البابا من غينيا الاستوائية: للالتزام بالقانون والعدالة

3 دقائق للقراءة

حض البابا لاوون الرابع عشر، في المحطة الرابعة والأخيرة من جولته الأفريقية، غينيا الاستوائية، على الالتزام بـ "القانون والعدالة" في اليوم الأوّل من زيارته للدولة التي تُعدّ من أكثر بلدان أفريقيا انغلاقًا، وتُتهم بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان. وألقى البابا أوّل خطاب له في غينيا الاستوائية في القصر الرئاسي، وكان أقلّ حدة من خطاباته خلال محطاته الثلاث السابقة في أفريقيا، إذ دعا خلاله السلطات إلى "إعادة النظر" في "الفرص الإيجابية المتاحة لترسيخ مكانتها على الساحة الدولية في خدمة القانون والعدالة"، معتبرًا أنه "بات من الواضح اليوم... أن انتشار النزاعات المسلّحة يدفعه بالدرجة الأولى استغلال موارد النفط والمعادن، في تحدّ صارخ للقانون الدولي وحق الشعوب في تقرير مصيرها".

ويأتي ذلك بعدما استقبل رئيس البلاد تيودورو أوبيانغ نغويما، البالغ 83 عامًا، والذي يتولّى السلطة منذ العام 1979، وهو صاحب الرقم القياسي العالمي في أطول بقاء في السلطة بين رؤساء الدول في أنظمة غير ملكية، البابا في العاصمة السابقة مالابو. وأعرب البابا عن أسفه لأن "الفجوة بين أقلية صغيرة تشكل 1 في المئة من السكان، والغالبية الساحقة، اتسعت بشكل كبير"، في حين تشهد البلاد فسادًا مستشريًا. وتحدّث الحبر الأعظم أمام نائب الرئيس تيودورين المعروف أيضًا بأسلوب حياة باذخ يتباهى به على وسائل التواصل الاجتماعي، ودانه القضاء الفرنسي عام 2019 بتهم غسل أموال واختلاس أموال عامة، فيما يعيش غالبية سكان البلاد تحت خط الفقر.

وبدا وجه البابا عابسًا، قبل أن يسير وسط حراسة مشدّدة في شوارع وسط المدينة، حيث احتشد مئات المؤمنين، ما أعاد البسمة إلى وجهه. ومن المقرّر أن يُقيم اليوم قداسًا في مونغومو، مسقط الرئيس أوبيانغ، كما سيزور مدرسة تكنولوجية تحمل اسم البابا الراحل فرنسيس، ثمّ سيتوجّه إلى العاصمة الاقتصادية باتا لإحياء ذكرى ضحايا انفجار حصل عام 2021 داخل معسكر للجيش وأودى بحياة أكثر من 108 أشخاص، فيما سيتفقد معتقلي سجن باتا. وفي آخر الأيام الـ 11 من جولته التي سيكون قطع خلالها 18 ألف كيلومتر في أفريقيا، يرأس البابا غدًا قداسًا حاشدًا في ملعب مالابو.

ويسير البابا على خطى البابا الراحل يوحنا بولس الثاني الذي كان أوّل بابا يزور غينيا الاستوائية عام 1982، علمًا أن نسبة الكاثوليك من سكان هذا البلد النفطي البالغ عددهم مليوني نسمة، تقارب 80 في المئة، بفعل الاستعمار الإسباني. وخلال رحلته من لواندا إلى مالابو، أشاد لاوون الرابع عشر بالبابا فرنسيس في ذكرى مرور عام على وفاته، لافتًا إلى أنه "عاش على مقربة من أفقر الناس وأكثرهم ضعفًا، من مرضى وأطفال وكبار في السن".

في الغضون، تباينت الآراء في سوق سيمو الكبير في وسط مالابو، إذ أمل بعض التجار في جني مكاسب من هذه الزيارة، بينما أعرب آخرون عن تحفظاتهم. وأعرب رئيس حزب "التقاطع من أجل الديمقراطية الاجتماعية" أندريس إيسونو أوندو عن خشيته من أن تتسبّب هذه الزيارة في معاناة إضافية للغينيين الاستوائيين بفعل "الضرر الاقتصادي" الذي قد يلحق بهم من جرّائها، وهو ما "لا يريده البابا"، حسب زعيم الحزب المعارض الوحيد المسموح به. أما الشاب الناشط في حزب "الديمقراطية في غينيا الاستوائية" الحاكم جوفينو أباغا، فقال إن "مجيء البابا بيننا... بركة إلهية، من دون تمييز في العرق أو الانتماء السياسي".