"إيران" تعمّق الشرخ في العلاقة عبر الأطلسي

4 دقائق للقراءة

عمّقت الحرب ضدّ النظام الإيراني الشرخ الذي تشهده العلاقات الأميركية - الأوروبية منذ عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، خصوصًا إثر رفض القوى الأوروبية الانخراط في الصراع، والانتقادات العلنية التي وجّهها قادة أوروبيون لكيفية إدارة واشنطن للحرب، لكن رغم التصدّعات في العلاقات عبر الأطلسي، لا تزال تلك العلاقات تجسّد حاجة استراتيجية حيوية لكل من أميركا وأوروبا، ولا سيّما في ظلّ تصاعد قوّة الصين واستمرار الغزو الروسي لأوكرانيا، ما يرجّح إعادة ترميم العلاقة في نهاية المطاف لو مهما بلغت الخلافات حدة.

ولكن، لا يبدو أن المناكفات الأميركية - الأوروبية ستنتهي قريبًا، إذ أدّت تصريحات للمستشار الألماني فريدريش ميرتس هذا الأسبوع إلى خلاف علني كبير مع إدارة ترامب، فبعدما اعتبر ميرتس أن "الأميركيين لا يملكون على ما يبدو أي استراتيجية" في إيران، وأن طهران "تُهين" واشنطن، لوّح ترامب بخفض الوجود العسكري الأميركي في ألمانيا، معتبرًا أنه "على مستشار ألمانيا أن يمضي وقتًا أطول في إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، حيث كان غير فعّال تمامًا، وفي إصلاح بلده المحطّم، خصوصًا في ملفيْ الهجرة والطاقة، وأن يمضي وقتًا أقل في التدخل في شؤون الذين يتخلّصون من التهديد النووي الإيراني، وبذلك يجعلون العالم، بما في ذلك ألمانيا، مكانًا أكثر أمانًا".

توازيًا، رفض ميرتس تصعيد الحرب الكلامية مع ترامب، إذ دعا خلال مشاركته في تدريبات عسكرية في مونستر إلى "شراكة موثوقة" داخل حلف "الناتو"، من دون الردّ مباشرة على تهديدات الانسحاب العسكري. وشدّد على أن الجيش الألماني يساهم في "ناتو" قوي وموحّد، خصوصًا عبر مواقع استراتيجية في ألمانيا، في وقت أكد فيه وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول أن بلاده مستعدّة لاحتمال خفض الوجود العسكري الأميركي على أراضيها، وأنها تنتظر "باطمئنان" قرارات واشنطن في هذا الصدد. بالتزامن، شدّد الاتحاد الأوروبي على أن وجود قوات أميركية في أوروبا يصبّ أيضًا في مصلحة واشنطن دعمًا لدورها العالمي، مؤكدًا أن أميركا "شريك أساسي في الإسهام بأمن أوروبا ودفاعها". وأوضح أن "حلفاءنا في "الناتو" يزيدون أيضًا إنفاقهم الدفاعي بوتيرة غير مسبوقة"، مشيرًا إلى أن ألمانيا أعلنت "زيادة بثلاثة أضعاف" في موازنتها الدفاعية خلال السنوات المقبلة.

على صعيد دولي آخر، وقبل أسابيع من القمة المرتقبة بين ترامب ونظيره الصيني شي جينبينغ في بكين في منتصف أيار، تحدّث وزير الخارجية الصيني وانغ يي هاتفيًا مع نظيره الأميركي ماركو روبيو. وشدّد وانغ على أنه "ينبغي للجانبين الحفاظ على الاستقرار الذي تحقق بصعوبة، والاستعداد جيّدًا للأجندة المهمّة للتفاعلات الرفيعة المستوى، وتوسيع التعاون وإدارة الخلافات، واستكشاف بناء علاقة صينية - أميركية استراتيجية وبناءة ومستقرة، بما يحقق الاحترام المتبادل، والتعايش السلمي، والتعاون المربح للطرفين"، حاسمًا أن "مسألة تايوان تمسّ المصالح الجوهرية للصين، وهي أكبر عامل خطر في العلاقات الصينية - الأميركية، وينبغي للجانب الأميركي أن يفي بالتزاماته ويتخذ الخيار الصحيح، لفتح مساحة جديدة للتعاون الصيني - الأميركي وبذل الجهود الواجبة من أجل السلام العالمي"، حسب الخارجية الصينية.

كذلك، تحدّث نائب رئيس مجلس الدولة الصيني هي ليفنغ عبر الفيديو مع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت والممثل التجاري الأميركي جاميسون غرير. وأكد بيسينت أنه أجرى محادثات مع هي لمناقشة زيارة ترامب المرتقبة إلى الصين، موضحًا أن "اجتماعنا كان صريحًا وشاملا، وشدّدتُ على أن الأنظمة الصينية الأخيرة ذات الطابع الاستفزازي والعابرة للحدود تترك أثرًا مُثبِّطًا في سلاسل الإمداد العالمية". وأعرب عن تطلّعه إلى قمة مثمرة بين ترامب وشي في بكين. وذكرت بكين أن الجانبين أجريا تبادلًا "صريحًا ومعمّقًا وبناءً" للآراء. وأعرب الجانب الصيني عن "مخاوف جدّية" إزاء إجراءات تجارية تقييدية فرضتها أميركا أخيرًا على الصين، من دون تحديدها، فيما كانت الخزانة الأميركية قد فرضت عقوبات على مصفاة نفط مقرّها الصين و40 شركة شحن شاركت في نقل النفط الإيراني. وعقد مكتب الممثل التجاري الأميركي هذا الأسبوع جلسة استماع في شأن استخدام العمل القسري في السلع الأجنبية.