يكافح رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر للبقاء في منصبه، بعدما استقال أربعة وزراء دولة من مناصبهم، ودعا عشرات النواب إلى تنحّيه، في أعقاب هزائم قاسية في الانتخابات المحلية والإقليمية. وجاءت النتائج لتختتم بضعة أشهر بائسة لستارمر، الذي يتعرّض لضغوط بسبب إخفاقه في تحفيز النمو الاقتصادي الموعود لمساعدة البريطانيين الذين يعانون من كلفة المعيشة، كما تفاقمت الانتقادات المتعلّقة بالفضيحة المرتبطة بتعيينه بيتر ماندلسون، الصديق السابق لجيفري إبستين، سفيرًا في واشنطن، ثم إقالته.
في المقابل، وقّع أكثر من 100 نائب من حزب العمال بيانًا يؤيدون فيه زعيمهم، ما أبرز الانقسامات العميقة داخل الحزب الحاكم المحاصَر بالأزمات. والتفّ عدد من كبار الوزراء حول ستارمر بعدما أكد لهم، في اجتماع حاسم، أنه ماضٍ في حكم البلاد، متحديًا أي طامحين إلى القيادة أن يتحدّوه. وتعهّد ستارمر، الذي من المقرر أن تعرض حكومته خططًا تشريعية أكثر تفصيلا اليوم، بخوض أي تحدٍّ.
وبات أكثر من 80 من نواب حزب العمال البالغ عددهم 403 يطالبون الآن ستارمر بالاستقالة فورًا أو بتحديد جدول زمني لمغادرته. وبموجب قواعد الحزب، يحتاج أي منافس إلى دعم 81 نائبًا من "العمال"، أي 20 في المئة من الحزب في البرلمان، لإطلاق سباق على القيادة. ومن المرجّح أن يؤدي أي سباق إلى اقتتال داخلي مضر، مع سعي نواب من يسار الحزب ويمينه إلى تموضع مرشحهم المفضل أو تعزيز موقع ستارمر.
وتردّدت منذ فترة طويلة شائعات بأن وزير الصحة ويس ستريتينغ ونائبة رئيس الوزراء السابقة أنجيلا راينر قد يحاولان إطاحة ستارمر، لكن أيًا منهما لا يحظى بشعبية جامعة داخل "العمال". أما المرشح الآخر المطروح بكثرة، آندي برنهام، عمدة مانشستر الكبرى في شمال غرب إنكلترا، فلا يستطيع الترشح لأنه ليس نائبًا في البرلمان. ويرغب بعض مناصري برنهام في أن يحدّد ستارمر موعدًا لرحيله بما يمنح الأوّل هامشًا زمنيًّا ليصبح عضوًا في البرلمان.