هنري ضومط

هل يحق للشاعر فضل الله ما لا يحق لغيره؟

3 دقائق للقراءة

من يقرأ كلامًا عن التفرّد بالقرار الوطني، وأن هذا التفرّد أوصل لبنان سابقًا إلى الحروب الأهلية، يخيّل إليه للحظة أنه منسوب إلى شخصية سيادية تناهض جماعة الممانعة في لبنان. لكن عندما يصدر هذا الكلام عن النائب حسن فضل الله، فهنا يبلغ التساؤل ذروته. هل يعي الرجل فعلًا ما يقول؟ وبسؤال أبسط، هل يعيد قراءة مضمون تصريحاته مثلًا؟

نائب "المستندات" الوهمية يبدو أنّه بدّل مسار اهتماماته من مكافحة الفساد، التي لم يكافح أحدًا منها، إلى الشعر وقصائد "المقاومة والتحرير". فكل يوم يُتحفنا بزجلية من المواقف، ينتقد فيها الآخرين وينسب إليهم ارتكاباته، على قاعدة أنه ربما "يحقّ له ما لا يحقّ لغيره". وهذا ينطبق تحديدًا على نقطة "التفرّد بالقرار"، أي قرار الحرب والسلم، الذي تفرّد به حزب الله منذ نشأته حتى اليوم، والذى لم يستجرّ سوى الخراب والدمار والتهجير. فهذا التفرّد الذي ينم عن نقص في النظرة الى الذات وعن ولاء أعمى لأسياده في طهران، كشف مع الوقت حقيقة حزب الله الذي لم يُعرف عنه شيء في مجالات الإنماء والتقدّم وبناء المستقبل، الا دعايات انه قادر ان يكون بديلًا جديًا عن الدولة؛ الامر الذي رأينا انه وهم فرضه على ناسه طيلة عقود. فحزب الله، بحسب ما يعرفه اللبنانيون، يأمر بالحرب ويجلب الموت، هذه هي صورته الراسخة.

ويقفز شاعر الممانعة إلى نقطة أخرى تتعلّق بالخيارات، فيهاجم في قصائده السلطة اللبنانية لأنها اختارت مسار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل لإنهاء الحرب، معتبرًا أن هذا الخيار أثبت عدم جدواه، ومطالبًا بإعادة النظر فيه. وهنا تظهر معضلة ثانية تمسّ المنطق والعلم، وهما نقطتان يُعرف فضل الله بامتلاكهما في أوساط بيئة الممانعة وهذا ايضًا يبدو وهمًا كباقي سرديّات تنظيمه المحظور؛ إذ أراد أن يحكم على مسار لم ينتهِ بعد! كيف اكتشف أنّ المفاوضات غير مجدية؟ هل انتهت أصلًا؟ فهي بالكاد بدأت. فليتريّث قليلًا قبل إصدار الأحكام، ولينتظر ليرى إلى أين ستتجه الأمور.

وبالمناسبة، نسأله، ما البديل عن المفاوضات؟ الحرب؟ ماذا فعلت حرب فضل الله وحزب الله؟ هل علّمت أطفال بيئة الحزب وحسّنت شروط حياتهم؟ أم حوّلت مدارسهم إلى مراكز إيواء، وزرعت فيهم الخوف على المستقبل والمصير؟ هل أعادت الحرب تنمية البلدات الجنوبية والبقاعية، وطوّرت البنية التحتية في الضاحية الجنوبية؟ أم فعلت العكس تمامًا؟

وهل نشرت الحرب أجواء الفرح والبحبوحة بين الناس؟ أم العكس؟ ولكي يسمع الشاعر الممانع الجديد أجوبة صادقة عن هذه الأسئلة، لا بدّ له من أن يتنكّر كي لا يعرفوه، وينزل بين ناسه، ليستمع فعلًا إلى حقيقة أوضاعهم اليومية.