جولة على سجالات الأسبوع السياسيّة في مواقع التواصل الاجتماعيّ شملت العناوين التالية: "الرئيس عون يسمّي الأمور بأسمائها"، "قانون تجريم التواصل مع إسرائيل إلى الواجهة... ماذا عن اللبّادة؟"، "النازحون بين مأساة إنسانية جديدة والغضب المتنامي".
الرئيس عون يسمّي الأمور بأسمائها
ما إن وضع رئيس الجمهورية جوزاف عون النقاط على الحروف لحسم الجدل حول ملفَي التفاوض والحرب، حتى اشتعلت مواقع التواصل في تفاعل واسع وانقسام حاد. فاعتبر معظم الناشطين أن عون في كلمته أمام أحد الوفود في بعبدا، وجّه رسائل غير مباشرة إلى "حزب الله" وأمينه العام الشيخ نعيم قاسم، بعد الحملة التي شنها الأخير على السلطات اللبنانية واتهمها بتقديم تنازل مجّاني لا ضرورة له لإسرائيل، من خلال التفاوض المباشر.
ولعلّ الموقف الأبرز للرئيس والذي أثار ردود فعل واسعة ومتناقضة، جاء فيه: "ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقًا لمصالح خارجية". من جهة، ارتفع منسوب التوتر لدى مناصري "الحزب" فانهالوا بالتعليقات المندّدة ضد عون، واعتبره بعض المعلّقين أنه "يخدم العدوّ وينفذ إملاءات واشنطن"، فيما كتب الخبير الاقتصاديّ حسن مقلّد أنه "لم يسبق أن اتهم رئيس نصف شعبه على الأقل بالخيانة"، كما تجاوزت تعليقات أخرى الخطوط الحمراء في التجريح برئيس الجمهوريّة.
في المقابل، حصد كلام الرئيس ترحيبًا واسعًا في صفوف مناهضي "الحزب" الذين عبّروا عن دعمهم له من خلال موجة تعليقات مؤيّدة، إلى جانب نشر صُوَر له مرفقة بالعبارة التي وُصفت بأنها "مفصليّة". كذلك، أظهر عدد من الناشطين دعمهم لعون من خلال ردودهم على من هاجموه. وعلّقت إحدى الناشطات على منشور مقلّد كاتبةً أن المعني هو "الحزب" وليس الشيعة وينبغي فصلهما عن بعض. بينما عمد كثر إلى تأييد كافة النقاط في تصريح الرئيس، لا سيّما قوله: "يحاسبنا البعض أننا اتخذنا قرار الذهاب إلى المفاوضات بحجّة عدم وجود إجماع وطنيّ، وأنا أسأل: هل عندما ذهبتم إلى الحرب، حظيتم أولًا بالإجماع الوطني؟"، وأيضًا: "البعض يدّعي أننا ذهبنا للتفاوض مستسلمين، فنقول لهم انتظروا لتبدأ المفاوضات واحكموا على النتيجة". وفيما تداول ناشطون بلافتات داعمة لرئيس الجمهورية انتشرت على الطرق مع عبارة: "القرار للبنان"، قرأ كثيرون في تصريحات الرئيس جوزاف عون أن الطلاق النهائي وقع بينه وبين "حزب الله".

قانون تجريم التواصل مع إسرائيل إلى الواجهة... ماذا عن اللبّادة؟
لم يكن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب نقل الاجتماع المخصّص للمفاوضات اللبنانية الإسرائيليّة، يوم الخميس الماضي، إلى "البيت الأبيض" وترؤسه له، الحدث الأبرز الوحيد تلك الليلة، بل خطف الأضواء أيضًا السؤال الذي وجّهه إليه مراسل "mtv" أنطوني مرشاق حول مصير "قانون تجريم التواصل مع إسرائيل"، ليفجِّر عاصفة سياسية داخلية.
ردود الفعل على السؤال تباينت بشكل حاد: ففي حين رأت إحدى الناشطات أنه "سؤال قد يغيّر مجرى التاريخ في لبنان"، شن ناشطو "حزب الله" هجومًا واسعًا على مرشاق ترافق مع تخوينه، فيما أعلنوا رفضهم القاطع لإلغاء القانون.
في المقابل، دفع هذا الطرح بمناهضي "الحزب" إلى تعميق النقاش حول القانون الصادر عام 1955، حيث طالبت إحدى الناشطات بإلغائه معتبرةً أنه يكرّس فرض العداوات على اللبنانيين "باسم العيش المشترك". فيما تمحورت مواقف العديد منهم حول فكرة أن "لبنان يريد السلام"، لا سيّما مع تأكيد البعض أنّ السلاح أثبت عجزه عن توفير حماية فعليّة للبنانيين، وأن "التوجّه إلى سلام حقيقي يحفظ ما تبقى من الوطن ويثبت الاستقرار".
