شُيِّع عقب صلاة عصر أمس الأربعاء جثمان الممثل المصري الراحل عبد العزيز مخيون، من المسجد الكبير في قرية زكي أفندي في محافظة البحيرة، بعدما كانت أسرته قد أعلنت وفاته صباحًا عن عمر ناهز 80 عامًا، إثر أزمة صحية استدعت دخوله إلى المستشفى في وقت سابق من الشهر الجاري، للعلاج من أزمة تنفسية حادة تعرّض لها بعد إصابته بالتهاب رئوي.
مخيون من مواليد عام 1946، وهو خرّيج "المعهد العالي للفنون المسرحية"، قبل أن يحصل على منحة لدراسة المسرح في فرنسا. شارك في عشرات المسلسلات الناجحة، من بينها: "الشهد والدموع"، "ليالي الحلمية"، "زيزينيا"، "أنا وأنت وبابا في المشمش"، "أم كلثوم"، "خطوط حمراء"، "بدون ذكر أسماء"، "جزيرة غمام"، "الاختيار"، و"إفراج". علمًا أنه ارتبط بأعمال الكاتب التلفزيوني الشهير الراحل أسامة أنور عكاشة، إذ قدّم أدوارًا في مسلسلات عديدة من تأليف عكاشة، منذ مسلسل "أبواب المدينة" عام 1981.
واللافت أنّ عبد العزيز مخيون جسّد دور الموسيقار الراحل محمد عبد الوهاب في خمسة أعمال فنية، هي مسلسلات: "أم كلثوم"، "أمير الشعراء أحمد شوقي"، "السندريلا"، و "أبو ضحكة جنان"، إلى جانب فيلم وثائقي تناول سيرة الموسيقار الراحل.
أما في السينما، فأطلّ عبد العزيز مخيون في أفلام: "حدوتة مصرية"، "إسكندرية ليه"، "الجوع"، "بئر الخيانة"، "الهروب"، "رحلة مشبوهة"، "تحت الصفر"، و"الكنز". وكان مخيون قد أبدى في مقابلات سابقة ندمه على الانسحاب من فيلم "الكرنك" عام 1975، وشرح أنه كان قد التزم بالاتفاق وصوَّر مشهدَين من الفيلم بالفعل، ثم لم يتمكّن من الالتزام بالمواعيد التي حُدِّدت له، بسبب ارتباطه بعمل فني آخر واضطراره إلى السفر، فضاعت عليه آنذاك فرصة العمل تحت إدارة المخرج علي بدرخان، لكنه عوّضها في فيلم "الجوع".
جمعت الممثل الراحل صداقة بعدد من المثقفين والأدباء والشعراء، من أبرزهم الشاعر أمل دنقل والكاتب المسرحي لطفي الخولي. كما ارتبط اسم مخيون بالحركة المصرية من أجل التغيير "كفاية" التي تأسست عام 2004. ونال خلال مشواره أمام الكاميرا العديد من الجوائز والتكريمات، بينها "مهرجان القاهرة الدولي للمونودراما"، و "المركز الكاثوليكي المصري للسينما"، ومهرجان "أيام قرطاج السينمائية" في تونس.
وكان مخيون قد عبّر في مقابلة تلفزيونية سابقة عن ندمه على عدم التزامه بنصيحة الممثلة الراحلة سعاد حسني له، عندما شاركها في فيلم "الجوع"، إذ طالبته بالاستعانة بمدير أعمال يساعده في اختياراته الفنية. وتلك كانت أيضًا نصيحة الشاعر أمل دنقل، الذي قال له: "أنت ريشة في مهب الريح". وقال مخيون إنه ندم لرفضه أعمالا كثيرة لعدم اتساقها مع قناعاته في ذلك الوقت، بسبب ثقافته الواسعة التي جعلته يتعامل مع عالم الفن بنوع من المثالية، لا كممثل محترف، الأمر الذي لم ينفعه في مشواره الفني. وأوضح أنه رفض كذلك الأعمال التجارية والإعلانات التي يلجأ إليها السوق في حال نجاح ممثل، وبالتالي رفض الأموال الطائلة التي عُرضت عليه وقتها، قائلا إنه بعدما راجع مشواره وجد أنه كان مخطئًا، لأنه كان ينبغي أن يعمل بمقاييس الاحتراف، بينما راهن هو على الثقافة والموهبة فقط، وهذا رهان خاسر، فثمّة أمور أخرى ينبغي أن يتداركها الممثل المحترف، من علاقات عامة وترويج لنفسه والاستعانة بأشخاص يساعدونه في اختيار الأعمال.
وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي، التي نعت الفنان الراحل، وصفته في بيانها بأنه "كان صاحب تجربة فنية متفردة، جمع فيها بين الموهبة الأصيلة والثقافة العميقة والوعي بقضايا مجتمعه، فكان حلمه الدائم أن يجعل الفن وسيلة للتنوير المجتمعي وبناء الوعي. وقد امتلك فلسفة خاصة في الأداء واختيار أدواره، جعلت من أعماله انعكاسًا صادقًا للإنسان المصري وقضاياه وتطلعاته". كذلك نعى الممثل عبد العزيز مخيون عدد من الفنانين والإعلاميين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، منهم نقيب المهن التمثيلية أشرف زكي، وورد في بيان النقابة: "رحل جسدٌ أثرى الفن العربي بأعمال خالدة، وسيبقى اسمه حاضرًا في وجدان جمهوره وتاريخ الفن المصري والعربي".