدفعية لا تقصف هذا الحي. قال: لماذا؟ قلت لأنه حي المسيحيين. بعد الحرب قال لي سمير القاضي: خبّروني عملت حيّ للمسيحيين في بيصور. نحن أرسلاني ما عنا. في المتن كنت قائد الجبهة وقد تولى اللواء الثامن احتواء الوضع العسكري بعد انتفاضة 15 كانون الثاني 1986. كنت مدير العمليات وكان عندي رئيس حزب الكتائب إيلي كرامة وتوفيق داغر (مسؤول الكتائب في المتن) وقائد المنطقة (العميد) جورج حرّوق. دخل ضابط وقال لي: سيدنا وصل الحكيم. عفويًا قلت: بهالمعمة حدا بدّو حكيم؟ مين طالب حكيم؟ قال لي: سيدنا الدكتور جعجع. قلت له: أيه لحظة. تدخل الدكتور كرامة: ما بيسوى ينطر الحكيم. فتحت الباب وفات الحكيم. كانت المرة الأولى التي ألتقيه وجهًا لوجه. مباشرة صار هو نجم الجلسة. سألته: ماذا تحبّ أن تعرف عن الجبهة؟ قال: كل شيء. شرحت له الوضع على الخريطة. سألته إذا كان يريد أن يقوم بجولة على الجبهة. قمنا بجولة على تلة تمرز. طلعنا بالملالة وكان معه مصوِّر. سألته إذا كان يريد أن نتوجّه إلى كفرعقاب؟ رحنا. أخذت الاحتياطات اللازمة وأمضينا النهار تغدّينا عند توفيق داغر ثم تمشينا. سألته: شو مشروعك حكيم؟ قال: أنا كولونيل مشروعي تأمين الاستمرارية في المناطق الحرة حتى يحين موعد الحل في لبنان ولتكون هناك نواة حرّة في هذا البلد. سألته عن الاستمرارية. قال الاهتمام بالناس أمنيًا وعسكريًا وانضباطًا واجتماعيًا. بكلمتين اختصر لي الوضع والهدف.

- هذه كانت بداية إعجابك به وميلك نحوه بينما كان الجيش تقريبًا يتجه نحو قيادة العماد ميشال عون؟

- وقتها عام 1986 لم تكن قد تشكّلت بعد تلك الخصومة. إعجابي بالحكيم كان بعدما راقبت ماذا كان يفعل في "القوات". جهاز إسكان. جهاز صحي. نقل مشترك. عمليات قلب مفتوح. إعانات مدرسية. اعتبرت أنه يريد تأمين صمود حقيقي للمنطقة الحرة بانتظار حلّ المشكلة اللبنانية. وجدت أنه يشتغل صحّ، ولم أكن حزبيًا ولم أكن ضدّ الأحزاب لا "الكتائب" ولا "الأحرار". أي مشكل بين الجيش و "القوات" كان يحلّه على حساب "القوات" وكان يُجبِر "القوات" على القبول بدور الجيش لأنه القوة الشرعية. في سوق الغرب كان يأتي لعندي شباب من "القوات" ويضعون أنفسهم بتصرّفي وكنت أقول لهم إذا احتجتكم أطلبكم. لم تحصل أي مشاكل.

- المشكل الكبير حصل في 14 شباط 1989؟

- 14 شباط كنت لا أزال في اللواء الثامن في سوق الغرب.

