واشنطن وتل أبيب تدرسان استئناف العمليات العسكرية ضد إيران

5 دقائق للقراءة المصدر: صحيفة "نيويورك تايمز"
ترامب يدرس خيارات عسكرية جديدة وسط تصاعد التوتر مع طهران

أفادت مصادر لصحيفة "نيويورك تايمز" أن مستشاري الرئيس الأميركي قد وضعوا بالفعل خططاً للعودة إلى القتال. ولم يُحسم بعد ما إذا كان ذلك سيتم عبر قصف مكثف أو عبر قوات برية، في حين لا يزال الرئيس دونالد ترامب لم يتخذ قراراً نهائياً. وقد حذّر مسؤولون عسكريون من خيار العمليات البرية، مشيرين إلى أنه ينطوي على "خطر مرتفع لوقوع خسائر بشرية". وفي البنتاغون، تسود حالة ترقب مع تأكيد الاستعداد: "مستعدون إذا صدر الإذن".

ووصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى واشنطن ليلاً (بين الجمعة والسبت) بعد زيارته للصين، بينما لا يزال ملف التصعيد مع إيران مطروحاً على الطاولة. وذكر مصدران من الشرق الأوسط، في حديثهما للصحيفة، أن الولايات المتحدة وإسرائيل تنخرطان في "استعدادات مكثفة"، هي الأكبر منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لاحتمال استئناف الضربات على إيران - ربما خلال الأسبوع المقبل.

وبحسب التقرير، وضع كبار مستشاري ترامب خططاً للعودة إلى العمليات العسكرية في حال قرر محاولة كسر الجمود عبر ضربات إضافية، إلا أنه لم يتخذ قراراً نهائياً بشأن الخطوات المقبلة. وقبل مغادرته بكين، وصف ترامب أحدث مقترح سلام إيراني بأنه غير مقبول، قائلاً: "نظرت إليه، وإذا لم تعجبني الجملة الأولى أضعه في سلة المهملات".

وأشار أيضاً إلى أنه ناقش الملف الإيراني مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، الشريك الاستراتيجي لطهران، والتي تعتمد على النفط والغاز المارين عبر مضيق هرمز. لكنه أكد أنه لم يطلب من شي ممارسة ضغط على إيران، فيما لم تُكشف تفاصيل المحادثات بعد. وفي الأثناء، يستعد البنتاغون لاحتمال استئناف عملية "الغضب الملحمي" خلال الأيام المقبلة.

وإذا قرر ترامب استئناف الضربات، فإن الخيارات المطروحة تشمل تنفيذ غارات جوية أكثر كثافة ضد أهداف عسكرية وبنى تحتية داخل إيران، وفق ما نقلته مصادر أميركية للصحيفة.

وفي المقابل، قال ترامب في مقابلة مع "فوكس نيوز": "كانت لدينا بالفعل حدود للاتفاق - لا سلاح نووي، وكانوا سيعطوننا كل ما نريده بشأن الملف النووي. لكن كلما عقدوا اتفاقاً، في اليوم التالي يقولون إننا لم نعقد شيئاً. حدث ذلك خمس مرات تقريباً. هناك خطأ ما معهم، هم فعلاً مجانين. لذلك لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي".

وأضاف التقرير أن خياراً آخر يتمثل في نشر قوات خاصة على الأرض للتعامل مع مواد نووية مدفونة في عمق الأرض. وأشار إلى أن عدة مئات من قوات العمليات الخاصة نُشرت في الشرق الأوسط في مارس ضمن انتشار يهدف إلى منح ترامب هذا الخيار، ويمكن استخدامها ضد اليورانيوم عالي التخصيب في أصفهان. غير أن أي عملية من هذا النوع ستتطلب آلاف الجنود الداعمين، مع احتمال الانجرار إلى مواجهة مع القوات الإيرانية.

واعترف مسؤولون عسكريون لصحيفة "نيويورك تايمز" بأن هذا الخيار ينطوي على "خطر مرتفع لوقوع خسائر".

وكان مسؤولون إيرانيون قد أعلنوا استعدادهم لاستئناف القتال، حيث كتب محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، على وسائل التواصل الاجتماعي: "قواتنا المسلحة مستعدة للرد المناسب على أي اعتداء. الاستراتيجية الخاطئة والقرارات الخاطئة تؤدي دائماً إلى نتائج خاطئة. لقد فهم العالم ذلك. نحن مستعدون لكل الاحتمالات. سيفاجأون".


الولايات المتحدة مستعدة: "ضبط النفس لا يعني غياب العزيمة"

منذ بدء وقف إطلاق النار، قال كبار مسؤولي البنتاغون والقادة العسكريون إن الولايات المتحدة استغلت توقف القصف الذي استمر شهراً لإعادة تسليح سفنها الحربية وطائراتها الهجومية في المنطقة. وأكد رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين أمام لجنة فرعية في مجلس الشيوخ لشؤون الأمن أن الجيش "يواصل الاحتفاظ بمجموعة من الخيارات للقيادة المدنية"، رافضاً الكشف عن تفاصيل العمليات المحتملة التي قد يأمر بها ترامب.

وفي إحاطة بالبنتاغون بتاريخ 5 مايو، أوضح كاين أن أكثر من 50 ألف جندي، وحاملتي طائرات، وأكثر من عشر مدمرات بحرية، وعشرات الطائرات المقاتلة "لا تزال جاهزة لاستئناف العمليات القتالية ضد إيران إذا صدر الإذن". وأضاف: "لا ينبغي لأي خصم أن يعتقد أن ضبط النفس الحالي يعني غياب العزيمة".

ومع ذلك، أقر مسؤولون عسكريون في أحاديث خاصة بأن تحقيق النصر قد يكون مهمة معقدة. وأشاروا إلى أن الجيش الأميركي نفذ بنجاح مهامه المعلنة، بما في ذلك استهداف مواقع إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية ومستودعات ذخيرة تابعة للحرس الثوري وبنى تحتية عسكرية أخرى. إلا أن وكالات الاستخبارات الأميركية ترى أن إيران استعادت الوصول إلى معظم مواقع الصواريخ ومنصات الإطلاق والمرافق تحت الأرض.

كما أفيد بأن إيران أعادت تشغيل 30 من أصل 33 موقعاً صاروخياً تمتلكها على طول مضيق هرمز، ما قد يشكل تهديداً للسفن الحربية الأميركية وناقلات النفط.

ويتمركز نحو 5000 من مشاة البحرية و2000 مظلي من الفرقة 82 المحمولة جواً في المنطقة بانتظار الأوامر، وفق المصادر. وأشاروا إلى أنه إلى جانب العمليات ضد المواقع النووية، يمكن استخدام هذه القوات في محاولة للسيطرة على جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني، مع التأكيد أن الجيش سيحتاج إلى قوات برية أكبر بكثير للاحتفاظ بها.