دعا البابا لاوون الرابع عشر الحكومات إلى إبطاء وتيرة تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، محذِّرًا من أنها تنشر معلومات مضلّلة وتغذّي الصراعات وتدفع العالم نحو مسار من الحروب التي لا تنتهي.
البابا، الذي شدّد لهجته في الأشهر القليلة الماضية وأثار غضب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعد انتقاده الحرب على إيران، وجّه سلسلة نداءات حماسية إلى قادة العالم في النصّ المطوَّل المعروف باسم "الرسالة العامة الأولى للبابا".
ودعا أول حبر أعظم من الولايات المتحدة الأميركية إلى عدم حصر ملكية بيانات الذكاء الاصطناعي في أيدي القطاع الخاص، وحثّ صنّاعَ السياسات على حماية حقوق العمال وضمان سلامة الأطفال من مخاطر هذه التكنولوجيا، كما طالب بالحدّ من المنافسة بين شركات الذكاء الاصطناعي. وفي الرسالة التي تحمل عنوان "الإنسانية الرائعة"، قال: "ما نحتاجه هو مشاركة سياسية أكثر فاعلية قادرة على إبطاء الأمور عندما يكون كلّ شيء في حالة تسارع"، داعيًا إلى "أطر قانونية ملائمة ورقابة مستقلّة ومستخدِمين على دراية ونظام سياسي لا يتخلى عن مسؤولياته".
الوثيقة التي طال انتظارها وتمتدّ لنحو 43 ألف كلمة، كانت قيد الإعداد منذ انتخاب لاوون الرابع عشر لمنصب البابا قبل أكثر من عام بقليل. وقد ندّدت بالحروب التي تعصف بالعالم، رغم تركيزها أساسًا على الذكاء الاصطناعي، وعبّرت عن أسفها لضعف المنظّمات المتعددة الأطراف، محذِّرة من أنّ أرباح صناعة السلاح تمثّل أحد المحرّكات الرئيسية للصراعات.
وقال الأب الأقدس في النص الإنكليزي للرسالة: "شهدت السنوات الستون الماضية صراعات اتسمت بوحشية لافتة، وغالبًا ما طالت السكان المدنيين على نطاق واسع"، مضيفًا: "تنزلق الإنسانيّة نحو ثقافة عنف قائمة على القوة، ولم يعد السلام يُنظر إليه كمسؤولية ينبغي الاضطلاع بها، بل كمجرد هدنة عابرة وهشة بين الصراعات".
البابا لاوون الرابع عشر قدّم أحد أوضح المواقف البابوية الرافضة لنظرية الحرب العادلة، وهي عقيدة اعتمدتها الكنيسة منذ القرن الخامس على الأقل لتقييم الصراعات الدولية. واستشهد مسؤولون في إدارة ترامب، بمن فيهم نائب الرئيس جيه. دي فانس، وهو كاثوليكي، بهذه العقيدة التي تنص عمومًا على أنه لا ينبغي شن الحروب إلا للدفاع ضد العدوان، لتبرير الحرب على إيران. (رويترز)