التصعيد لا ينسف المفاوضات حول إيران

3 دقائق للقراءة

بعد الضربات الأميركية "الدفاعية" التي استهدفت مواقع في جنوب إيران الإثنين، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أنه، رغم الضربات، ما زال التوصّل إلى اتفاق ممكنًا، موضحًا أن "هناك الكثير من الأخذ والردّ في شأن صياغات محدّدة في الوثيقة الأولية، لذلك سيستغرق الأمر بضعة أيام". وجزم بأن مضيق هرمز "سيكون مفتوحًا بطريقة أو بأخرى"، معتبرًا أن "ما يحدث هناك غير مشروع، وغير قانوني، وغير قابل للاستمرار بالنسبة إلى العالم، وغير مقبول".

وفي ظلّ المراوغة الإيرانية المستمرّة في المفاوضات حول مذكرة تفاهم من شأنها تمديد وقف النار وفتح هرمز، من المقرّر أن يعقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب اجتماعًا مع جميع وزرائه في كامب ديفيد اليوم، حيث من المرجّح أن يطغى على المحادثات ملف حرب إيران، وفق ما أفادت صحيفة "نيويورك بوست". وستكون هذه المرّة الثانية التي يتوجّه فيها ترامب إلى كامب ديفيد خلال ولايته الثانية، بعدما توجّه إلى هناك المرّة الأولى قبل أيام من الضربات الأميركية على البرنامج النووي الإيراني في حزيران الماضي.

في المقابل، رأى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، في رسالة مكتوبة بمناسبة موسم الحج، أنه "لا يمكن إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، ولن تكون دول وأراضي المنطقة بعد الآن درعًا للقواعد الأميركية"، معتبرًا أن شعارات "الموت لأميركا" و"الموت لإسرائيل" ستكون هي "شعارات الأمة الإسلامية والشعوب المضطهدة في العالم، خصوصًا الشباب". وادّعى أن أميركا "لم تعد تملك أي ملاذ آمن في المنطقة للعدوان وإقامة القواعد العسكرية، وتبتعد يومًا بعد يوم أكثر فأكثر من موقعها السابق".

وبينما اختتم رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي ومحافظ البنك المركزي عبد الناصر همّتي زيارة إلى الدوحة، أفادت وكالة "تسنيم" بأن المفاوضين الإيرانيين يسعون إلى الإفراج عن أصول مجمّدة بقيمة 24 مليار دولار، على أن يتاح نصفها بمجرّد توقيع مذكرة تفاهم أولية. ونقلت وكالة "فارس" عن مصدر أن الإفراج عن هذه الأموال هو آخر نقطة خلاف جدية تحول دون الانتهاء من مذكرة التفاهم.

وبعدما أكدت القيادة المركزية الأميركية أنها نفّذت ضربات دفاعًا عن النفس في جنوب إيران الإثنين، استهدفت مواقع لإطلاق الصواريخ وزوارق كانت تحاول زرع ألغام، اعتبرت طهران أن الجيش الأميركي ارتكب "انتهاكًا جسيمًا" لوقف النار في منطقة هرمزغان، متعهّدة بأنها "لن تترك أي شرّ من دون ردّ، ولن تتردّد في الدفاع عن الأمة الإيرانية". وكشفت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أن ناقلة نفط أبلغت عن انفجار عند جانبها الأيسر من الخارج، على بُعد 60 ميلا بحريًا من مسقط.

أما على الصعيد الداخلي الإيراني، فعادت خدمة الإنترنت جزئيًا، بعدما أصدر الرئيس مسعود بزشكيان الإثنين قرارًا بإعادة خدمة الإنترنت في البلاد، لكن السلطة القضائية أعلنت أمس تعليق عمل "الهيئة الخاصة لتنظيم وإدارة الفضاء الإلكتروني للبلاد" التي شكّلها الرئيس، والتي أمرت بإعادة خدمة الإنترنت. من جهة أخرى، أعدم النظام الأسبوع الماضي امرأة تبلغ 28 عامًا كانت قد أنجبت طفلا أثناء احتجازها، بعد إدانتها بقتل زوجها، وفق ما أفادت منظمتا "إيران لحقوق الإنسان" و"هينغاو" الحقوقيتان. وأسماء زارعي هي سادس امرأة تُعدم هذا العام في إيران.