المحامي إيلي شربشي

25 أيار عيدٌ للمقاومة والتحرير!! أم ذكرى الاحتلال والدمار والنزوح؟

3 دقائق للقراءة

غريبٌ أمر بعض المكونات في لبنان، يُصرّون على الاحتفال بما يُسمّى "عيد المقاومة والتحرير"، فيما كانوا هم أنفسهم السبب في إعادة إحتلال إسرائيل لأجزاء من لبنان؛ أولاً عبر حرب "إسناد غزة" عام 2024، وثانياً في آذار 2026 من خلال تنفيذ أوامر وتعليمات أسيادهم في إيران.

يُصرّون على أن تتذكره الدولة اللبنانية، وتُحييه كذكرى انتصار لمحور الممانعة، هذه الذكرى التي باتت، بالنسبة لكثير من اللبنانيين، ذكرى احتلال وتدمير.

إذاً، إن كان على اللبنانيين أن يتذكّروا أمراً في 25 أيار، فعليهم أن يتأمّلوا: الدمار والموت، النزوح والتشرّد،

- أكثر من 65 مدينة وقرية في جنوب لبنان بيوتها محروقة وأرضها مدمرة لا حياة فيها،

- أكثر من 3000 ضحية مقتولة نتيجة مغامرات عسكرية ربطت لبنان بمشروعٍ إيراني لا يشبه الدولة اللبنانية ولا مصالح شعبها.

- أكثر من 1000 كلم² من الأراضي اللبنانية باتت محتلة بسبب سياسات حزب الله،

- مئات آلاف اللبنانيين مهجرين من قراهم ومشردين على الطرقات والأرصفة في حرب لم يقرّروها ولم يختاروا خوضها.

خسر الناس استقرارهم كما أرزاقهم، اختفت ممتلكاتهم، توقّفت أعمالهم، مُحيت مدارس أولادهم، ودُنّست مقدّساتهم...

أي تحرير هذا الذي يفرّغ الأرض من أهلها؟

وأي مقاومة تلك التي تجعل اللبناني يدفع بيته وأولاده ومستقبله ثمناً لحروب الآخرين؟

إنها ممارسات ميليشيا حزب الله الخارجة عن القانون، من أجل حماية النظام الإيراني ومشروعه، على حساب لبنان واللبنانيين، وخصوصاً أبناء البيئة الشيعية نفسها الذين دفعوا بأرواحهم وأموالهم وممتلكاتهم الثمن الأكبر.

إنهم يحتفلون عملياً بيوم " المقاومة الإيرانية"، يقدمون التحية للحرس الثوري الإيراني، ويتذكّرون "تحرير" الأرض من سكانها، وطرد أهلها وإذلالهم.

هذا ما يحتفلون به في 25 أيار،

وهذا ما سيتذكّرونه في25 أيار،

وهذا ما يُضحّون بأولادهم وأزواجهم وأحبّائهم من أجله: النظام الإسلامي في إيران.

فهنيئاً لهم هذه الذكرى وتلك المناسبة،

أما بالنسبة لكثير من اللبنانيين، فهو يوم حزين، يوم يشاهدون فيه بعض شركائهم في الوطن يتذلّلون ويهتفون للإيراني على حساب وطنهم وأرضهم وشعبهم.

ويبقى السؤال الذي يواجه لبنان واللبنانيين اليوم: أي لبنان نُريد؟ لبنان دولة القانون والمؤسسات أم لبنان المحاور والسلاح غير الشرعي ؟؟؟

رحم الله شعباً وبيئةً باتت رهينة لمشروعٍ لا يشبه لبنان،لا يشبه تاريخه، لا يمتّ الى إرثه أو مكوناته بصلة.