عماد موسى

بعد البريفيه:شهادة أو إفادة؟

3 دقائق للقراءة
وزيرة التربية ريما كرامي خلال مؤتمرها الصحافي أمس (نداء الوطن)

منذ بداية السنة الدراسية، برز عدلي الميكانيسيان بدور صانع الأجيال. يروح ويجيء في الصالون ويسأل فلذة كبده أنطون: خلّصت درس يا بابا؟ بدنا نشدّ الهمة يا بابا السنة عنا تقديم وإنت بالـ MATH مقَشْوَط على ما أخبرتني دموازيل فيوليت. أحلف بالله إذا ما جبت 12 على عشرين سأصطحبك إلى الكاراج لتشتغل معي وأوقف تعليمك. أنا لا أدفع دم قلبي لتكون طش الصف.

وغالباً ما تتدخل رفقا بهدوئها وحكمتها لوقف حملة التعنيف: حلّ عن ضهر الصبي يا رجّال. كل النهار ما شال الكتاب من إيدو خلّيه مركّز. يقبرني صار جلدة وعضمة.

علما أن تركيز أنطون إنصبّ وينصبّ على تتبع أنشطة ألينا أنجل باعتماده آلية إخفاء الموبايل بين دفتي كتاب "الوسيط في التاريخ" أو "التربية الوطنية والتنشئة المدنية"، موهماً والدته أنه يحفظ ظهرا وقلباً و...صدراً حب الوطن واحترام القوانين.

أمس عاد أنطون من المدرسة حاملا إلى والده الغاطس في بحيرة شوربة خضار وعظام،  الخبر المنتظر: بابا بابا نجحت وطلعت سنة الجايي على الأول ثانوي. على الفور كرجت دموع رفقا على خديها "خي خي فرّحت قلبي يا ماما. " فيما نفخ عدلي  صدره فخزراً معتظاً  بولي عهده : "برافو يا بابا. ما خيبتلي ظني. بالواحد والعشرين أنشالله بتصير بالجامعة إذا ربنا وفقك واشتغلت شوي على حالك"،  واستطرد عدلي المتابع بدقة تطور ابنه التعليمي البطيء بعض الشيء لكان الثابث الخطى: "خبّرني يا بابا كيف نجحت؟"

ألغت وزيرة التربية إمتحانات البريفيه. ويبقى عليه فقط إجتياز قطوع فحص المدرسة. "يا ريت بتحكي مع مدموزيل فيوليت تظبطلي علامة الـ Math وإنت ظبطلها بيضات الديركسيون. أجاب أنطون بخفر.

شعر عدلي بمسؤولية مباشرة تجاه إنقاذ سنة ابنه الدراسية. فتوجه إلى إبنه بكلمة مؤثرة" إتكل عليّ يا بابا أنا بحكي دموازيل فيوليت وإنت كمّل درسك بعد الغدا. شو عندك تحضّر لبكرا؟"

"تربية وطنية ودروس تطبيقية." أجاب الصبي وهرع إلى ألينا.

موجة سعادة عارمة غمرت أنطون وكافة تلامذة البريفيه، الكسالى منهم والشطّار، في طول البلاد وعرضها. أراحتهم دكتور ريما من الكابوس. كما أراحت أعصاب أهاليهم ووفرت عليهم جلسات مراجعة وساعات متابعة ونوبات غضب. العقبى لتلامذة الشهادة الثانوية العامة الـ 42 ألفاً. والسؤال المطروح بقوة: هل يذهبون إلى الجامعة بإفادة أو بشهادة؟ الجواب بعهدة الحاج محمود قماطي. شو يا حاج شو شايفلنا؟