المخرج ايلي فغالي

جيلنا… رؤية سينمائية

دقيقتان للقراءة

نحن جيلٌ لم يبدأ حياته بـ Opening Credits ناعمة، بل افتتحنا أول Sequence في حياتنا على دويّ الانفجارات؛ كنا جيل الـ Wide Angle الذي استوعب بشاعة الحرب وقسوة المتاريس.

وُلِدنا في Wide Shot يملؤه القصف والخطف، ونشأنا في أزقة ضيقة كانت بمثابة Set مفتوح للموت المتربّص خلف كل زاوية.

في طفولتنا، كانت ألعابنا (الكلة والسبع حجارة) هي الـ Props الوحيدة المتاحة لنصنع منها سعادةً عابرة.

كانت "الغميضة" تدريبًا مبكرًا على الـ Framing الصحيح للهرب من قذيفة غادرة، وحملنا "النقّيفة" كـ Lead Characters صغار يواجهون قدرًا عملاقـًا.

جرينا خلف "عربات الرصاص" الخشبية نلهو صباحًا لتتحول مساءً إلى وسيلة شاقة لجرّ المياه من النبع، لنملأ خزاناتٍ كان ملؤها بـ "السطول" يمثل Daily Shoot يكسر الظهر، وكان الاستحمام بـ "الكيلة" هو الـ Close-up الأكثر قسوةً في حكايات صقيعنا.

نحن الجيل الذي انتقل بـ Jump Cut مفاجئ من مقاعد الدراسة إلى خلف المتاريس؛ جيلٌ كبر قبل أوانه بـ Fast-forward قسري.

لم نعرف الـ منتجعات، ولا شاليهات بل كان الـ Production Design الحقيقي هو "حواش اللوز" وجني "الجنارك" وعرق الجبين في ورش البناء.

كان "المسبح" بالنسبة لنا هو بركة الحي التي نقتسم مياهها مع الشمس، ورحلة "جونية" هي الحلم الذي ننتظره وكأننا نسافر إلى الضفة الأخرى من العالم.

في بيوتنا، كان الأهل هم الـ Directors الحقيقيون؛ الهيبة كانت قانون الـ Mise-en-scène الذي يوزع الأدوار بوقارٍ لا يُكسر. لا يجرؤ أحد على كسر الـ Continuity الأخلاقي أو مقاطعة حديث الكبار؛ كان الصمتُ هو الـ Soundtrack الأرقى في حضورهم..

نحن جيل الوفاء الذي نحتَ صخره بيده، جيل الـ True Image والتهذيب الذي صهرته المعاناة. خرجنا من أتون الألم بـ Internal Lighting يفيض بالطيبة والكبرياء، متمسكين بـدور البطولة في معركة البقاء.

نحن الجيل الصلب الذي أخرج من ركام الذاكرة حياةً تستحق أن تُروى.