جوزف اسكندر

الإيطالي المعجزة يضرب من جديد..

3 دقائق للقراءة
النجم الإيطالي الشاب كيمي أنتونيللي

في واحدة من أكثر سباقات الموسم إثارةً وجنونًا شهدت شوارع موناكو التاريخية عرضًا استثنائيًا من النجم الإيطالي الشاب كيمي أنتونيللي الذي واصل كتابة قصة مذهلة في موسمه الأول محققًا فوزه الخامس هذا الموسم بعد أداءٍ رائع أكد من خلاله أنه المرشح الأبرز للتتويج بلقب بطولة العالم.

منذ اللحظات الأولى للسباق بدا أن أنتونيللي يملك كل شيء تحت السيطرة. انطلاقة مثالية سرعة ثابتة وإدارة ذكية للإطارات والاستراتيجية سمحت له بفرض إيقاعه على الجميع. وبينما كان منافسوه يواجهون المشاكل والحوادث كان سائق مرسيدس يبتعد أكثر فأكثر في الصدارة رافعًا سقف التحدي أمام بقية السائقين.

البداية حملت أولى المفاجآت الكبرى عندما تعرّض بطل العالم ماكس فيرستابن لمشكلة تقنية مفاجئة عند الانطلاق أدت إلى تراجعه بشكل كارثي قبل أن ينسحب من السباق في مشهد نادر الحدوث بالنسبة للهولندي. ولم يكن فيرستابن الضحية الوحيدة إذ شهد السباق سلسلة انسحابات مؤلمة طالت أسماء كبيرة مثل لاندو نوريس الذي عانى من مشاكل في وحدة الطاقة وفالتيري بوتاس الذي استمرت معاناته مع أعطال المكابح إضافة إلى أوليفر بيرمان وكارلوس ساينز.

وفي الوقت الذي كان فيه أنتونيللي يشق طريقه بثبات نحو الفوز اشتعل الصراع خلفه بين سائقي فيراري وريد بول. لويس هاميلتون قدم سباقًا قويًا وتمكن من إنهاء المنافسة في المركز الثاني بعد أداء متزن وخالٍ من الأخطاء، بينما عاش جمهور موناكو لحظات صعبة عندما اصطدم ابن المدينة شارل لوكلير بالحائط في المراحل الحاسمة من السباق لينتهي حلمه بتحقيق نتيجة كبيرة على أرضه وبين جماهيره.

وقبل النهاية بحوالي عشرين لفة ارتفعت وتيرة الإثارة إلى أقصى درجاتها بعد حادث لانس سترول الذي استدعى دخول سيارة الأمان ما أعاد تجميع السيارات وفتح الباب أمام احتمالات عديدة. لكن أنتونيللي حافظ على هدوئه ولم يسمح للفوضى بأن تؤثر على تركيزه ليعبر خط النهاية أولًا ويضيف انتصارًا جديدًا إلى سجله المذهل.

كما شهد السباق لحظة تاريخية للسائق الفرنسي الجزائري الأصل إيزاك حجار الذي صعد إلى منصة التتويج للمرة الأولى في مسيرته بعد حصوله على المركز الثالث مستفيدًا من العقوبات التي تعرض لها بيير غاسلي. كذلك خطف الشاب أرفيد ليندبلاد الأنظار بأداء مميز قاده إلى المركز السادس بينما نجح سيرجيو بيريز في منح فريق كاديلاك أول نقاطه في بطولة العالم.

هذا الفوز لم يكن مجرد انتصار عادي بالنسبة لأنتونيللي بل شكّل ضربة قوية في سباق البطولة. فالإيطالي أصبح يتقدم الآن بفارق 68 نقطة كاملة عن زميله في مرسيدس جورج راسل الذي خرج من موناكو من دون أي نقطة بعد سباق صعب مليء بالعقوبات والمشاكل. ويُعتبر هذا الفارق مؤشرًا واضحًا على الهيمنة التي يفرضها أنتونيللي هذا الموسم.

أما لويس هاميلتون فقد خرج من موناكو بأحد أكبر المستفيدين على صعيد الترتيب العام إذ سمح له المركز الثاني بالتقدم إلى المركز الثاني في بطولة السائقين ليصبح المطارد الأقرب لأنتونيللي في الصراع على اللقب ويعيد الأمل لجماهير فيراري بإمكانية المنافسة خلال الجولات المقبلة.

ومع اقتراب البطولة من مراحلها الحاسمة يبدو أن الرسالة التي أرسلها كيمي أنتونيللي من شوارع موناكو كانت واضحة جدًا:

إذا أراد أي سائق الفوز بلقب العالم هذا الموسم فعليه أولًا أن يجد طريقة لإيقاف الظاهرة الإيطالية الشابة التي تواصل تحطيم التوقعات سباقًا بعد سباق.