مايز عبيد

أسواق طرابلس تفقد نبض الأعياد

3 دقائق للقراءة
بات "الخجل" السمة الأبرز للحركة التجارية

مع بداية كل موسم جديد، يعلّق تجار طرابلس، لا سيما أصحاب محلات الألبسة والأقمشة، آمالهم على تحسّن الحركة التجارية وانتعاش الأسواق، سواء مع حلول الصيف أو الأعياد والمناسبات التي اعتادت المدينة سابقًا أن تشهد خلالها حركة شراء مقبولة.

إلا أنّ الواقع هذا العام يبدو مختلفًا، إذ لا تزال حالة الركود تفرض نفسها بقوة على الأسواق، فيما بات "الخجل" السمة الأبرز للحركة التجارية في مختلف الشوارع والأسواق الطرابلسية.

من ساحة التل مرورًا بشارعي عزمي وقاديشا وصولا إلى نديم الجسر وعدد من الشوارع التي كانت تُعرف سابقًا بأنها قلب الحركة التجارية في المدينة، تبدو المحال شبه خاوية وتفتقد زوّارها وزبائنها، في مشهد بات يطبع أسواق طرابلس منذ سنوات، خصوصًا أن المدينة لم تتمكن حتى اليوم من الخروج من أزماتها المتراكمة، ولا من تداعيات الانهيار الاقتصادي وأزمات البلاد عليها، والتي انعكست بشكل مباشر على قدرتها التجارية والشرائية.


لا موسم

فمع اقتراب عيد الأضحى ودخول الموسم الصيفي، كان كثير من التجّار يعوّلون على عودة، ولو جزئية، للحركة الاقتصادية، بعد أشهر طويلة من الضغوط المعيشية والتراجع في القدرة الشرائية. غير أنّ الإقبال بقي محدودًا، وبدا واضحًا أن أولويات المواطنين تغيّرت في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، إذ تراجعت الكماليات لمصلحة تأمين الحاجات الأساسية.

يقول رئيس جمعية تجار شارع عزمي ومتفرعاته، طلال بارودي، لـ"نداء الوطن" إن "الأسواق تعيش حالة ركود غير مسبوقة"، لافتًا إلى أن "التراجع لا يقتصر على ضعف المبيعات فقط، بل يطال "حركة الحياة" داخل الشوارع التجارية، إذ باتت بعض الفترات تمر من دون أي نشاط يُذكر". ويشير إلى أن "التجار كانوا يأملون بتحسّن نسبي مع اقتراب العيد، لكن الواقع جاء عكس التوقعات تمامًا، والأسواق بدت شبه خالية وكأننا لسنا أمام موسم".

ويضيف بارودي أن استمرار الأزمة الاقتصادية وتداعيات الحرب والقلق من المستقبل كلها عوامل تضغط على المستهلكين وتدفعهم إلى تقليص إنفاقهم إلى الحد الأدنى، معتبرًا أن ارتفاع كلفة المعيشة وأسعار المحروقات وغيرها فاقم الأزمة على التجار والمواطنين معًا.


إقفالات

ولفت بارودي إلى حالة إقفال المحال التي تشهدها أسواق طرابلس، في أكثر من شارع تجاري، نتيجة العجز عن تحمّل المصاريف التجارية، وبالتالي الاستمرار في ظل تراجع المبيعات، معتبرًا أنها "مؤشر خطير إلى حجم التدهور الذي يطاول القطاع التجاري، ويعكس عمق الأزمة التي تعيشها المدينة اقتصاديًا ومعيشيًا".

أمام هذا الواقع، يطالب بارودي، باسم التجّار، الحكومة ووزارة الاقتصاد باتّخاذ خطوات تخفف الأعباء الضريبية وتساعد في تحريك الأسواق، محذّرًا من أن استمرار الركود من دون أي معالجات فعلية قد يدفع بمزيد من المؤسسات التجارية إلى الإقفال، في مدينة تعاني أصلا من أزمات اقتصادية واجتماعية متراكمة.