عاقبت نائب وزير النفط العراقي

واشنطن تنتظر ردّ طهران على طرحها

6 دقائق للقراءة

ما زالت طهران تنتهج سياسة شراء الوقت والهروب إلى الأمام، إذ لم تردّ حتى كتابة هذه السطور على مقترح أميركي قدّم لها أخيرًا من شأنه إنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز ومنح فترة 30 يومًا للتوصل إلى اتفاق شامل حول القضايا الشائكة بين واشنطن وطهران، وعلى رأسها البرنامج النووي واليورانيوم المخصّب، لكن الوسطاء الباكستانيون أبدوا تفاؤلهم بإمكانية قبول إيران للمقترح الأميركي، في وقت واصلت فيه أميركا ضغوطها الاقتصادية على النظام الإيراني وأذرعه، حيث فرضت عقوبات جديدة مرتبطة بإيران والعراق، شملت نائب وزير النفط العراقي وقيادات في ميليشيات "الحشد الشعبي"، كما لا يزال الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية قائمًا.

وكان لافتًا ما كشفته صحيفة "وول ستريت جورنال" أن واشنطن تسعى إلى استئناف عملية "مشروع الحرّية" في هرمز، بعدما رفعت السعودية والكويت القيود المفروضة على استخدام الجيش الأميركي قواعدهما ومجالهما الجوي، ما أزال عقبة كانت قد عرقلت جهود الرئيس ترامب لتحريك السفن عبر الممر المائي الحيوي، في حين أفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية مساء أمس عن تعرّض "وحدات معادية" في هرمز لنيران صواريخ إيرانية عقب هجوم شنه الجيش الأميركي على ناقلة نفط إيرانية. وأفادت وكالة "مهر" الإيرانية بأن الدفاعات الجوية أسقطت طائرتين مسيّرتين "معاديتين" فوق بندر عباس وجزيرة قشم.

وبالعودة إلى المسار الدبلوماسي، أفادت طهران أمس بأنها لا تزال تدرس الرسائل المنقولة عبر الوساطة الباكستانية، مؤكدة أن البلاد لم تتوصل بعد إلى أي خلاصة نهائية ولم تقدّم ردًا للجانب الأميركي بعد. وذكرت أنه "بمجرّد التوصل إلى خلاصة نهائية، ستنقل عبر الوسيط الباكستاني، وعلى أساس نتائج تبادل الرسائل، سيجري اتخاذ القرار في شأن الخطوة التالية"، فيما أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي زار الصين أخيرًا، محادثات هاتفية مع نظيره الباكستاني إسحاق دار. وزعم عراقجي بأن "الملاحة ستعود إلى وضعها الطبيعي في هرمز إذا أنهيت الحرب بشكل دائم ورفع الحصار البحري والعقوبات". وأوضحت الخارجية الباكستانية أنه "لا نزال متفائلين".

وأكد مسؤول باكستاني لوكالة "رويترز" أن "أولويتنا هي أن يعلنوا إنهاء دائمًا للحرب، ويمكن بحث بقية القضايا بمجرّد عودتهم إلى المحادثات المباشرة"، في وقت وصف فيه المتحدّث باسم لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي في البرلمان الإيراني المقترح الأميركي بأنه "أقرب من لائحة أمنيات أميركية منه إلى الواقع"، كما بدا أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف يسخر من التقارير التي أفادت بأن الجانبين على وشك التوصل إلى اتفاق. وكشف الرئيس مسعود بزشكيان أنه عقد اجتماعًا استمرّ ساعتين ونصف الساعة مع المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، في ما يشكّل أوّل لقاء شخصي مُعلن بين مسؤول إيراني رفيع ومجتبى. وادعى بزشكيان أن خامنئي شارك في الاجتماع بـ "روحية قائمة على البساطة والتواضع والصدق والاحترام المتبادل، ما جعل الأجواء مباشرة تمامًا، ومنفتحة، ومصحوبة بشعور من القرب والثقة"، مشددًا على الحاجة إلى "تعزيز الوحدة والثقة والتضامن داخل بنية القيادة في البلاد". وحسمت طهران أن "الزعيم الأعلى يدير مستجدات الأوضاع ولا يمكن اتخاذ إجراء من دون إذنه".

