إسرائيل تحوّل جوار إيران إلى منصات حرب سرّية

3 دقائق للقراءة
الرئيس الإسرائيلي مصافحًا نظيره الأذري

نشرت إسرائيل سرًّا وحدات عسكرية واستخباراتية نخبوية في أذربيجان خلال الحرب مع إيران، في إطار شبكة من المواقع السرّية في أنحاء الشرق الأوسط لتسهيل العمليات ضد النظام الإيراني، وفق ما أفادت أربعة مصادر مطّلعة على المسألة لشبكة "سي أن أن" أمس. وأكد مصدران أن القوات الإسرائيلية عملت انطلاقًا من مواقع عدّة في جنوب أذربيجان، بمحاذاة الحدود الشمالية لإيران، وعلى بُعد نحو 60 ميلا فقط في أقرب نقطة من مدينة تبريز الإيرانية، التي استهدفتها إسرائيل خلال الحرب، بينما نفت السفارة الأذرية لدى أميركا "بشدّة الادعاءات التي لا أساس لها في شأن الاستخدام المزعوم لأراضي أذربيجان في عمليات ضد دول ثالثة".

أوضح أحد المصادر لـ "سي أن أن" أن عملية إسرائيل في أذربيجان ضمّت عشرات الجنود، من بينهم عناصر من قوات العمليات الخاصة الإسرائيلية، وقوّة القتال والإنقاذ النخبوية المحمولة بالمروحيات، وعناصر من "الموساد". وذكر مصدران أن وحدات كوماندوس خاصة نُشرت في الموقع، ونفّذت مهمات لجمع المعلومات الاستخباراتية وعمليات بالطائرات المسيّرة، ما منح إسرائيل موقعًا ثمينًا مكّنها من الاطلاع على ما يجري داخل شمال إيران خلال الحرب.

وكشف أحد المصادر أن إحدى العمليات الرئيسية التي انطلقت من أذربيجان كانت قتل رحمن مقدم في 4 آذار، وهو الذي كان يقود قسم الاستخبارات في "الحرس الثوري" الإيراني، وقالت إسرائيل إنه كان مسؤولا عن التخطيط لمحاولة اغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترامب عام 2024. وبعد يوم واحد، استهدفت طائرات مسيّرة مطارًا في جيب ناخيتشيفان الأذري، ما ألحق أضرارًا بمبنى الركاب وأصاب عددًا من الأشخاص. وفي 6 آذار، أعلنت دائرة أمن الدولة في أذربيجان أنها فكّكت مؤامرة لـ "الحرس الثوري" لمهاجمة بنى تحتية حيوية، بالإضافة إلى أهداف إسرائيلية ويهودية. وبعد أسابيع، أقرّت إسرائيل علنًا بأن العملية كانت مشتركة، وشارك فيها "الموساد" والجيش الإسرائيلي و"الشاباك".

وكان الانتشار السرّي في أذربيجان واحدًا من مواقع عسكرية عدّة حافظت عليها إسرائيل في أنحاء الشرق الأوسط، ومنحت جيشها مدى غير مسبوق، من بينها العراق وأرض الصومال، إذ احتفظ الجيش الإسرائيلي بمنشأتين سرّيتين في العراق خلال جزء من الحرب، ما أمّن لإسرائيل قواعد متقدّمة للدعم اللوجستي، ولعمليات البحث والإنقاذ عند الحاجة. ووفّرت أرض الصومال في القرن الأفريقي موقعًا عسكريًا إضافيًا لإسرائيل، وفق مصدر تحدّث إلى "سي أن أن"، ما أتاح للطائرات الإسرائيلية نقطة توقّف محتملة في الرحلات الطويلة المدى إلى إيران.