بعدما منح الرئيس الأميركي دونالد ترامب النظام الإيراني بضعة أيام إضافية للتوصّل إلى اتفاق، زار وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي طهران أمس للمرة الثانية في أقل من أسبوع، حيث كشفت الخارجية الإيرانية أنها تلقّت "وجهات نظر الجانب الأميركي" وهي تدرسها حاليًا، مؤكدة أن زيارة نقوي تهدف إلى تسهيل تبادل الرسائل، لكنها كرّرت في الوقت عينه الشروط الإيرانية التعجيزية التي أفشلت المفاوضات مرارًا، بما في ذلك الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمّدة، وإنهاء الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، قبل تقديم الالتزامات النووية المطلوبة منها أميركيًا، وتحدّثت عن سعيها إلى إنشاء آلية مع سلطنة عُمان تضمن "الأمن المستدام" في مضيق هرمز، فيما هدّد "الحرس الثوري" بأنه "إذا تكرّر العدوان على إيران، فإن الحرب الإقليمية الموعودة ستتّسع هذه المرة إلى ما هو أبعد بكثير من المنطقة، وستسحقكم ضرباتنا المدمّرة".
كشف ترامب أن بلاده باتت في "المراحل النهائية" من المفاوضات مع إيران، لكنه حذّر من أنه "إما أن نتوصّل إلى اتفاق، وإما سنقوم ببعض الأمور السيّئة قليلا، لكن نأمل ألا يحدث ذلك"، مؤكدًا أن واشنطن مستعدّة للانتظار بضعة أيام للحصول على "الرد المناسب" من طهران. وجزم بأن هناك اتفاقًا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في شأن إيران، وأن نتنياهو "سيفعل ما أريده منه". وتحدّث ترامب عن "غضب في إيران لأن مستوى المعيشة سيّئ"، معتبرًا أن "هناك مشاعر من الغضب لم نرها من قبل، سنرى ما سيحصل"، في إشارة إلى احتمال اندلاع احتجاجات شعبية جديدة.
وأفاد موقع "أكسيوس" بأن قطر وباكستان صاغتا مذكرة سلام معدّلة، بمساهمة من وسطاء إقليميين آخرين، في محاولة لردم الفجوات بين أميركا وإيران، مشيرًا إلى أن ترامب أجرى اتصالا مطوّلا و"صعبًا" مع نتنياهو الثلثاء، أبلغه خلاله بأن الوسطاء يعملون على "خطاب نوايا" يوقّعه كل من واشنطن وطهران لإنهاء الحرب رسميًا وإطلاق فترة تفاوض مدتها 30 يومًا في شأن قضايا مثل البرنامج النووي الإيراني وفتح هرمز. وكشف أن الزعيمين كانا على خلاف في شأن المسار المقبل.
توازيًا، ادّعى رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن "تحرّكات العدو، العلنية والسرّية على السواء، تظهر أنه، رغم الضغوط الاقتصادية والسياسية، لم يتخلَّ عن أهدافه العسكرية ويسعى إلى بدء حرب جديدة"، معتبرًا أن إيران "يجب أن تعزّز جهوزيتها لردّ حاسم وفعّال على الهجمات المحتملة، وأن تزيد المرونة الاقتصادية". وشدّد على أنه على بلاده أن "تحرم العدو من الأمل في استسلامها". وإذ أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أنه "لا تزال كل المسارات مفتوحة من جانبنا"، جزم بأن "إجبار إيران على الاستسلام عبر الإكراه ليس سوى وهم".
في الأثناء، زعم "الحرس الثوري" أن 26 سفينة تجارية عبرت هرمز بالتنسيق مع السلطات الإيرانية خلال الساعات الـ 24 الماضية. وشدّد على أن العبور عبر هرمز "مستمرّ بموجب تصاريح يتمّ الحصول عليها" وبالتنسيق مع بحريته. وخلصت وكالة "رويترز" إلى أن سيطرة إيران الفعلية على المضيق حاليًا يمكن أن تشمل ترتيبات بين الحكومات، وتدقيقًا مكثّفًا من طهران على حركة العبور، وأحيانًا رسومًا مقابل المرور الآمن، في وقت أفادت فيه القيادة المركزية الأميركية بأن قواتها صعدت على متن ناقلة نفط تجارية ترفع العلم الإيراني في خليج عُمان، إثر الاشتباه في محاولتها انتهاك الحصار الأميركي، وأطلقت القوات السفينة بعد تفتيشها وتوجيه طاقمها إلى تغيير مسارها.
خليجيًّا، أعرب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان عن تقدير المملكة لتجاوب ترامب بمنح المفاوضات فرصة إضافية للتوصّل إلى اتفاق يؤدي إلى إنهاء الحرب واستعادة أمن وحرّية الملاحة في هرمز، ومعالجة كل قضايا الخلاف. كما أكد تقدير المملكة جهود الوساطة المستمرّة لباكستان، مبديًا تطلّع بلاده إلى أن تغتنم إيران الفرصة لتجنب التداعيات الخطرة للتصعيد، وتتجاوب عاجلا مع الجهود المبذولة للتقدّم في المفاوضات، فيما حضّت أبوظبي بغداد على منع الهجمات من أراضيها "بشكل عاجل من دون قيد أو شرط"، غداة إعلان وزارة الدفاع الإماراتية أن المسيّرات التي استهدفت محيط محطة براكة للطاقة النووية الأحد كان مصدرها العراق.