يبدو أن واشنطن مصمّمة على إحداث تغيير جذري في كوبا بطريقة أو بأخرى، إذ تعمل إدارة الرئيس ترامب على جبهات مختلفة لتحقيق غاياتها في هذه الجزيرة القريبة من شواطئها. وأكد ترامب أمس أن بلاده "لن تتهاون مع دولة مارقة تأوي عمليات عسكرية واستخباراتية وإرهابية أجنبية معادية على بعد 90 ميلا فقط من الأراضي الأميركية"، مؤكدًا أن واشنطن لن تهدأ حتى ينال شعب كوبا حرّيته، فيما عرض وزير الخارجية ماركو روبيو على الكوبيين "مسارًا جديدًا"، في كلمة خاصة بثها التلفزيون، اتهم فيها القيادة الشيوعية للجزيرة بالسرقة والفساد والقمع.
وقال روبيو، في رسالة خاطب فيها الشعب الكوبي مباشرة باللغة الإسبانية، إن ترامب يعرض مسارًا جديدًا بين أميركا و"كوبا جديدة". وأضاف: "كوبا جديدة حيث تتاح لكم فرصة حقيقية لاختيار من يحكمون بلدكم، والتصويت لاستبدالهم إن لم يكن أداؤهم جيّدًا". وأكد استعداد بلاده لفتح صفحة جديدة في العلاقة بين شعبينا وبلدينا، معتبرًا أنه "في الوقت الحالي، فإن الشيء الوحيد الذي يقف عائقًا أمام مستقبل أفضل هو أولئك الذين يسيطرون على بلدكم".
واتهم روبيو، وهو ابن مهاجرين كوبيين، المجموعة العملاقة المدعومة من الجيش "غايسا"، والتي يُعتقد أنها تسيطر على نحو 40 في المئة من الاقتصاد الكوبي، بخدمة مصالح النخب على حساب المواطنين العاديين. ورأى أن "غايسا" "دولة داخل الدولة، لا تخضع للمساءلة أمام أحد، وتُكدّس أرباح شركاتها لمصلحة نخبة صغيرة. والدور الوحيد لما يُسمى بـ "الحكومة" هو مطالبتكم بالاستمرار في تقديم "تضحيات" وقمع كل من يجرؤ على الشكوى".
ولزيادة الضغوط على هافانا، أصدرت إدارة ترامب لائحة اتهامات جنائية بحق الرئيس الكوبي السابق راوول كاسترو. وكُشفت أمس القضية المرفوعة ضدّ شقيق فيدل البالغ من العمر 94 عامًا، وأحد آخر قادة الثورة الكوبية الباقين على قيد الحياة. ويواجه كاسترو، في لائحة الاتهام التي كُشف عنها في محكمة فدرالية في فلوريدا، تهمة التآمر لقتل مواطنين أميركيين، وأربع تهم بالقتل، وتهمتين بتدمير طائرات. وهناك متهمون آخرون شملتهم لائحة الاتهام. وقال القائم بأعمال وزير العدل تود بلانش، خلال مؤتمر صحافي عُقد في ميامي: "نتوقع أن يمثل هنا بمحض إرادته أو بطريقة أخرى، وأن يذهب إلى السجن".
وتتعلّق الاتهامات بإسقاط طائرتين مدنيتين عام 1996 تابعتين لمنظمة المنفيين الكوبيين الأميركيين "إخوة الإنقاذ". ويُزعم أن راوول كاسترو، الذي كان وزيرًا للدفاع في ذلك الوقت، أمر بالهجوم الذي أسفر عن مقتل أربعة رجال، بينهم ثلاثة مواطنين أميركيين. وهذا التطوّر يثير مخاوف من عملية عسكرية في كوبا، شبيهة بتلك التي نُفّذت في فنزويلا.