أنطوان سلمون

حزب ايران V/S "مجد لبنان"

5 دقائق للقراءة

لم يتفاجأ اللبنانيون بما سمي ردة الفعل "العفوية" لجمهور الحزب ولمحبي الشيخ نعيم قاسم، على التقرير الذي بثته احدى القنوات التلفزيونية،كما لم يتفاجأوا بانحراف وجهة "ردة فعل"جمهور حزب ايران على ما درج عليه الحزب ووليه الايراني في تاريخهما من انحراف في اعلامه وسياسته وبندقيته،عن قبلة العدو موليَّين وجهيهما وابواقهما وادبياتهما وبنادقهما وترسانتهما وجهه شطر الداخل اللبناني بدءا من الطائفة الشيعية وحركة امل في الثمانينيات مرورا بالاحزاب والمنظمات الشيوعية القومية اليسارية والشيوعية والسنيّة والدرزية، ومؤسسات الدولة اللبنانية من رئاسة حكومة ووزراء وصولا الى المراجع الدينية السنية والدرزية والمسيحية تماما كالحملة التي يتعرّض لها البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي بحجة التقرير الفني الذي لم تدبجه بكركي ولم يبثه طبعا "المركز الكاثوليكي للاعلام".

لأن الابن سرّ ابيه لم تتفاجأ الشعوب العربية بانحراف الصواريخ والمسيرات الايرانية مولية وجهها ووجهتها عن العدو الاسرائيلي لتسقط بالالاف على الدول العربية الاسلامية الخليجية بحصة مضاعفة بأضعاف عن الحصة المخصصة للاهداف الاسرائيلية... هذا الانحراف من الحزب الربيب والجمهورية الولية لا يمكن ان يفسّر الا من باب الحقد المبيّت على الشقيق والشريك قبل العدو.

ربّ قائل ان من يشنّ الحملات حاليا هم من الجمهور الغاضب غير المنضبط وان الحزب يربأ وينأى بنفسه عن هذه التصرفات والشتائم والاهانات،ليرد عليه النائب في كتلة الوفاء للمقاومة نوار الساحلي الذي قال في 22 تموز 2010 "لا شيء عند حزب الله اسمه رموز او عناصر غير منضبطة..."ليدين مسبقا الاتهامات التي سيقت بحق الكنيسة المارونية وما زالت تساق مع الاهانات التي تكال والحملات التي تشن بحق البطريرك مار بشارة بطرس الراعي.

ففي 28 شباط 2021، وردّاً من الحزب على البطريرك الراعي لمطالبته بالتدويل والحياد الايجابي، انطلقت حملة شعواء ضدّه تماما كاليوم، على مواقع التواصل الاجتماعي من قبل مناصري الحزب والحزب السوري القومي الاجتماعي، لقّبته بـ”راعي التطبيع والاستسلام”، وأطلقت هاشتاغا تحت عنوان “راعي الصهاينة” ونشرت صوراً مفبركة له بثياب ضابط إسرائيلي.

ورسميا وبتبني واضح لردات الفعل العفوية و"غضب الأهالي" كان للمنار القناة الناطقة رسميا باسم الحزب مساء 27 شباط 2021 كلمتها وتحريضها والحصة الاكبر من الحملة.

اذ ورد في مقدمة نشرتها الإخبارية "لا جديد يذكر في المشهد اللبناني اليوم، فالأزمات على حالها وكذلك الخطابات كورونيا وبالتزامن مع طلب بكركي من وزارة الصحة تأمين لقاح كورونا لكبار السن من مطارنتها، احتشد جموع المحايدين في ساحة الصرح من قواتيين وكتائبيين، حضروا بهتافاتهم دون أعلامهم ومعهم محايدو 17 تشرين، حضروا ليطالبوا بالتدويل والحياد، فوعدهم البطريرك الماروني بشارة الراعي بانه لن يخيبهم. وبخطاب فيه ملخص أقلام بقايا الرابع عشر من آذار، دعا البطريرك الراعي الى تحرير الدولة".

كذلك كان هناك موقف معبّر متبني محرض رسمي آخر من نائب الحزب حسن فضل الله بقوله في 28 شباط 2021 "التدويل” يهدد وجود لبنان ولا أحد يستطيع اختصار الشعب اللبناني بموقفه من أي قضية، فهو يمثل مرجعية لفئة من اللبنانيين وهناك مرجعيات أخرى لها تمثيلها ولكل منها دورها، ونحن نحترم هذه المرجعيات وكل جهة تعطي المجد لمن ترى أنه أعطى المجد للبنان".

ليلتقي استفزاز النائب فضل الله في ال2021 بالمسّ بـ"مجد لبنان" الذي اعطي لبكركي مع الاستفزاز الرسمي المتبني للحملات المسعورة الحالية على بكركي وسيدها والتي وثَّقته قناة الحزب الرسمية متحدية لبكركي في مقدمة نشرتها الاخبارية مساء الثالث من أيار 2026 اذ ورد حرفياً:"تطوعَت بعض الأدواتِ محاولةً إشعالَ نارِ الفتنةِ التي يظنُّ العدو أنهُ قادرٌ على أن يُطفئَ بها النارَ التي تُحاصرهُ بسواعدِ وعقولِ صُنّاعِ مجدِ لبنانَ".

وهنا يكفي ان نذكّر المنحرفة بوصلتهم في العداء والاعتداء والاتهامات والاهانات ان عبارة "مجد لبنان أعطي له" هي في الأصل آية كتابية من سفر أشعيا (35: 2) في الكتاب المقدس، وتُشير دينيًا إلى السيد المسيح. أما تاريخيًا، فقد ارتبطت ببكركي والبطريركية المارونية كشعار لاهوتي ووطني، وتم تكريسها تاريخيًا مع البطريرك العلامة اسطفان الدويهي (القرن السابع عشر) الذي أرسى أسس النهضة المارونية، وجرى تثبيتها لاحقًا كتقليد عند انتخاب البطريرك، خاصة مع البطريرك يوسف حبيش في القرن التاسع عشر".

كما نذكّر الشتّامين المهددين المتوعدين بما قاله نائبهم نفسه حسن فضل الله في حملته على بكركي تاريخ 28 شباط 2021 لنقول معه معرّيين محوره وحزبه وجمهوره العفوي ""بالنسبة إلينا لغة الشتائم هي دليل ضعف مطلقيها وعجزهم وإحباطهم وعدم قدرتهم على تقديم أي منطق، ففي ثقافتنا لا يلجأ إلى هذا الأسلوب إلى الضعيف ومن لديه ضحالة في الثقافة".

ونبقى بانتظار ان يجيب الحزب على اسئلة "المحطة" التي بثت الشريط-التقرير:

‏"الحزب مُطالَب من الشعب اللبنانيّ أن يجيب عن سؤال واحد: كيف أخذتنا إلى حربين متتاليتين، لأسنادَيْن لا ناقة لنا فيهما ولا جمل؟في الحربين سقط أكثر من أربعة آلاف قتيل... فهل لديك جواب لأمهاتهم ولعائلاتهم؟حين يجيب الحزب عن هذا السؤال نبحث في الأمور الأخرى، فلا تشتتوا أذان الناس ولا تضيّعوا النقاش".