في الأثناء، كشف موقع "كايشين" الصيني أن ناقلة منتجات نفطية صينية تعرّضت لهجوم قرب هرمز الإثنين، مشيرًا إلى أن تلك كانت المرّة الأولى التي تتعرّض فيها ناقلة نفط صينية لهجوم. وذكر أن النيران اشتعلت بسطح الناقلة التي كان مكتوبًا عليها "المالك وأفراد الطاقم من الصين"، في حين سُجّلت خمس عمليات عبور لناقلات غاز طبيعي مسال عبر هرمز خلال الأسبوعين الماضيين من دون تشغيلها جهاز الإرسال والاستقبال، وفق شركة "كيبلر". 

توازيًا، فرضت الخزانة الأميركية عقوبات جديدة مرتبطة بإيران والميليشيات العراقية، شملت نائب وزير النفط العراقي علي معارج البهادلي، الذي اتهمته بأنه "يسيء استغلال منصبه لتسهيل تحويل النفط وبيعه لمصلحة النظام الإيراني وميليشياته الوكيلة في العراق". كما عاقبت ثلاثة قادة كبار في "كتائب سيد الشهداء" و "عصائب أهل الحق". وأكد وزير الخزانة سكوت بيسنت أنه "مثل عصابة مارقة، ينهب النظام الإيراني موارد تعود بحق إلى الشعب العراقي"، متعهّدًا بأن وزارته "لن تقف مكتوفة الأيدي بينما يستغلّ الجيش الإيراني النفط العراقي لتمويل الإرهاب". بالتزامن، رجّحت الطاقة الأميركية أن تخفض إيران إنتاجها من النفط أكثر مع امتلاء مخازنها وعجزها عن تصدير النفط في ظل الحصار. وأعربت عن أملها أن يشكل ذلك "حافزًا إضافيًا لإيران للوصول إلى الهدف... وهو إنهاء البرنامج النووي الإيراني واستعادة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز"، حاسمة أن "هذا اليوم قادم لا محالة. السؤال هو، هل سيتحقق ذلك بتعاون إيران أم من دونه؟".

في الغضون، طرحت أميركا مشروع قرار في مجلس الأمن صاغته مع البحرين بدعم من السعودية والإمارات وقطر والكويت، لمطالبة إيران بوقف الهجمات وزرع الألغام في هرمز، وحضت الصين وروسيا على عدم تكرار استخدام حق ⁠النقض، بينما ادعى عراقجي أن مشروع القرار "يتجاهل سبب الوضع الراهن" في هرمز "المتمثل بلجوء واشنطن للقوة والهجوم علينا". وأفادت وكالة "بلومبرغ" بأن واشنطن وافقت على حزمة أسلحة بقيمة 25.8 مليار دولار لدول في الشرق الأوسط.

أما على صعيد القمع في الداخل الإيراني، فكشفت عائلة المعارضة الإيرانية المسجونة والحائزة جائزة "نوبل للسلام" نرجس محمدي، أنها لا تزال في "وضع جسدي غير مستقرّ"، محذرة من أن أي تأخير إضافي من السلطات الإيرانية في التدخل الطبي قد يتسبّب بـ "مخاطر لا يمكن إصلاحها وتهدّد حياتها". ودعت واشنطن، النظام الإيراني، إلى "الإفراج عنها (محمدي) الآن ومنحها الرعاية التي تحتاج إليها". وحضت فرنسا، إيران، على "اتخاذ كل إجراء ضروري لتعافيها".

إلى ذلك، قرّرت الإمارات تشكيل "اللجنة الوطنية لتوثيق أعمال العدوان والجرائم الدولية والأضرار الناجمة عنها" بهدف "توثيق أعمال العدوان الإيراني والجرائم الدولية والأضرار المترتبة عليها... بما يضمن بناء سجل وطني متكامل يستند إلى الأدلة الموثوقة"، حسب وكالة "وام".