بعد 39 عاماً على اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية رشيد كرامي، بدأت الحقيقة تظهر تباعاً وتسقط معها روايات التضليل التي استُخدمت لعقود.
فها هو العميد نبيل دندل، رئيس فرع الأمن السياسي في اللاذقية خلال حقبة بشار الأسد، يعترف اليوم باغتيال رشيد كرامي، بعدما وُجّهت أصابع الاتهام زوراً طوال سنوات إلى الدكتور سمير جعجع.
إن هذا الاعتراف ليس تفصيلاً عابراً، بل تأكيد جديد على أن النظام السوري كان وراء سلسلة من الاغتيالات والتدخلات التي استهدفت لبنان ورجالاته. وبعد عقود من التشويه والافتراء، تبرز الحقيقة الساطعة، وفادها أن نظام بشّار الأسد هو مَن اغتال رئيس حكومة لبنان رشيد كرامي.
قد تتأخر الحقيقة، لكنها لا تموت...
فالتاريخ، مهما طال الزمن، ينتهي دائماً إلى العدالة والحقيقة. والدليل أن نظام بشّار الأسد، الذي حكم بالنار والحديد لأكثر من ربع قرن، سقط سقوطاً مدوّياً، وتهاوت معه منظومة القمع والإرهاب التي أرادت إخضاع الشعوب وإسكات الأحرار.
أما الذين افتروا وظلّموا وشوّهوا الحقائق، فقد بدأت رواياتهم تتهاوى الواحدة تلو الأخرى أمام الوقائع والاعترافات. وبعد 39 عاماً على اغتيال الرئيس رشيد كرامي، تتكشف معطيات جديدة تؤكد أن الحقيقة كانت تُحجب عمداً، وأن الاتهامات التي وُجّهت ظلماً إلى الدكتور سمير جعجع لم تصمد أمام الزمن.
وفي المقابل، بقيت القوات اللبنانية ثابتة في مشروعها السيادي، حاضرة في وجدان اللبنانيين ونضالهم من أجل الدولة والحرية. وبقي الدكتور سمير جعجع ركناً أساسياً في الحياة السياسية اللبنانية ومرجعاً وطنياً، فيما سقطت الأنظمة التي مارست الظلم والاغتيال والتسلط.
هكذا يكتب التاريخ أحكامه، يسقط الظالمون، وتبقى الحقيقة ويبقى الرجال الرجال، ويرحل أشباهها... والسلام.
رئيس دائرة الإعلام الداخلي وعضو المجلس المركزي في حزب "القوات اللبنانية"