مع اشتداد وتيرة التصعيد في منطقة النبطية، بات البقاء فيها خطرًا، ولا سيما مع ارتفاع حدة الاستهدافات للمدنيين عبر المسيّرات.
بالأمس، وأمام أعين الأم، استهدفت مسيّرة طفلين كانا يلهوان قرب والدتهما في أحد مشاتل عبا، فقضيا وبقي حزن الأم شاهدًا على المأساة.
هذا المشهد دفع أكثر من 70 عاملًا وعاملة من التابعية السورية والبنغلادشية إلى طلب إجلائهم من مشاتل عبا عبر الدفاع المدني اللبناني.
من زفتا، انطلقت فرق الدفاع المدني بمؤازرة الجيش اللبناني نحو عبا. في الطريق، كانت المسيّرات تقصف القرى وتحلّق على علو منخفض، والدمار يرافق المسعفين من النميرية، مرورًا بساحة الشرقية والدوير، وصولًا إلى عبا. عناصر الدفاع المدني اللبناني أخذوا على عاتقهم تأمين الحماية للأهالي، متحدّين كل المخاطر، وماضين في عمليات الإجلاء المتواصلة.
هنا، بين هذه المشاتل الكبيرة، خرج العمال مسرعين نحو آليات الإسعاف، وكأنهم وجدوا الأمان. هرعوا على عجل، تركوا كل شيء خلفهم، ومضوا في رحلة البحث عن الأمان بعيدًا عن رعب الغارات وكابوس المسيّرات.
حرص عناصر الدفاع المدني، الذين رافقهم الجيش، على إجلاء الجميع: 70 عاملًا، ومعهم سبعون قصة وجع وغصّة. ما يريده الدفاع المدني في عملياته هو تقديم يد العون لأهله رغم المخاطر. ففي وطى عبا، كانت المقاتلات الإسرائيلية تستهدف حاروف، والمسيّرات تحلّق على علو منخفض، لكنهم لم يتراجعوا، أكملوا المهمة، وانطلقوا بالعمال نحو الأمان.
في كل عملية إجلاء، يكتب الدفاع المدني اللبناني قصة وجع جديدة من قصص أهل الجنوب، الذين اضطروا على مضض إلى الرحيل، تاركين خلفهم أحلامهم، فيما عناصر الدفاع المدني يواصلون عملهم في إغاثة الناس حتى النفس الأخير. فالجنوب وأهله يستحقون.