جولة على سجالات الأسبوع السياسيّة في مواقع التواصل الاجتماعيّ شملت العناوين التالية: "فليذهب لكن هل يعود إلى بعبدا؟"، "لبنان يغلي رقميًّا: حملتان مهينتان والصمت يُكسر"، "والتقى النواب السُّنة".
فليذهب لكن هل يعود إلى بعبدا؟
لا تزال المفاوضات بين لبنان وإسرائيل تتقدّم المشهد الداخلي، لكنها ترافقت هذه المرّة مع موقفَين بارزَين أثارا ضجّة على مواقع التواصل. الأول لرئيس الجمهورية جوزاف عون الذي صرّح أمام وفد من تكتل "الجمهورية القوية" قائلا: "التوقيت غير مناسب الآن للّقاء مع نتنياهو، علينا أولا أن نتوصّل إلى اتفاق أمني، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية علينا، قبل أن نطرح مسألة اللقاء بيننا".
لكن رغم أن موقف الرئيس قدّم أولوية التهدئة قبل التفاوض، إلا أن جمهور "حزب الله" في الفضاء الرقمي لم يتقبّله وقرأ فيه إشارة إلى فتح باب اللقاء في مرحلة لاحقة، فانطلقت التعليقات الحادة ضدّ عون على مثال: "يعني واردة الفكرة ومشكلتك بالتوقيت"، وأيضًا : "إذا تمّ هالشي يعني لبنان إلى التقسيم. لكم محافظتكم ولنا محافظتنا".
أما التصريح الثاني، الذي أثار جدلا أوسع على مواقع التواصل، فجاء على لسان السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، الذي وفي ظلّ تصاعد الضغوط الأميركية للدفع بالمفاوضات، قلّل من حساسية خطوة اللقاء بين عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن، سائلا: "هل نتنياهو بعبع؟".
وانقسم الفضاء الرقمي بشكل حادّ بين مؤيّدين للموقف من جمهور معارض لـ "الحزب"، ومندّدين به من ناشطي "الحزب". ومن التعليقات المؤيّدة: "التاريخ بيقول إنو الدُّول للي عندها خلافات لسنين بتقعد وبتتفاوض بس أكيد "حزب الله" ما بيناسبو يكون في دولة أو رئيس قوي ليضلّ مسيطر ع البلد".
في المقابل، ردّ المندّدون من أنصار "الثنائي" بتعليقات حادّة على مثال: "التفاوض أول خطوة للتنازل عن كل شي"، فيما حملت أخرى لغة التهديد: "فليذهب لكن هل يعود إلى قصر بعبدا؟"، وأيضًا: "ساعتها عليك وعليه وعلى ترامب ونتنياهو!".

لبنان يغلي رقميًّا: حملتان مهينتان والصمت يُكسر
كسر البطريرك الماروني بشارة الراعي ورئيس الجمهورية جوزاف عون صمتهما إزاء الصورة القاتمة في الفضاء الرقميّ داخل لبنان، وما يشهده من حملات وتجاوزات في اللغة، لا سيّما من جمهور "الثنائي". غير أنّ كلا منهما اعتمد طريقة مختلفة في مقاربة الموضوع، حيث اختار البطريرك في عظة الأحد من حريصا الردّ المباشر محذرًا، فقال: "ما يجري اليوم على وسائل التواصل الاجتماعي من حرب كلامية ليس حرية رأي بل انحدار مقلق في سلّم اللغة والقيم واستباحة لكرامات لا يحق لأحد أن يمسّها". فيما أشار رئيس الجمهورية إلى أنه آل على نفسه "عدم الردّ على التجريح والانتقادات غير المبرّرة، معتبرًا أنها لا تعبّر حتى عن البيئة التي تصدر منها".
لكن ردود الفعل الرقميّة على التصريحَين لم تتأخر، واتسمت بالحدّة ذاتها. فإزاء موقف البطريرك برزت تعليقات من نوع: "يللي بدّو يدق الباب بيلقى الجواب"، في رسالة تصعيد واضحة. أما كلام الرئيس فقوبل برسائل تمحورت حول فكرة واضحة: "مبلى تعبّر عن البيئة".
وفي الواقع، استُهدف هذا الأسبوع البطريرك الماروني بشارة الراعي بحملة إلكترونية شرسة من ناشطين محسوبين على "حزب الله"، على خلفية فيديو كرتوني بثته قناة تلفزيونية ولا علاقة للبطريرك به لا من قريب ولا من بعيد. إلا أن جمهور "الحزب" الذي اعتبر الشريط مسيئًا للأمين العام لـ "حزب الله" الشيخ نعيم قاسم، قرّر الردّ عبر حساباته الرقميّة بالتطاول المباشر على البطريرك الراعي.
