لم يكن ما ورد في ما اسماها المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد عبد الامير قبلان "رسالة الى اللبنانيين" الا من ضمن الحملات التي تنظّمها جوقات الحزب التعبوية السياسية والاعلامية والشعبية ان لم نقل الشعبوية الشارعية ولو اطلت من نوافذ المواقع الالكترونية الرقمية العصرية المنتمية الى الجيل الرابع والخامس.
قد يكون أكثر ما آلم المفتي قبلان المنتمي سياسيا الى الرئيس نبيه بري وحركة أمل وغير المنتمي عقائديا الى ولاية الفقيه في قم الايرانية،هو انكشاف الدور الحقيقي للحركة الحاضنة لقبلان ولرئيسها المغطّي له... فاعتبار قبلان "ان الحل بعين التينة لا غيرها، وعقيدة الرئيس نبيه بري الوطنية ضمانة للبنان وسيادته وصيغته التاريخية وهويته الكيانية، والرئيس نبيه بري بهذا المجال يمثّل الثقل الحقيقي للبنان التاريخ ولبنان الصيغة ولبنان الشراكة والحاضر...وان لا ثقة للمقاومة إلاّ بعين التينة ورئيسها المقاوم وان واشنطن تدرك ذلك..." هو في الاساس تسويقٌ دعائي للرئيس نبيه بري لدى واشنطن كبديل عن السلطة التي لم يمحضها قبلان في رسالته ثقته وهي المنوط بها حصرا وقانونا ودستورا قرار المفاوضات والاتفاقات والمعاهدات، وردّا على السفير الاميركي في لبنان ميشال عيسى الذي قال كاشفا فاضحا الرئيس بري في حديث لتلفزيون الmtv :"نعلم ان الرئيس بري يتحدث معنا باسم الحزب لكن أوقات بيصرّح شي والحزب بيقول شي تاني وبيحكو مع بعض وبقرروا مين بيروح شمال ومين بروح يمين...شرحنا لبرّي مبدأ الpilote zone وسنقدم طرحا مكتوبا نوضح فيه هذه النقاط وهو قال لي انه عندها يقبل بالpilote zone لكن تعرفون برّي "كل يوم بيلاقيلك شغلة جديدة"...وطبعا اضافة الى ما آلمه من العقوبات الأخيرة التي فرضتها لخزينة الأميركية على مقربين من الرئيس بري
كما عند كثير من اللبنانيين كذلك عند الادارة الاميركية، لم تعد تنطلي فكرة ودعاية التمييز المتخيّل بين الرئيس بري والحزب، وسقط التعويل على الأول في سبيل اقناع الثاني،..وهنا لا بد من العودة الى شهور من العسل والغزل بين واشنطن التي كانت "مدركة" لدور عين التينة وبين الرئيس نبيه بري ففي 4 آذار 2024 ,يقول آموس هوكشتين الاسرائيلي-الأميركي مادحا في 4 آذار 2024 :he is the boss who makes the decision" ليرد بري:"ليش نحنا مختلفين" وعن "التعويل" السابق تقول خليفة آموس اليهودية مورغان اورتيغاس في 8 نيسان 2025" لدى لولايات المتحدة توقعات متفائلة بدور نبيه بري في المرحلة المقبلة"ولأن "المحبة خصائص" فقد خصّ المبعوث الاميركي توم برّاك محطة حركة أمل الNBN بمقابلة بعد لقائه الاستاذ نبيه بري في 7 تموز 2025 قائلا "اللقاء مع الرئيس نبيه بري كان ممتعًا لا سيما أننا نتفاوض مع متمرس بالعمل السياسي...عندما نتعامل مع محترف تصبح الأمور اسهل... وأنا متفائل ومتشجع"...
