ترامب لطهران: الساعة تدق... وإسرائيل تتوعّد بالقضاء على "سلالة خامنئي"

7 دقائق للقراءة

بعدما قابلت إيران تمديد الرئيس ترامب لوقف النار بتصعيد هجماتها في مضيق هرمز الأربعاء وبتمسّكها برفض المشاركة في جولة ثانية من محادثات إسلام آباد ما لم ترفع واشنطن حصارها وتخفف شروطها، بدا أمس أن عودة الأعمال القتالية أضحت أقرب من أي وقت مضى منذ بدء الهدنة، إذ أكد ترامب أنه ليس تحت أي ضغط لإنهاء الحرب، لكن "الساعة تدق" بالنسبة إلى طهران، بينما وصلت حاملة طائرات أميركية ثالثة إلى المنطقة. كما توعّدت إسرائيل بأنها تنتظر "الضوء الأخضر" الأميركي للقضاء على "سلالة خامنئي" وإعادة إيران إلى "العصر الحجري".

حسم الرئيس الجمهوري أنه "لن تُبرم أي صفقة إلّا عندما يكون ذلك مناسبًا وجيّدًا لأميركا، ولحلفائنا، وفي الواقع، لبقية العالم". وأعاد مشاركة منشور جاء فيه أنه "إذا كان هناك فصيلان في إيران، أحدهما يريد صفقة والآخر لا يريدها، فلنقتل أولئك الذين لا يريدون صفقة". وأعاد نشر مقال رأي بعنوان: "ترامب لا يحتاج إلى صفقة ليحصل على ما يريد"، معلقًا عليه بالقول: "صحيح جدًا". واعتبر أن "إيران تواجه صعوبة بالغة في تحديد مَن هو قائدها"، مشيرًا إلى أن "الاقتتال الداخلي دائر بين "المتشدّدين"، الذين كانوا يخسرون بشكل سيّئ جدًا في ساحة المعركة، و "المعتدلين"، الذين ليسوا معتدلين جدًا على الإطلاق (لكنهم يكتسبون احترامًا)، وهو أمر جنوني". ورأى أن الإيرانيين "يواجهون صعوبة في معرفة مَن بحق الجحيم يمكنه التحدّث باسم البلاد، إنهم ببساطة لا يعرفون"، لافتًا إلى أنهم "بالفعل في حال فوضى، والآن لا أحد يريد مساعدتهم، لأنهم لم يعودوا يملكون عامل الخوف، ولم يعودوا متنمّر الشرق الأوسط".

في المقابل، اعتبر المرشد الأعلى مجتبى خامنئي في رسالة أن "العمليات الإعلامية التي يشنها العدو، من خلال استهداف عقول الناس ونفسياتهم، تهدف إلى تقويض الوحدة الوطنية والأمن الوطني، فليتَ تقصيرنا لا يتيح لهذه النيّة الخبيثة أن تتحقق". وردّ الرئيس الإيراني ورئيس البرلمان على تصريح ترامب بمنشورين متطابقين جاء فيهما: "في إيران، لا وجود لمتشدّدين أو معتدلين، فنحن جميعًا "إيرانيون" و"ثوريون"، وبالوحدة الصلبة بين الأمة والحكومة، وبالطاعة الكاملة للمرشد الأعلى للثورة، سنجعل المعتدي المجرم يندم على أفعاله. إله واحد، وأمة واحدة، وقائد واحد، ومسار واحد، وذلك المسار هو طريق النصر لإيراننا العزيزة، الأغلى من الحياة". بالتوازي، أفادت "القناة 12" الإسرائيلية بأن رئيس البرلمان الإيراني استقال من منصبه كقائد فريق التفاوض الإيراني. وكشفت صحيفة "نيويورك تايمز" أن وصول المسؤولين الإيرانيين إلى خامنئي بالغ الصعوبة ومحدود للغاية، ما جعله يفوّض حاليًا اتخاذ القرار إلى جنرالات "الحرس الثوري"، لكنه ما زال متّقد الذهن ومنخرطًا رغم إصاباته البالغة.

إسرائيليًا، جزم وزير الدفاع بأن بلاده "مستعدّة لاستئناف الحرب ضدّ إيران... والأهداف محددة"، مؤكدًا أن إسرائيل تنتظر الضوء الأخضر من واشنطن "لاستكمال القضاء على سلالة خامنئي... ولإعادة إيران إلى العصور المظلمة والعصر الحجري عبر تدمير منشآت الطاقة والكهرباء الرئيسية وتفكيك بنيتها التحتية الاقتصادية الوطنية". وتوعّد بأن "الهجوم هذه المرّة سيكون مختلفًا وفتاكًا، وسيوجّه ضربات مدمّرة إلى أكثر الأماكن إيلامًا، بعد الضربات الهائلة التي كان النظام الإيراني الإرهابي قد تكبّدها بالفعل، من شأنها أن تهز أسسه وتتسبّب في انهياره". وبعدما أوردت وسائل إعلام إيرانية تقارير تفيد بتفعيل الدفاعات الجوية بعد رصد طائرات مسيّرة صغيرة في مواقع عدّة في أنحاء إيران، أفاد مصدر أمني إسرائيلي لوكالة "فرانس برس" بأن الجيش الإسرائيلي لا يشن حاليًّا هجمات ضدّ إيران.

