تختلف القيادة الروحية للكنيسة جوهرياً عن قيادة الأحزاب؛ فرأس الكنيسة لا يستمد قوته من السلاح أو المسيّرات أو الأنفاق، ولا يتوارى عن الأنظار، بل رسالته هي السلام، وقدسية الحياة، والسمو الإنساني. هذه الرسالة أسمى بكثير من نهجٍ يزجّ بالناس في حروب مدمرة، ويقامر بممتلكاتهم وأرواح أطفالهم وشبابهم خدمةً لأجندات خارجية، سواء في غزة أو إيران.
إن مقام البطريركية المارونية في "بكركي" — بقطع النظر عمن يشغله — هو خط أحمر رُسم بتضحيات الأجداد والآباء، وهو خط مستعدون لترسيخه مجدداً بأجسادنا وأجيالنا القادمة إن لزم الأمر.
أما في ما يخص "مار شربل"، فهو لا يحتاج لمن يدافع عنه، وعجائبه تشمل الجميع، بما في ذلك بيئتكم التي تزور مزاره بكثافة. وإذا كان القلق يساوركم من انتقامه، فاطمئنوا؛ فانتقامه هو المحبة والهداية لعلكم تبصرون أخطاءكم، متمثلاً بقيم التسامح والمسيحية الحقّة. لكن وجب التنبيه: نحن لسنا "مار شربل" ولا "المسيح" في صبرهم؛ نحن حراس هذا الشرق، ونحن قديسوه …
وشياطينه حين يستدعي الواجب.