اليابان تخفف قيود تصدير الأسلحة... والصين تتوعّد بالمقاومة

5 دقائق للقراءة
ضريح "ياسوكوني" خلال مهرجان الربيع الخاص بالضريح في طوكيو أمس (رويترز)

خففت اليابان قيودها على تصدير الأسلحة المعمول بها منذ عقود، في تغيير تاريخي يفتح الباب أمام بيع أسلحة فتاكة إلى الخارج من قبل الدولة التي تعتمد دستورًا سلميًا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وأوضحت طوكيو أنه "بفضل هذا التعديل الجزئي لـ "المبادئ الثلاثة لنقل المعدات والتكنولوجيا الدفاعية" والقواعد ذات الصلة، أصبح من الممكن الآن، من حيث المبدأ، السماح بنقل معدات دفاعية، بما فيها كل المنتجات النهائية. وفيما حظي هذا التغيير بتأييد الحكومة ومجلس الأمن القومي، أثار حفيظة الصين، التي أعربت عن شعورها "بقلق بالغ" حيال التغيير، متوعّدة بأنها "ستقاوم بحزم عسكرة اليابان الجديدة المتهوّرة".

ويأتي ذلك بعدما أوضحت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي أن من شأن هذه الخطوة تعزيز الدفاع الوطني، وفي الوقت عينه تعزيز قطاع صناعة الأسلحة المحلي كمحرّك للنمو الاقتصادي. وذكرت أنه "حتى الآن، كان نقل المنتجات النهائية المصنعة محليًا إلى الخارج يقتصر على البحث والإنقاذ والنقل والمراقبة ومكافحة الألغام (ما يسمى "الفئات الخمس")، لكن مع هذا التعديل، سيصبح نقل كل المعدات الدفاعية ممكنًا من حيث المبدأ"، معتبرة أنه "مع ازدياد خطورة الوضع الأمني، لا يمكن لأي دولة اليوم الحفاظ على سلامها وأمنها بقواتها وحدها، ففي مسائل المعدات الدفاعية، هناك حاجة إلى دول شريكة قادرة على تقديم دعم متبادل".

وفيما أثار القرار قلق جزء من الرأي العام الياباني، حيث اتهم المنتقدون تاكايتشي بالإضرار بتاريخ سلمية الأمة الراسخة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، حاولت تاكايتشي طمأنته بالقول إن "التزامنا بالمسار والمبادئ الأساسية التي نتبعها منذ أكثر من 80 عامًا كأمة مسالمة، لم يتغيّر"، متعهّدة بأنه "سنلتزم أطر الرقابة الدولية على الصادرات، وسنجري مراجعات أكثر صرامة لكل حالة على حدة (...) وسيقتصر المستفيدون على البلدان التي تلتزم استخدام هذه المعدات بطريقة تتماشى مع ميثاق الأمم المتحدة".

ويجادل مؤيدو هذا التحول في سياسة تصدير الأسلحة بأن هذا التغيير يُفترض أن يزيد من دمج طوكيو في سلسلة التوريد الدفاعية الدولية، وتعميق العلاقات الدفاعية والدبلوماسية والاقتصادية مع الدول الشريكة، في ظل تصاعد عدم الاستقرار الإقليمي في مواجهة الحشد العسكري الصيني والتهديدات من كوريا الشمالية. وأكد خبير الشؤون الدفاعية في جامعة "تاكوشوكو"، هيغو ساتو لوكالة "فرانس برس" أن اليابان يجب أن تستغلّ فترة السلام هذه لضمان "جاهزيتها القتالية" عبر اعتماد "نظام يضمن التبادل السلس للأسلحة والذخائر" بين الحلفاء، في وقت تجري فيه أميركا والفيليبين مناورات "باليكاتان" السنوية بمشاركة يابانية كبيرة للمرّة الأولى.

في الغضون، أرسلت تاكايتشي شجرة "ماساكاكي" كتقدمة طقسية إلى ضريح "ياسوكوني" في وسط طوكيو، المكرّس لـ 2.5 مليون قتيل حرب، معظمهم يابانيون، قضوا في نزاعات منذ أواخر القرن التاسع عشر، ما أثار انتقادات وتنديدات من كوريا الجنوبية والصين اللتين تنظران إليه بوصفه رمزًا لماضي اليابان العسكري. والتزمت رئيسة الوزراء المحافظة على الصمت عندما سألها الصحافيون عمّا إذا كانت ستزور الضريح شخصيًا بعد تقديم "الماساكاكي"، مشيرة إلى أنه "بغض النظر عن البلد، من الطبيعي فقط إبداء الاحترام والتعبير عن الامتنان لأولئك الذين ضحّوا بحياتهم من أجل وطنهم ولأولئك الذين اتبعوا سياسات بلادهم".

في المقابل، ردّت الصين بغضب على التقدمة، ووصفت الضريح بأنه "أداة روحية ورمز لحروب العدوان التي أطلقتها العسكرية اليابانية"، مؤكدة أنه "تعارض الصين بشدة وتدين بقوّة التحرّكات السلبية التي تقوم بها اليابان في شأن ضريح "ياسوكوني"، وقد قدّمت احتجاجات رسمية وجدية واعتراضًا شديدًا إلى الجانب الياباني". كذلك، أعربت كوريا الجنوبية عن "خيبة أمل وأسف عميقين"، حاضة "القادة المسؤولين في اليابان على مواجهة التاريخ بشكل مباشر، وإظهار، من خلال الأفعال، تأمل متواضع وندم صادق على ماضيها".

إلى ذلك، كشفت تاكايتشي أن انفجارًا دوّى داخل دبابة خلال مناورة عسكرية في اليابان أسفر عن مقتل ثلاثة جنود. وشهد هذا الحادث غير المعتاد، الذي حصل في ميدان تدريب تستخدمه قوات الدفاع الذاتي اليابانية في منطقة أويتا، "انفجار ذخيرة الدبابة داخلها عن طريق الخطأ"، ما أدّى إلى مقتل أفراد الطاقم الثلاثة الذين كانوا على متنها وإصابة شخص آخر. ولا تزال تفاصيل أسباب الحادث قيد التحقيق، فيما أُصيب ما لا يقل عن ستة أشخاص إثر زلزال قوي هزّ شمال اليابان الإثنين، لكن لم تظهر على ما يبدو أضرار كبيرة ناجمة عن الهزة التي تسبّبت أيضًا بأمواج تسونامي بلغ ارتفاعها ما يصل إلى 80 سنتيمترًا.

على صعيد آخر، اضطرّ الرئيس التايواني لاي تشينغ تي إلى إرجاء زيارة رسمية إلى إسواتيني، البلد الصغير في جنوب القارة الأفريقية، والذي يعدّ الحليف الدبلوماسي الوحيد لتايبيه في أفريقيا، بعدما سحبت بلدان عدّة الإذن الممنوح لتحليق طائرته في أجوائها. وأوضحت الرئاسة التايوانية أن "سيشيل وموريشيوس ومدغشقر سحبت تراخيصها لتحليق الطائرة، بشكل مفاجئ ومن دون سابق إنذار" بسبب "الضغوطات الشديدة التي مارستها السلطات الصينية، ولا سيّما بواسطة سبل إكراه اقتصادي".