زار مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان على رأسِ وفدٍ كبيرٍ مِنَ العلماء، ضريح مفتي الجمهورية الشهيد الشيخ حسن خالد في منطقة الأوزاعي، لمناسبة الذكرى السابعة والثلاثين لاستشهاده، بحضور النائب فؤاد مخزومي ورئيس المحاكم الشرعية السنية الشيخ محمد عساف والعديد من قضاة الشرع والعلماء، ورئيس مؤسسة المفتي الشهيد سعد الدين خالد.
بعد تلاوة آيات من القرآن الكريم، قرأ الحاضرون الفاتحة عن روح الشهيد الطاهرة، بحضور عائلة الفقيد. وقال المفتي دريان: "كلّما حلّت ذكرى استشهاد المفتي الشهيد حسن خالد، أدركنا كأنما هي حصلت بالأمس للألم الذي يتجدد لدى كلّ الذين عرفوا المفتي الشهيد سيرة ومسيرةٍ ولان الظروف الوطنية الخطيرة التي كان يمرّ بها لبنان، ودفعت المجرمين لقتله ما تزال تتكرر ويستشهد فيها كثيرون من الوطنيين المخلصين. لقد قتلوا حسن خالد عندما كانت دار الفتوى بقيادته تتقدّم الصفوف لإيقاف الحرب الأهلية، وما كانوا يقبلون بوقف سفك الدم، وإعادة المهجرين، وحفظ ثوابت لبنان. وهو الأمر نفسه وأفظع منه يحدث اليوم فحوالي ربع مساحة الوطن محتل أو يستحيل السكن فيه، والمهجرون جاوز عددهم المليون ويستمر تبادل اطلاق النار على سائر الأراضي اللبنانية".
أضاف: "منذ منتصف السبعينيات، كان المفتي خالد يسعى مع القيادات الدينية اللبنانية لحفظ السلم الأهلي، ومع القيادات السياسية العربية لا يتوقف من اجل استعادة السلام وإنهاء حرب الآخرين على أرض لبنان، وقد تلقى تهديدات وإنذارات وما استخف بها لكنه كان يرى أن استعادة السلام الوطني هي أولوية قصوى لكي لا يتهدد وجود لبنان، كان أولئك الأشرار يتربصون به كي تستمر الحرب وتتعاظم آلام الناس. وعندما كنا نعبر عن يأسنا نتيجة استمرار النزاع الذي لم يعد داخليا كان ينزعج ويقول: "إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون" والسلام هو من الله عز وجل، سيؤتيه لنا برحته وإنعامه".
وتابع: "على نهج وسيرة حسن خالد ما تزال دار الفتوى سائرة. نحن نحاول دائمًا أن نجمع الداخل لكي لا تتفاقم النزاعات. ولأنها شؤون وطنية كبرى كما كانت أيام حسن خالد، فان مساعينا التي تهتدي بسيرته مستمرة، والأمل الكبير، لان كل اللبنانيين يريدون السلام وسط الأخطار المحدقة".
وختم: "نذكرك يا سماحة المفدي كما يسميك البيارتة، فنذكر الخلق الرفيع، والعلم الغزير، والشخصية الكبيرة التي تبعث على الاحترام والإرادة القوية التي عرفها عنك اللبنانيون وأحبوك من أجلها. ولأنك كنت تعمل دائما على امنهم وسلامهم. لقد كنت مع الدولة اللبنانية من أجل الإدارة الصالحة، والسلم الأهلي وحرية المسار والمصير. ونحن في دار الفتوى اليوم على النهج نفسه. ونسأل الله سبحانه أن يرحمك ويغفر لك جزاء ما قدّمت، ونرجو في ذكراك المقبلة أن يكون الوطن قد تقدم على طريق السلام والحرية والوحدة الداخلية".
وقال رئيس مؤسسة المفتي الشهيد سعد الدين خالد: "نقف اليوم في حضرة قامةٍ لم يغب طيفها عن وجدان لبنان والمسلمين رغم مرور السنين. نقف أمام ضريح "مفتي الجمهورية والوحدة الوطنية"، الشهيد الكبير الشيخ حسن خالد، الذي لم يكن مجرد مرجعٍ ديني، بل كان بوصلةً للأمان في أحلك الظروف التي مر بها وطننا لبنان. لقد آمن سماحته أنَّ الدينَ خدمةٌ للإنسان، وأنَّ الوطنَ لا يحميه إلا التفافُ أبنائه حول كلمةٍ سواء، لم يخشَ في الحق لومة لائم، فكان صوتَ المستضعفين، ومنارةَ الاعتدال في زمن التطرف، وجسرَ العبور بين الطوائف حين أراد البعضُ إحراقَ الجسور".
أضاف: "إنَّ اغتيال المفتي حسن خالد لم يكن استهدافاً لشخصه الكريم فحسب، بل كان محاولةً لاغتيال مشروع "الدولة والمؤسسات" وروح التلاقي التي كان يجسدها. لكنَّ الرهان سقط، فالدماءُ التي سالت في سبيل العيش المشترك أزهرت وعياً لا يزال يحمي لبنان من الانزلاق نحو المجهول".
وختم: "سماحة المفتي الشهيد، نقف اليوم لنعاهدك أن نبقى على عهدك وان نحافظ على وحدتنا الوطنية التي حصنتها بوعيك، ولبنان الذي فديته بروحك، أمانةً في أعناقنا. ستبقى كلماتك في الوحدة والسيادة والكرامة الإنسانية نبراساً نستضئ به كلما اشتدت الأزمات".