وبما ان قبلان في رسالته استمات في الدفاع عن الحزب متبنيا ادبياته وتوجيهاته واملاءاته متناسيا اخطائه وخطاياه ،يصبح من الضروري الاستعانة بالامين العام للسيد حسن نصرالله عندما وصّف" ادراك" واشنطن لدور الرئيس بري المقاوم بقوله في 25 أيار 2011 :"هناك ناس عندما تمدحهم أميركا وإسرائيل يفرحون أو يطمئنون...لو إن أوباما مدحنا أو نتنياهو مدحنا، كان يجب أن نعقد اجتماعاً طارئاً على مستوى كل الهيئات القيادية في "الحزب"ونجلس ونقول "يا إخوان نحن أين أخطأنا وما هي قصتنا، ماذا نحن فاعلون" ونعيد النظر بأنفسنا...ولمّا الشيطان يمدحك يجب ا ن تخاف"
لقد اتهم الشيخ احمد عبد الامير قبلان السلطة الحالية ب"كسر امكانات الداخل اللبناني وخنق المقاومة وانهاك الجنوب والضاحية والبقاع" بسبب مطالبتها بسيادة الدولة وحدها وعدم استجرار المقاومة الاسلامية للاحتلال الاسرائيلي كما فعلت النقاومة الفلسطينية في العام 1982 وهنا نعود الى سلفه في الافناء الجعفري ووالده الشيخ عبد الامير قبلان ليرد على خليفته المتخلف عن اللحاق بركاب الدولة والشرعية والسيادة الحقيقية قائلا للحزب الوصي على نجله وعلى حركة امل في 12 أيار 1988:"...نصركم يكون بتحرير القدس لا بالسيطرة على ضاحية الضحايا، ولا بالهيمنة على المشردين من الشريط الحدودي ومن البقاع المهمل ومن الضاحية التي نبت فيها الرجال...يا ابناء الضاحية قولوا «بصوت واحد لا لسلاح الارتزاق ولا للهيمنة المفتعلة، وكلنا يعرف التوجه واين تصب هذه الاعمال" لنكمل ضرباً في نظريات الابن وافتراءاته من بيت ولسان الاب الذي دعا في 4 تشرين الثاني 1988: "...فلتكن السواعد متشابكة ضمن مؤسسات عسكرية وطنية من خلالها يحرر الوطن من الاعداء وتصان حدوده. ان الرجوع عن الخطأ فضيلة وعليكم الابتعاد عما يضر في مصلحة هذا الوطن، اما انتم يا اهلنا في الضاحية الجنوبية وفي الجنوب المقاوم والبقاع الراعد نقول لكم ان الخطر داهم والاجتياح على الابواب وما نبتلي به في الضاحية شبيه الى حد ما ابتلينا به في الجنوب قبل الاجتياح الاسرائيلي العام 1982". وعن افتخار احمد عبد الامير قبلان بالملاحم البطولية التي تسطرها مقاومة الحزب يتحدث الوالد ضارباً بمصداقية الحزب والحركة والابن مفسّرا كاشفا اليوم في 31 تموز 1990"...نريد ان نقول للقاصي وللداني ان هناك ظالماً ومظلوماً وبتقديرنا ان حركة "أمل" مظلومة ومعتدى عليها و"الحزب" هاجم عليها، وليس حركة "أمل" فحسب بل ان الجماهير في الجنوب هي المظلومة ويجب ان يوضع حد لهذه الهجمة على جماهير الجنوب،التي اصبحت... تتوق الآن وبشكل قاطع الى وضع حد لهذه الاعتداءات وقد آن الاوان لهذا الشعب ان يعيش وان يحيا وان يستقر بأمان۔ وهذا الاستقرار لا نراه الا من خلال خروج كل المسلحين ...من منطقة اقليم التفاح"
ولن نجد مرجعية للرد والدحض افضل من الذي "افتى" الشيخ قبلان ومن خارج الدستور، بتعيينه بديلا عن السلطة الحالية المتتخبة من ممثلي الشعب،فمن بيت اب المفتي قبلان ومن فم رئيس المجلس التشريعي" المقاوم" والضامن نبيه بري نقراه متوجّها لمن يعنيه الأمر في 18 آب 1996 :لا عودة للبنان وللجنوب الى ما قبل عام 1982 …وان المقاومة هي من اجل الوطن وليس الوطن من اجل المقاومة نقدمها في سبيل حياة الوطن ولا نستهتر بنقطة دم ولا نتاجر بالشهادة والشهداء ولا نبني وطنا على حساب المواطنين"
عدم ثقة الشيخ قبلان بالسلطة للحالية من رئاسة جمهورية وجكومة ووزراء ولا سيما طبعا وزراء القوات كان قد كذّبه قبلان نفسه بعيد تشكيل الحكومة المتهمة المدانة اليوم في "الرسالة الى اللبنانيين"، بقوله في 9 شباط 2025 باسمه وباسم "غيره" "اننا في حالة ارتياح لوجود القوات اللبنانية في هذه الحكومة"
لو عاد الشيخ قبلان الى مذكرات الوالد وذكريات الجنوب والضاحية الجنوبية والبقاع وسيرة افواج المقاومة اللبنانية امل ولو اعاد قراءة رسالته الى اللبنانيين ولا سيما الشيعة منهم لقال مع العهد القديم من الكتاب المقدّس ومن سفر زكريا 13:6:"مِن بيتِ أبي ضُرِبْتُ"