التفاهم الأميركي - الإيراني نافذ... والعبرة في سويسرا

4 دقائق للقراءة

بعدما وقّع الرئيسان، الأميركي دونالد ترامب والإيراني مسعود بزشكيان، مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية ليل الأربعاء - الخميس، أكد نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس أن مدّة الـ 60 يومًا المنصوص عليها في المذكرة للتفاوض في شأن الأمور العالقة، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني، بدأت أمس، متوقعًا أن تبدأ مرحلة المفاوضات في سويسرا خلال عطلة نهاية الأسبوع، في وقت أعلنت فيه القيادة المركزية الأميركية رفع الحصار عن إيران. وبعدما ذكرت سويسرا أنه "حاليًا، لا تزال الخطة تقضي بأن تجتمع أميركا وإيران، إلى جانب الوسيطين، باكستان وقطر، غدًا (اليوم) في بورغنشتوك لإجراء مفاوضات أولية في شأن تنفيذ الاتفاق"، لم تؤكد طهران أنها سترسل وفدًا إلى المحادثات حتى كتابة هذه السطور، فيما أرجأ رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف زيارة مقرّرة إلى سويسرا اليوم، لأن اتفاق الجانبين وُقّع عن بُعد.

أكد المرشد الإيراني الأعلى مجتبى خامنئي، في رسالة مكتوبة، توقيع مذكرة التفاهم بين رئيسَي أميركا وإيران، مدّعيًا أنه "في مسار الوصول إلى هذه المرحلة، بذل المسؤولون، انطلاقًا من الحرص وحُسن النيّة، جهودًا كثيرة، وبالطبع كان رئيس أميركا هو مَن استخدم، من منطلق العجز، مختلف أدوات الضغط من أجل هذا الأمر". وقال: "أنا، من حيث المبدأ، كان لي رأي آخر في شأن مذكرة التفاهم، لكن من باب التعهّد الذي قدّمه إليّ الرئيس المحترم، بصفته رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي، عن نفسه وعن الأعضاء، بصون حقوق الشعب الإيراني وجبهة المقاومة، وتصريحه بقبول المسؤولية عن ذلك، أصدرت الإذن بها". وشدّد على أن "المفاوضات التي ستُعقد في المستقبل لن تعني قبول رأي العدو".

في المقابل، كشف فانس أنه يعتزم التوجّه إلى سويسرا لقيادة المحادثات مع إيران خلال نهاية الأسبوع، لكنه أشار إلى أن الخطة قد تتغيّر. ودافع عن نصّ مذكرة التفاهم، مشيرًا إلى أن الإيرانيين "التزموا بتدمير مخزون المواد العالية التخصيب الموجود في حوزتهم... كلّ ما فعلناه هو رفع الحصار... هذه ليست منفعة جديدة للإيرانيين، فقد كانوا يبيعون النفط لسنوات طويلة جدًا". وقال: "تحلّوا بقليل من الثقة بالرئيس... إنه يؤمن بهذا الاتفاق، وسيمضي به حتى إنجازه، وإذا لم يمتثل الإيرانيون، فما زالت لدينا كلّ أداة وكلّ نقطة ضغط نملكها اليوم". وأكد أن الإفراج عن أموال إيران المجمّدة سيكون مشروطًا بحسن سلوك طهران، معتبرًا أنه من المبكر جدًا معرفة مَن سيدعم الصندوق المخصّص لإعادة إعمار إيران والبالغ قيمته 300 مليار دولار.

وتوقّع فانس أن يشمل الاتفاق النهائي مع إيران ملف الصواريخ الباليستية، لافتًا إلى أن بلاده واثقة من أنها ستكون قادرة على تتبّع ما إذا كانت طهران تموّل وكلاء إرهابيين في المنطقة. وفي ما يتعلّق بمضيق هرمز، أوضح أن "الممرّات المائية الدولية يجب أن تكون خالية من الرسوم... وهذا ما ترونه في الأيام الـ 60 لمذكرة التفاهم". وقال: "مذكرة التفاهم تنصّ على أن يعمل العُمانيون والإيرانيون وتحالف الخليج معًا للتوصّل إلى إطار أمني مناسب للمضائق في المستقبل. وما أعنيه بذلك هو أننا لا نريد أبدًا أن يحدث هذا مجدّدًا. الأمر لا يتعلّق بفرض الرسوم، بل بضمان ألّا تُستخدم المضائق مرّة أخرى كنقطة اختناق للاقتصاد العالمي".

وتحدّث فانس عن أن نحو 12.5 مليون برميل من النفط الخام عبرت مضيق هرمز ليل الأربعاء - الخميس، بعد ساعات من توقيع ترامب التفاهم مع إيران، فيما أكد المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أنه "لن تفرض أي رسوم على السفن العابرة في مضيق هرمز لمدّة 60 يومًا"، مشيرًا إلى أن إيران ستتكفّل بتغطية الرسوم خلال تلك الفترة. وأوضح أن "سلطة مضيق هرمز قد كُلّفت بإصدار التصاريح في أسرع وقت ممكن"، مشدّدًا على أنه "يجب على السفن المرور في الوقت والمسار المخصّصين لدواعٍ أمنية".

وبينما تعهّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مجدّدًا بعدم الانسحاب من المنطقة الأمنية في لبنان، رأى فانس أن العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان عرقلت أحيانًا تحقيق اختراق في المفاوضات مع إيران، ما شكّل مصدر إحباط لترامب، مشدّدًا على أن استهداف مراكز سكنية في بيروت "غير مقبول، وهذا هو نوع الأمور التي طلبنا تنسيقًا أوثق في شأنها، لضمان عدم حدوثها". وجزم بأن "على الإسرائيليين، مثلهم مثل أي طرف آخر، أن يحترموا عملية السلام هذه، التي هي في جوهرها مفيدة لهم ومفيدة للمنطقة بأسرها". وتطرّق أيضًا إلى تقارير عن استياء قادة في الحكومة الإسرائيلية من الاتفاق، قائلا: "لو كنت في مجلس الوزراء في الحكومة الإسرائيلية، لما هاجمتُ الحليف القوي الوحيد الذي بقي لدي في أي مكان في العالم بأسره". بالتزامن، شدّد ترامب قائلا: "نتوقّع وقفًا كاملا لإطلاق النار على كافة الجبهات، بما في ذلك لبنان و"حزب الله" وإسرائيل".