لكن الحملة على المرجعية الروحية المسيحية الرفيعة، استدعت هجومًا مضادًا لا يقلّ شراسة. فرغم أن استنكار التعرّض للراعي كان واسعًا، من رأس الهرم في الدولة إلى الرئاستَين الأولى والثانية والأحزاب والنواب، وامتدّ إلى مرجعيات روحية شيعية بارزة. لكن حدّة ردّات الفعل لدى الناشطين الرقميّين المعارضين لـ "الحزب" كانت الطاغية، ووصل الأمر لدى البعض إلى نشر فيديوات مولّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهِر جدارًا مرفوعًا بين بيئة تضع إيران أولوية وأخرى تريد لبنان وطنًا نهائيًّا، في إشارة إلى الرغبة بالانفصال النهائي عن الأولى.
كذلك طالت حملة مُهينة أخرى، مواطنة نازحة سبعينيّة دفعت ثمن الحرب تهجيرًا ومعاناة في مراكز الإيواء وعلى الطرق بعدما خسرت بيتها وتعب سنوات طويلة. وحين عبّرت بوجعٍ صادق عن ألمها قائلة: "اللي بدّو يعمل حرب يقدّملنا"، لم يقرأ ناشطو "حزب الله" كلامها في سياقه الإنساني، بل اعتبروه خيانة، لأن انتقاد "الحزب" في نظرهم بات خطًّا أحمر لا يُسمح بتجاوزه، وأطلقوا ضدّها حملة شرسة تضمنت تخوينًا وتشهيرًا بها. لكن اللافت أن ما حدث مع السيّدة دفع بحسابات تابعة لـ "الحزب" إلى كسر الصمت، في موقف يتماهى إلى حدّ ما مع موقفَيْ البطريرك والرئيس، ويعكس تململا يتنامى تدريجيًّا، وإن بخجل، داخل "البيئة"، حيث انطلقت حملات مضادّة دافعت عن السيدة رفضًا لما تعرّضت له، معتبرةً أن "التعبير عن الألم ليس خيانة وأن الخسارة لا تُواجَه بالإهانة بل بالاحتواء".
وخرج من "البيئة" أيضًا من يندّد بفوضى السلاح، لا سيّما بعد الذي حدث في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم الأحد خلال تشييع، حيث أُطلقت النار بكثافة، كما تعرّض الجيش اللبناني للاستفزاز حين دخل إلى الضاحية لضبط الوضع، فيما جرى التداول أيضًا بفيديوات لأطفال يُطلقون النار بمشاركة أولياء أمورهم. ومن أبرز المندِّدين بما حدث أحد جرحى "البيجر"، من خلال فيديو له نشره على مواقع التواصل.

والتقى النواب السُّنة
في لحظة سياسية بالغة الحساسية، انعكس "الاجتماع التشاوري" للنواب السُّنة في "فندق فينيسيا"، والذي دعا إليه النائب فؤاد مخزومي، بإيجابية على مواقع التواصل، حيث اعتبره كثيرون خطوة تُدخِل المشهد اللبناني في مزيد من الاستقطاب حول جوهر الدولة والسلاح. ومن بين التعليقات: "خطوة مهمّة لتوحيد الموقف خلف الدولة في هذه المرحلة الدقيقة، خصوصًا مع حجم التحديات التي يواجهها لبنان". ليس هذا فحسب، بل اعتبر البعض اللقاء بأنه "تذكير بدور السُّنة التاريخي في حماية الدولة والتمسّك بخط الاعتدال".
وفي بيانه الختامي، أكّد اللقاء تمسّك المشاركين بمرجعية اتفاق الطائف، ودعم الحكومة برئاسة نواف سلام في تنفيذ قراراتها، لا سيما مقرّرات 5 و7 آب 2025 و2 آذار 2026، مع التشديد على الانتقال من الإقرار إلى التنفيذ الكامل، وحصر السلاح بيد الدولة، والدفع نحو مسار تفاوضيّ لوقف الحرب مع إسرائيل، إلى جانب تعزيز دَور الجيش واستعادة قرار المؤسسات.
وفي السياق، برز أيضًا تعليق لافت لمراسل "mtv" صبحي قبلاوي الذي كتب عبر حسابه على "إكس": ""فينسيا" يتحوّل إلى "بريستول" قبل عام 2005"، في إشارة إلى اللقاء التاريخي الذي مهّد الأرضية لإطلاق "ثورة الأرز" عام 2005. علمًا أن أيّ دعوة لم توجّه لنواب "الجماعة الإسلامية" والنواب السُّنة التابعين لـ "حزب الله".
