ألان سركيس

تحضيرات لجلسات البنتاغون وحزيران: الاتفاق الأمني على "قاب قوسين"

4 دقائق للقراءة
دخول وزارة الدفاع "البنتاغون" على خط المفاوضات يعكس تطورًا في الملف

دخل لبنان عمليًّا مرحلة سياسية جديدة. وما كان يُعتبر بالأمس القريب من المحرّمات، بات اليوم جزءًا من الحل المطروح. والرسائل التي خرجت من واشنطن في جلسات 14 و15 أيار التفاوضية، كانت أكثر من واضحة، فلم يعد أحد من محور الممانعة قادرًا على إيقاف المسار الجديد الذي اختارته الدولة اللبنانية، وهو فعل كل شيء من أجل السلام.

تكشف معلومات مواكبة لاجتماعات واشنطن، أنّ الأميركيين انتقلوا هذه المرة مباشرة إلى البحث في اليوم التالي. لم يعد النقاش محصورًا بوقف إطلاق النار أو تثبيت التهدئة، بل توسّع ليشمل ترتيبات أمنية طويلة الأمد، وآليات مراقبة، وضمانات ميدانية، إضافة إلى مستقبل القرار الأمني في الجنوب ودور الدولة اللبنانية في الإمساك الكامل بالأرض الحدودية وكل لبنان.

وتشير المعلومات إلى أن الوفد اللبناني المفاوض برئاسة السفير السابق سيمون كرم، لمس خلال الاجتماعات وجود قرار أميركي واضح بدفع لبنان نحو تسوية نهائية، بالتوازي مع التحولات التي تشهدها المنطقة. وتذكر مصادر معنية أن واشنطن تتعامل مع الملف اللبناني باعتباره جزءًا من إعادة تركيب المشهد الإقليمي، بعد سقوط خطوط حمر كثيرة في الشرق الأوسط خلال الأشهر الأخيرة. ويلاقي الداخل هذه الاندفاعة الأميركية مع موقف رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الحاسم. فالرجل، وفق المعلومات، اتخذ قرار الذهاب حتى النهاية في مسار تثبيت الاستقرار، رغم كل الضغوط والتهويل. وتشير المعطيات إلى أنّ عون وضع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام في أجواء تفاصيل جولة واشنطن أولًا بأول، في إطار محاولة تثبيت غطاء رسمي واسع للمفاوضات، ومنع أي اهتزاز داخلي في المرحلة المقبلة.

وكان عون أبلغ أكثر من جهة دولية أنّ لبنان لم يعد يحتمل البقاء أسير الحروب المفتوحة، وأنّ أولوية المرحلة هي إعادة بناء الدولة واستعادة ثقة الخارج وفتح أبواب الدعم العربي والدولي، خصوصًا أنّ المجتمع الدولي بات يربط أي مساعدة جدية للبنان بقدرته على فرض الاستقرار الأمني والسياسي.

في المقابل، وبين يومي الخميس والجمعة، ارتفع منسوب القلق داخل "حزب الله" والمحور الإيراني. وتشير المعلومات إلى أنّ طهران راقبت بدقة مسار التفاوض، فيما حاول "الحزب" رفع السقوف السياسية والإعلامية، لمنع انتقال لبنان إلى مرحلة يعتبرها الإيرانيون بداية تغيير استراتيجي في هوية البلد السياسية والأمنية.

وفي مراقب تدرّج الأمور في لبنان، يتبين أنّ "تابو" التفاوض مع إسرائيل سقط عمليًّا. وما كان يُناقش سابقًا في الغرف المغلقة، أصبح اليوم جزءًا من مقاربة دولية علنية تحت عنوان حماية لبنان ومنع انهياره الكامل.

وتكشف المعلومات أنّه فور انتهاء اجتماعات الجمعة في واشنطن، بدأ عمليًّا التحضير للجولة المفصلية المقبلة المقررة في الثاني من حزيران، بالتوازي مع دخول البنتاغون مباشرة على خط المتابعة، حيث ستعقد جلسة تفاوض أمنية في 29 أيار المقبل. ووفق المعطيات، جرى تفعيل لجنة الدعم والاختصاصيين التي شكّلها الرئيس عون لمواكبة فريق التفاوض، من أجل إعداد الأوراق التقنية والأمنية المطلوبة للجولة الجديدة، والتي ستشهد للمرة الأولى حضورًا أميركيًّا عسكريًّا أكثر وضوحًا. ونظرًا لأهمية دخول البنتاغون على الخط في جلسات 29 أيار، سيكون للجيش اللبناني والأمنيين دور مهم، لأن هذه الجلسات ستكون أمنية بالتوازي مع انطلاق المسار التفاوضي السياسي، لذلك ستتكثف الاجتماعات بين بعبدا واليرزة، وسيكون للجيش اللبناني كلمة أساسية في تلك الجلسات، لأن الاجتماعات التي ستحصل في البنتاغون، ستكون أمنية وتهدف إلى الوصول إلى اتفاق أمني بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية.

وبحسب مصادر مواكبة، فإن دخول وزارة الدفاع في الولايات المتحدة على خط المفاوضات، يعكس تطورًا في الملف وانتقاله من مرحلة الاتصالات السياسية إلى مرحلة التفاوض الأمني العسكري التقني، بما يشمل ترتيبات الحدود، وآليات الضمانات، وتثبيت الهدنة.

يقف لبنان اليوم أمام أخطر منعطف منذ أعوام طويلة. المنطقة تتغير بسرعة والتسويات تُرسم فوق نار الشرق الأوسط المشتعل . وبين من يريد إبقاء لبنان ساحة دائمة للحروب، ومن يدفع نحو تثبيت الدولة، تبدو البلاد للمرة الأولى منذ عقود أمام خيار واضح: البقاء في محور الانهيار، أو الدخول في "سلام الشجعان".