نتنياهو: أعيننا مفتوحة ومستعدون لأي سيناريو

الوقت يداهم إيران... والخيار العسكري يعود إلى الطاولة

5 دقائق للقراءة
الهدنة الهشة في المنطقة تلفظ أنفاسها الأخيرة (القيادة المركزية الأميركية)

مع استمرار الجمود في المفاوضات الأميركية - الإيرانية، وإثر تسريب وسائل إعلام إيرانية شروطًا أميركية وإيرانية متباعدة جدًا للتوصل إلى اتفاق، يبدو أن الهدنة الهشة القائمة منذ أسابيع في المنطقة باتت تلفظ أنفاسها الأخيرة، إذ حذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس من أنه "بالنسبة إلى إيران، فإن عقارب الساعة تدقّ، ومن الأفضل لها أن تتحرك بسرعة، وإلا فلن يبقى منها شيء"، جازمًا بأن "الوقت عامل حاسم"، فيما أجرى محادثات هاتفية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي عقد اجتماعًا للكابينت على خلفية تزايد الحديث عن احتمال استئناف الحرب ضد إيران.

توعد ترامب، خلال اتصال هاتفي مع موقع "أكسيوس"، بأنه إذا لم يأتِ النظام الإيراني بعرض أفضل للتوصل إلى اتفاق، "فسيتعرّض لضربات أقسى بكثير" من السابق، بينما من المتوقع أن يجتمع ترامب مع كبار أعضاء فريقه للأمن القومي غدًا لبحث الخيارات العسكرية، وفق ما أفاد مسؤولان أميركيان للموقع. وأكد المسؤولان أن "رفض إيران كثيرًا من مطالبه (ترامب)، وامتناعها عن تقديم تنازلات ذات معنى في شأن برنامجها النووي، أعادا الخيار العسكري إلى الطاولة".

توازيًا، أكد نتنياهو أن "أعيننا مفتوحة على إيران"، مشيرًا إلى أنه "سأتحدث اليوم (أمس)، كما أفعل كل بضعة أيام، مع صديقنا الرئيس ترامب، وسأستمع بالتأكيد إلى انطباعاته عن رحلته إلى الصين، وربما إلى مسائل أخرى". وأوضح أن "هناك بالتأكيد احتمالات كثيرة"، مؤكدًا أنه "نحن مستعدون لأي سيناريو". لاحقًا، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن ترامب ونتنياهو تحدثا هاتفيًا لأكثر من نصف ساعة وناقشا إمكانية استئناف القتال في إيران، وزيارة ترامب الأخيرة إلى الصين.

ويأتي ذلك بعدما أفادت وكالة "فارس" الإيرانية بأن واشنطن وضعت خمسة شروط رئيسية ردًا على المقترحات الإيرانية، وهي عدم دفع أي تعويضات لإيران، وسحب وتسليم 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب من إيران إلى أميركا، وبقاء مجموعة واحدة فقط من المنشآت النووية الإيرانية قيد التشغيل، وعدم الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمّدة، حتى بنسبة 25 في المئة، وربط وقف النار في كافة الجبهات بإجراء المفاوضات، من دون أي التزام أميركي مسبق بوقف الحرب، بينما أكدت "فارس" أن طهران ربطت أي مفاوضات بتحقيق خمسة شروط مسبقة لبناء الثقة، وهي إنهاء الحرب على كافة الجبهات، خصوصًا في لبنان، ورفع العقوبات عن إيران، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمّدة، والتعويض عن الأضرار الناجمة عن الحرب، والاعتراف بـ "سيادة" إيران على مضيق هرمز.

وأوضحت وكالة "مهر" الإيرانية أن الأميركيين لم يقدموا لإيران "أي تنازل ملموس"، منددة بـ "شروط مفرطة" فرضتها واشنطن. وذكرت أن الأخيرة "تريد فرض قيود صارمة جدًا وطويلة الأمد على القطاع النووي الإيراني وتربط وقف الأعمال العدائية على كل الجبهات ببدء مفاوضات"، فيما حذر المتحدث باسم القوات المسلّحة الإيرانية أبو الفضل شكارجي من أنه "على الرئيس الأميركي أن يدرك أن أي عدوان جديد على إيران سيواجه بردود قوية ومفاجئة، وسيدفع بجيشه المنهك إلى مستنقع صنعته سياساته المتهورة". كما توعد نائب رئيس مجلس النواب الإيراني حميد رضا حاجي بابائي بأنه "إذا لحقت أضرار بالنفط الإيراني، ستتخذ إيران تدابير من شأنها حرمان أميركا والعالم من الوصول إلى نفط المنطقة لفترة طويلة".

توازيًا، أفاد التلفزيون الإيراني بترتيبات جديدة للعبور عبر هرمز، موضحًا أن عبور السفن يتطلب تقديم مالكيها طلب المرور عبر خارجية بلادهم إلى الخارجية الإيرانية، وعند تسلم طلب إصدار ترخيص المرور، تنقل الخارجية الإيرانية الطلب إلى بحرية "الحرس الثوري"، التي تقيّم وثائق المالكين ومبدأ التحرك ووجهة السفينة ونوعية الشحنة، وإذا لم تكن السفينة تابعة لـ "دولة معادية"، يصدر الترخيص بالعبور، في حين أفادت القيادة المركزية الأميركية بأنها أعادت توجيه 81 سفينة تجارية وعطّلت أربع سفن لضمان الامتثال للحصار على إيران.

أما في إطار جهود الوساطة الباكستانية، فأجرى وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي زيارة إلى طهران، التقى خلالها الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي أعرب عن أمله في أن تسهم جهود باكستان في تثبيت وقف النار، مدعيًا أن بلاده تسعى إلى "تطوير علاقات ودية مع دول الجوار، خصوصًا دول الخليج"، فيما استهدف هجوم بمسيّرة مولدًا كهربائيًا خارج المحيط الداخلي لمحطة براكة للطاقة النووية في الإمارات.

والتقى نقوي أيضًا رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي اعتبر أن "الأحداث الأخيرة أظهرت أن الوجود الأميركي في المنطقة سبب لانعدام الأمن"، موضحًا أن "الحل الناجع لهذه الظروف هو أن توفر دول المنطقة الأرضية لإنشاء وتطوير العلاقات الاقتصادية والتعاون السياسي والأمني". وكان نقوي قد عقد لقاء مع نظيره الإيراني إسكندر مؤمني، جرت خلاله محادثات موسعة في شأن العلاقات الإيرانية - الباكستانية وآفاق استئناف مفاوضات السلام.

في الغضون، أجرى رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبدالرحمن اتصالا هاتفيًا مع رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، جرى خلاله مناقشة آخر تطورات الأوضاع في المنطقة، وجهود الوساطة الباكستانية الهادفة لخفض التصعيد، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار. كما أجرى بن عبدالرحمن اتصالا هاتفيًا مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، أكد خلاله ضرورة تجاوب كافة الأطراف مع الجهود الهادفة للوصول إلى اتفاق شامل ينهي الأزمة، مشددًا على أن حرية الملاحة تُعد مبدأً راسخًا لا يقبل المساومة.