لم يكتفِ "حزب الله" بتوريط لبنان في حروب عبثية فاشلة لا علاقة له بها.. دمّرت البشر والحجر، وهجّرت مئات الآلاف من أرضهم ومنازلهم، وخلّفَت خسائر فادِحة فاقت ال 30 مليار دولار، عدا عن الخسائر البشرية التي لا تُعوَّض.. بل أعلن بوقاحة رفضهُ لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تمّ التوصّل إليه في واشنطن بين لبنان وإسرائيل، مُعتبِراً عبر أمينه العام الشيخ نعيم قاسم أنَّ التفاوض المباشَر مع إسرائيل "مُخزٍ ومُذِلّ" (أمّا النوم على الطرقات مُشَرِِّف ومُعِزّ)، مُعلِناً رفضهُ "إعلان واشنطن" جُملةً وتفصيلاً، ومُتمسِِّكاً باستمرار العمليات الميدانية، التي لم تستطِع ردع الجيش الإسرائيلي ومَنعِه من احتلال أكثر من 60 قرية، بما فيها قلعة الشقيف، والوصول إلى صور والنبطية.. في وقت تُراهِن فيه الدولة اللبنانية على "الإتفاق" كفرصة أخيرة لوقف شلاّل الدم، ووضع حدّ للإنهيار الإقتصادي والمالي...
أيّدت الدولة اللبنانية برئاستها، وبالتنسيق مع رئيس الحكومة، مسار التفاوض كخيار وحيد مُتبقٍ لوقف مسلسل التدمير والتهجير وحماية سيادة الدولة، واعتبرت أنّ الإنتشار الحصري للجيش في الجنوب يحفظ أمن اللبنانيين.. في حين يرفض "الحزب" الشروط التي تُركِّز على وقف عملياته وتجريده من سلاحه، ويَعتبِر نفسه غير معني بأيّ التزامات لم يوافِق عليها مُسبَقاً.. (طبعاً إذا لم تحظَ بموافقة النظام الإيراني)...
فهل هناك أوقح وأخبث وأفجَر من نظام الملالي و"الحرس الثوري" عندما يُصرٍِّحون بخبث أنهم لا يتدخّلون في الشأن الداخلي اللبناني.. ثمّ، بصلافة وقلّة حياء يرفضون جهاراً قرارات السلطات اللبنانية؟
إنّ وصف "الحرس الثوري الإيراني" لاتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ب"المرفوض"، هو تدخُّل سافِر في الشؤون اللبنانية واستخفاف واضح بدماء اللبنانيين ومُعاناتهم.. ويُعدّ انتهاكاً للسيادة اللبنانية، واستعلاءً سياسياً، ومحاولة لفرض وصاية كاملة على مؤسسات الدولة، واستخدام الساحة اللبنانية ورقة ضغط وتفاوض لصالح الأجندة الإيرانية، من دون أيّ اعتبار للمصلحة الوطنية العليا أو الإستقرار الداخلي...
هذا "الإحتلال المقنَّع" الذي تُمارسه إيران عبر ميليشيا "حزب الله" مرفوض كلياً، ولا يرضى به أيّ لبناني (غير متأيرن) مهما كانت طائفته أو مذهبه...
في المُقابلة التي أجراها رئيس الجمهورية جوزاف عون مع شبكة CNN، وضعَ النقاط على الحروف، ووجّه رسالة مُباشرة وصارمة للحرس الثوري الإيراني مفادها :
"على الحرس الثوري أن يعي أنّ لبنان بلدنا وليس بلدهم".. متهماً طهران أنها تستخدم الساحة اللبنانية كورقة ضغط في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، و"هذا أمر غير مقبول"... كما شدّد الرئيس عون على أنّ اللبنانيين "ليسوا شعب نعيم قاسم"، وأنهم سئموا الحرب والتدمير، داعياً "الحزب" إلى إدراك أنَّ السبيل الوحيد لإنهاء الصراع هو الجلوس إلى طاولة المفاوضات...
إنّ مواقف رئيس الجمهورية الشجاعة وجهوده الحثيثة لحفظ الإستقرار وتثبيت وقف إطلاق النار، وتحركاته الدبلوماسية واتصالاته مع الدول العربية والدولية لتعزيز فرص السلام، وحُرصه على تفعيل عمل المؤسسات الدستورية، مع التركيز على حماية سيادة لبنان بالتعاون مع رئيس الحكومة نواف سلام.. تستوجب الشكر والتقدير والإمتنان والإحترام.