"ملفات ساخنة" على مائدة ترامب وشي

4 دقائق للقراءة
أشاد ترامب مرارًا بعلاقته الجيّدة مع شي (رويترز)

يبدأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب زيارة تاريخية إلى الصين اليوم، على وقع انسداد الأفق الدبلوماسي بين واشنطن وطهران وارتفاع احتمال انهيار الهدنة الهشّة وتجدّد الحرب في الشرق الأوسط، وفي ظل نقاط توتر عدّة بين أكبر قوتين اقتصاديتين وعسكريتين في العالم، سيتطرّق إليها ترامب مع نظيره شي جينبينغ الخميس، أبرزها الحرب التجارية وملف تايوان وحرب إيران.

تشكل زيارة ترامب، التي تستمر حتى يوم الجمعة، أول زيارة لرئيس أميركي إلى الصين منذ زيارة ترامب نفسه إلى بكين خلال ولايته الأولى عام 2017. ومن المقرر أن يرافق ترامب رؤساء تنفيذيون لشركات أميركية كبرى، من بينهم إيلون ماسك ("تيسلا" و"سبايس إكس")، وتيم كوك ("آبل")، وكيلي أورتبرغ ("بوينغ")، غير أن الوفد التجاري أصغر حجمًا ممّا كان عليه عند زيارته عام 2017، فيما يتوقع الخبراء صدور عدد من الإعلانات التجارية خلال الزيارة.

ويأتي ذلك بعدما انخرط البلدان في حرب تجارية حادة عام 2025، اتسمت بفرض رسوم جمركية باهظة وقيود تجارية كثيرة. واتفق ترامب وشي على هدنة موَقتة في هذه الحرب في تشرين الأول الماضي خلال اجتماع في كوريا الجنوبية. وأفاد مسؤولون مشاركون في التخطيط للقمة لوكالة "رويترز" بأن النتائج الاقتصادية المتوقعة تقتصر على عدد قليل من الصفقات والآليات لإدارة التجارة في المستقبل، في حين لا يزال من غير الواضح ما إذا كانا سيتفقان حتى على تمديد الهدنة التجارية بينهما.

وقبل القمة، من المقرر أن يجتمع مفاوضون من كلا البلدين برئاسة نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ، ووزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في سيول، فيما أوضح محلّلون سياسيون لـ "رويترز" أن ترامب يتوجه إلى الصين بوضعية ضعيفة نسبيًا بعد أن تقلّصت أهدافه بسبب الأحكام القضائية التي أبطلت رسومه الجمركية ونالت من طموحاته، لتقتصر على القليل من الصفقات المتعلّقة بفول الصويا ولحم البقر وطائرات "بوينغ"، وطلب المساعدة من الصين لوضع نهاية للحرب مع إيران.

وتبدو إدارة ترامب عازمة على عدم السماح للخلافات في شأن إيران بأن تطغى على الجهود الرامية إلى إحراز تقدّم في ملفات صعبة أخرى ضمن العلاقة المعقدة، إذ أكد الممثل التجاري الأميركي جايميسون غرير الأسبوع الماضي أنه "لا نريد أن يكون هذا الأمر شيئًا يعرقل العلاقة الأوسع أو الاتفاقات التي قد تخرج من اجتماعنا في بكين".

ورغم أن بكين تحافظ على علاقتها مع طهران، فإن من مصلحتها على المديين المتوسط والبعيد إيجاد حل للصراع الأميركي - الإيراني، خصوصًا لمسألة تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، إذ إنها تتأثر بشكل مباشر باستمرار المواجهات فيه، لأن أكثر من نصف واردات الصين من النفط الخام المنقول بحرًا مصدرها الشرق الأوسط، وتمرّ بشكل أساسي عبر المضيق، حسب شركة التحليلات "كيبلر". كما أن استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية وتكثيف العقوبات الاقتصادية على مستوردي النفط الإيراني، الذين تُعدّ الصين أكبرهم بفارق شاسع، يدفعان بكين إلى العمل على إنهاء الصراع.

وبالفعل، فرضت الخزانة الأميركية الإثنين عقوبات على 12 فردًا وكيانًا مرتبطين بإيران، متهمة إياهم بـ "تسهيل" بيع النفط الإيراني إلى الصين، كما فرضت يوم الجمعة عقوبات على شركات عدة في الصين وهونغ كونغ، لمساهمتها في تسليح إيران وتزويدها بصور أقمار اصطناعية استُخدمت ضدّ القوات الأميركية، بينما جدّدت الخارجية الصينية أمس إدانة العقوبات، معتبرة أنها تفتقر إلى أي أساس قانوني. ورأت أنه "في ما يتعلّق بالنزاع مع إيران، فإن الأمر الأكثر إلحاحًا هو بذل كل ما في وسعنا لمنع استئناف القتال، بدلا من استغلال النزاع لتشويه سمعة الصين".

توازيًا، أكد ترامب الإثنين أنه سيناقش نقطة خلاف أخرى مع شي ترتبط بمبيعات الأسلحة الأميركية إلى تايوان، مشيرًا الى أن شي "لا يريدنا أن نقوم" بهذا الأمر، في حين كان أحد المبادئ الرئيسية للاستراتيجية الأميركية هو عدم "التشاور" مع بكين في شأن مبيعات الأسلحة إلى تايوان منذ عام 1982. وقلّل ترامب من شأن خطر حدوث غزو صيني لتايوان. وبينما حسمت الخارجية الصينية أمس معارضة بكين بشكل "ثابت ولا لبس فيه" لمبيعات الأسلحة لتايبيه، شدّدت الخارجية التايوانية على رغبتها في "تعزيز التعاون" مع واشنطن و"تطوير قدرات ردع فعّالة للحفاظ على السلام والاستقرار في مضيق تايوان". كذلك، كشف ترامب أنه سيناقش مع نظيره الصيني قضية قطب الإعلام المسجون جيمي لاي، وهو مناصر مخضرم للديمقراطية وأكثر منتقدي الصين صراحة في هونغ كونغ.