ومساء الإثنين، أظهر استطلاع في برنامج "مش مسرحية" على شاشة "mtv"، تأييد نحو 60 % من المشاركين إلغاء هذا القانون.
من جهة أخرى، تفاعل الفضاء الافتراضي مع المشهد في "البيت الأبيض"، وفيه ظهر الرئيس الأميركي محاطًا بكبار المسؤولين في القيادة الأميركية إلى جانب سفيرة لبنان ندى حمادة معوّض والسفير الإسرائيلي يخيئيل لايتر، في الاجتماع الخاص بالمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية. ورأى كثيرون فيه "مشهدًا استثنائيًا"، وإعلانًا واضحًا بأن ترامب "وضع يده مباشرة على الملف اللبناني" و "نقل لبنان إلى صدارة الاهتمام الأميركي". كما اعتبرها آخرون فصلا عمليًّا للمسار اللبناني عن المسار الإيراني ووضعه في إطار تفاوضي مستقلّ.
كذلك، لفت إعادة بعض الناشطين إنتاج شعار ترامب الشهير "Make America Great Again" بنكهة لبنانية، عبر صور مُولّدة بالذكاء الاصطناعي. البداية كانت مع اعتماد الطربوش عوض القبّعة الحمراء، مع عبارة "Make Lebanon Great Again" في محاولة واضحة لـ "لبننة" الشعار قبل أن يردّ ناشط آخر بصورة للّبّادة اللبنانيّة مع العبارة نفسها، معتبرًا إياها التعبير الأصدق عن التراث المحلي. التفاعل أتى على خلفيّة تأكيد سفيرة لبنان بعد اللقاء أنّ ترامب وعد بـ "جعل لبنان عظيمًا مجدّدًا".

النازحون بين مأساة إنسانية جديدة والغضب المتنامي
ما كاد الجنوبيون يفرحون بالعودة إلى قراهم وبيوتهم صباح الجمعة الماضي، حتى عادوا أدراجهم في اليوم التالي بعد أن تبدّدت الهدنة التي أعلن الرئيس الأميركي تمديدها لثلاثة أسابيع من "البيت الأبيض" خلال الاجتماع المخصّص للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل. فقد سجّل "حزب الله" خرقًا للهدنة تمثل بإطلاق مُسيّرات باتجاه الجليل، ما دفع بإسرائيل إلى تجديد تهديداتها لتشمل أكثر من ثمانين قرية جنوبية.
مشاهد قوافل النزوح تكرّرت، لكن هذه المرّة الصرخة ارتفعت وانعكست غضبًا من قِبل النازحين وعدد كبير من مناصري "الحزب" على مواقع التواصل، خصوصًا بعد قيام صفحات محسوبة على "الحزب" بدعم خرق الهدنة. ومن بين المنشورات التي اعتُبِرت مستفزة: "صلية مباركة من الجنوب"، لتنهال عليها ردود غاضبة على مثال: "هريبة مباركة للناس"، و "اشفقوا على الناس، اتركوا الدولة تفاوض وتخلّصنا من الحروب". فيما علّقت سيّدة : "أين كرامة الجنوبيين؟ هل مصيرهم الإقامة في المدارس؟". في المقابل، استمرّ البعض بدعم "الحزب" عبر تعليقات على مثال: "اللّهم سدّد رميتهم".
لكن المأساة الإنسانية لم تتجلَّ فقط في عودة النزوح، بل امتدت أيضًا إلى واقع مراكز الإيواء التي أُقفل عدد منها في وجه العائدين، ما عمّق معاناة الأهالي. وأظهرت منشورات متداولة على مواقع التواصل، دعوات ملحّة لإعادة فتح المدارس والصروح التربوية لاستخدامها كملاجئ، مع تحميل الجهات المعنيّة مسؤوليّة ما آلت إليه الأوضاع.
وفي الموازاة تصاعد السجال في ظل ما وُصف بالتخبّط، حيث علّق أحدهم: "من الأساس، اللي بيفوت بالحرب مفروض يكون عامل خطة لتأمين الناس".
من جهة أخرى، قوبلت سردية "حزب الله" ومناصريه بأن "الكلمة للميدان" بتسليط الضوء على الكلفة التي دفعتها القرى الحدودية، عبر نشر ناشطين معارضين لـ "الحزب" صُوَرًا عبر الأقمار الاصطناعية نشرها الإعلام الإسرائيلي، تُظهر حجم الدمار الهائل في بنت جبيل وقرى حدودية أخرى. كذلك انطلقت موجة من السخرية على ما صدر عن قيادي عسكريّ في "الحزب" قال: "إن الحزب قد يعتمد تكتيكات تعود إلى ثمانينات القرن الماضي، بهدف إرباك العدو". وعلّق أحد الناشطين بسخرية: "بعز سباق الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا بـ 2026، في ناس بعدها مقتنعة إنو حلول الثمانينات بعدها صالحة".
