غملوش: لبنان لا يُنقَذ بالشعارات… بل بدولة أقوى من الخوف

3 دقائق للقراءة
رئيس جمعية تنمية السلام العالمي حسين غملوش

قال رئيس جمعية تنمية السلام العالمي حسين غملوش: "في الوقت الذي تُجرى فيه المفاوضات والاتصالات الدولية حول مستقبل الجنوب اللبناني والهدنة القائمة، يجب أن تبقى حقيقة أساسية واضحة أمام الجميع:

لا يمكن بناء استقرار حقيقي في لبنان إذا شعر جزء من اللبنانيين أنهم خارج القرار الوطني أو خارج حماية الدولة.

بعد أكثر من ثمانين عامًا على الاستقلال…

وبعد عقودٍ من الحروب والاحتلالات والانقسامات والانهيار…

أما آن الأوان أن يقول اللبنانيون الحقيقة كما هي؟

المشكلة لم تكن يومًا في تنوّع لبنان…

بل في غياب الدولة التي تحمي هذا التنوّع بعدالة.

فلا الطائفية بنت دولة…

ولا المحسوبيات صنعت وطنًا…

ولا التحريض أنقذ شعبًا…

ولا الكراهية حمت سيادة.

بل أوصلتنا جميعًا إلى:

الخوف…

والانقسام…

وفقدان الثقة…

ودولةٍ ضعيفة يدفع ثمن ضعفها جميع اللبنانيين.

أما الجنوب اللبناني…

ذلك الجنوب الذي بقي أهله في أرضهم رغم الاحتلال والحروب والدمار والنزوح…

فلم يكن يومًا عبئًا على لبنان،

بل كان خط الدفاع الأول عن الأرض والسيادة والكرامة الوطنية.

ومن الظلم أن يُطلب من أي شريحة لبنانية أن تثق بدولةٍ لم تصل إليها يومًا كاملةً وعادلةً وقوية…

وفي الوقت نفسه يُطلب منها أن تشعر بأنها خارج المعادلة الوطنية.

لذلك، فإن خلاص لبنان لا يكون:

بإلغاء أحد

ولا بكسر أحد

ولا بخطابات التخوين والكراهية

ولا بعقلية الغالب والمغلوب

ولا بترك الناس بين الخوف والفراغ

بل عبر مشروع وطني جديد عنوانه:

لا أحد فوق الدولة… ولا أحد متروك من الدولة.

لبنان يحتاج إلى:

دولة يشعر الجميع أنهم شركاء فيها

جيشٍ قوي يحمي الحدود والسيادة والاستقرار

قرار حرب وسلم داخل المؤسسات الدستورية وحدها

عدالة في التنمية والخدمات والفرص

مشاركة فعلية لكل اللبنانيين دون تهميش أو استثناء

وإنهاء زمن الطائفية السياسية والمحسوبيات

لأن الحقيقة التي يجب أن يفهمها الجميع هي:

الخوف هو الذي يصنع السلاح الموازي.

والظلم هو الذي يصنع الطائفية.

وغياب الدولة هو الذي يصنع البدائل.

أما الدولة الحقيقية…

فهي التي:

تحمي الجميع،

وتشارك الجميع،

وتحاسب الجميع.

لبنان لا يحتاج إلى منتصرين على بعضهم…

بل يحتاج إلى انتصار الدولة على الانقسام،

وانتصار المواطنة على الطائفية،

وانتصار الثقة على الخوف.

لا خلاص للبنان إلا بدولة جامعة:

جيش واحد،

قرار واحد،

حماية للجميع،

ومشاركة فعلية بلا انتقام ولا تهميش.

إذا أردنا إنقاذ لبنان فعلًا،

فلنبدأ ببناء دولة المواطنة…

لا دولة الطوائف.