وفي إطار المواجهة البحرية بين واشنطن وطهران، أمر ترامب "البحرية الأميركية بإطلاق النار وقتل أي قارب، مهما كان صغيرًا، يقوم بزرع ألغام في مضيق هرمز"، مشدّدًا على أنه "يجب ألّا يكون هناك أي تردّد". وأوضح أن "كاسحات الألغام التابعة لنا تعمل على تطهير المضيق الآن، وأنا آمر باستمرار هذا النشاط، لكن بمستوى مضاعف ثلاث مرات"، لافتًا إلى أنه "لدينا سيطرة كاملة على مضيق هرمز، لا يمكن لأي سفينة أن تدخل أو تغادر من دون موافقة البحرية الأميركية، لقد أُحكم إغلاقه تمامًا، إلى أن تصبح إيران قادرة على إبرام صفقة".

وفيما أكدت القيادة المركزية الأميركية أنها أعادت توجيه 33 سفينة منذ بدء الحصار على إيران، كشفت أن حاملة الطائرات "جورج أيتش دبليو بوش" أصبحت في المحيط الهندي ضمن منطقة مسؤولية القيادة المركزية، لتنضم بذلك إلى حاملتي الطائرات الموجودتين في المنطقة. واحتجزت القوات الأميركية ناقلة النفط "ماجيستيك إكس" عديمة الجنسية والخاضعة للعقوبات، لتهريبها النفط الإيراني في المحيط الهندي ليل الأربعاء - الخميس. وأظهرت بيانات أن الناقلة كانت تحمل نفطًا خامًا متجهًا إلى الصين. كذلك، أظهرت بيانات أنها كانت في المحيط الهندي بين سريلانكا وإندونيسيا، في الموقع عينه تقريبًا الذي كانت فيه ناقلة النفط "تيفاني"، التي احتجزتها أميركا في وقت سابق من هذا الأسبوع. وبعدما هاجمت إيران ثلاث سفن شحن في هرمز الأربعاء، واستولت على اثنتين منها على متنهما نحو 40 من طاقميهما، كشفت وكالة "رويترز" أن السفينتين جرى توجيههما نحو ميناء بندر عباس.

في الغضون، تباهى نائب رئيس البرلمان الإيراني بأن طهران حصلت على أول عائداتها من رسوم العبور في هرمز، وأودعتها في حساب البنك المركزي. ويبدو أن فرض رسوم في هرمز شكل نموذجًا سلبيًّا يُحتذى به بالنسبة إلى البعض، إذ كشفت إندونيسيا أنها تخطّط لإنشاء نظام لتحصيل رسوم في مضيق ملقا، بالتنسيق مع الدول المجاورة، لكنها أقرّت بأنها قد لا تُطبّق قريبًا بسبب صعوبة التوصل إلى اتفاق مع جيرانها. وبالفعل، استبعدت سنغافورة وماليزيا المشاركة في هكذا نظام إثر تصريحات إندونيسيا.

تزامنًا، دعا ولي العهد الإيراني السابق المنفي رضا بهلوي، خلال زيارة إلى برلين، الحكومات الأوروبية، إلى اتخاذ خطوات تتراوح بين طرد السفراء الإيرانيين ومساعدة مواطنيه على الوصول إلى الإنترنت المحجوب، منتقدًا قرار الحكومة الألمانية عدم مقابلته. واتهم أوروبا بالوقوف مكتوفة الأيدي والسماح للنظام الإيراني بمواصلة القمع الدموي لشعبه. وشهد وسط برلين تظاهرات مؤيّدة ومعارضة لبهلوي، فيما جرى احتجاز شخص بعدما رش بهلوي، الذي ظهر بين المتظاهرين، بسائل أحمر اللون.

أما في ما يتعلّق بالقمع المستمرّ داخل إيران، فأعدم النظام شنقًا أمس رجلًا دينَ بالانتماء إلى منظمة "مجاهدي خلق" وبتهمة التعاون مع إسرائيل، ليصبح بذلك تاسع رجل يُعدم بسبب انتمائه للمنظمة منذ 19 آذار. ووصفت منظمة "إيران لحقوق الإنسان" الرجل بأنه "سجين سياسي"، مشيرة إلى أن التهم تتعلّق بنشاط مزعوم لمصلحة "مجاهدي خلق" في أواخر الثمانينات. لكن، وعلى خلاف قضايا الرجال الثمانية الآخرين، لم تؤكد "مجاهدي خلق" أنه كان عضوًا فيها، ولم تُصدر أي بيان في شأن القضية.

وبعدما كان ترامب قد انتقد البابا لاوون الرابع عشر لعدم تناوله مقتل المتظاهرين على يد النظام الإيراني، ندّد الحبر الأعظم، خلال عودته إلى روما بعد جولة شملت أربع دول أفريقية، بشدّة بقتل المحتجين في إيران، كما استنكر مقتل "عدد كبير جدًا" من المدنيين في الحرب، معربًا عن أسفه لانهيار المحادثات الأميركية - الإيرانية.