- طلب منك الانتقال إلى الجبهة الداخلية؟

- أكيد. تركيبة المشكل كانت من قبل الجيش وقائد اللواء وأحد الضباط. سمعتهم على الجهاز يتحدّثون عن مسلحين مرّوا وفتحوا النار على أحد حواجز الجيش وعن معلومات عن سقوط جرحى. وردت إفادة لقائد اللواء بالاتفاق مع أحد الضباط. قائد اللواء وجّه نداء لكل كتائب اللواء بالنزول على الطرقات وتوقيف كل عناصر "القوات". نزلنا سرية القتال من الجبهة من سوق الغرب وهاجمنا بالدبابات مراكز "القوات" من بليبل ونزول. وصلوا على عين الرمانة قال إنه لم يعد بإمكانه متابعة الهجوم بعد التصدّي له. أهل عين الرمانة كانوا يقاتلون على جبهة طريق صيدا القديمة صاروا يقاتلون على بولفار كميل شمعون. اللواء العاشر نزل أيضًا ولكن لم يصل إلى الساحل. عندما هدأت الحالة بعد الظهر طلب قائد اللواء منا الاجتماع مع الجنرال عون لمعرفة ما حصل. كان لنا مونة عليه كوننا في اللواء الثامن الذي يعتبره لواءه. طلعت أنا والمقدم كلّاس وبول مطر وسعيد يمّين والتقينا به وبدأ الحديث وإذ فتح الباب ودخل العميد أنطوان بركات وقال لعون: مون جنرال ليش وقفت؟ صار الجنرال ينظر إلى السقف ولم يُجِب. كرّر عليه السؤال. قال له: بسيطة. ردّ بركات: شو بسيطة؟ الرئيس حافظ الأسد اتصل بالرئيس فرنجية وقال له الاتفاق معك مش هيك وبسّ، بدّو يشيل الجماعة. والرئيس فرنجية كلّفني المجئ لعندك وسؤالك عن الأمر. قال له عون: هيدي هدنة. ردّ: أيّ هدنة؟ واحد عم يخوض معركة بيعمل هدنة بنصّها؟ الجماعة ساقطين بماذا أردّ على الرئيس فرنجية الذي يريد أن يردّ على الأسد؟ قال عون مجدّدًا: هذه هدنة. غادرنا الاجتماع. بعد هذا اللقاء اعتبرت أن حافظ الأسد يكلّفنا بالهجوم على "القوات" وإخوَتُهم معنا في الجيش. هل عليّ أن أنفِّذ أوامر الأسد؟ وفَلت لساني.

- حكيت ذلك في الاجتماع؟

- لا. بيحطّني بالحبس. عندما تركنا الاجتماع حكيت هذا الكلام. وفي الجيش تصل الأخبار فورًا. فورًا نقلني من اللواء الثامن إلى البيت في 6 آذار 1989. انبسطت وانبسطوا الأولاد.

- لم يكلّفك بأيّ مهمّة؟

- شكّلوني إلى المدرسة الحربية التي لم يكن فيها تلاميذ. ضبّاط يلعبون تنس. وصلنا إلى 14 آذار.

- في 14 آذار كنت في البيت عندما بدأت المدافع تقصف؟ كان جارك اللواء عصام أبو جمرا؟

- في 14 آذار 1989 الساعة السابعة صباحًا دقّ الباب. رحت فتحت. طلع الوزير أبو جمرا. كنا ساكنين في البناية نفسها والطابق نفسه. كان مهمومًا. سألني: وهبة راحوا ولادك عالمدرسة؟ قلت له: لا. قال: لا تبعتهم. فوت لعندي. فتت. وجدته متوترًا. سألته: شو باك؟ قال: صاحبك بدّو يعلن حرب التحرير. كان يقول لي عن ميشال عون "صاحبك" لأنه يعرف أن لا مودّة بيننا. سألته: شو حرب التحرير؟ قال: هلّق اتصل فيّي وبدّو يعلن حرب التحرير. سألته: وماذا قلت له؟ قال: قلت له يا مون جنرال ما عملنا لا مجلس عسكري ولا اجتماع للحكومة لنأخذ القرار. كنا حكينا مبارح بهالموضوع؟ ولكن أبدًا. تيّس. وتابع: سألته على من يتكل على فرنسا؟ على أميركا؟ حكيت مع حدا؟ ردّ عليه عون: لا لا. ما عليك. قلت للواء أبو جمرا: قوم حكيه عارف شو يعني حرب تحرير؟ ونحن نتحدّث بدأ القصف ورعد المدافع وبدأت حرب التحرير التي سمّاها لاحقًا تنفيسة. بقينا نحو ثمانية أشهر. من لم يُقتل في الملاجئ بالقصف قُتِل وهو يحاول الهرب عبر مرفأ جونيه. في تلك الحرب وضعت "القوات" مدفعيتها بتصرّف عون وصارت مع مدفعية الجيش بإمرة المقدم منير عون الذي سألته مرة عن الحرب فقال لي: مدافع بمدافع. نقصف عليهم ويقصفون علينا.


لقراءة الجزء الأول من الحوار يرجى الضغط هنا


لقراءة الجزء الثاني من الحوار يرجى الضغط هنا





يتبع الأربعاء 22 نيسان 2026

العميد المتقاعد وهبة قاطيشه يروي (4من4)
قرّر عون اعتقالي وهذه قصّتي مع لحود
مع جعجع في "القوات" والنيابة