لأول مرة منذ عقود، تلتقي الشرعية اللبنانية بكل مكوّناتها من رئيس الجمهورية، رئيس الحكومة، الأكثرية الوزارية، الأكثرية النيابية، ومعهم أكثرية شعبية، حول مشروعٍ واحد "بناء الدولة اللبنانية وفقاً لمندرجات الدستور اللبناني والميثاق الوطني" أي:
- دولة سيدة على أرضها، حرة في قرارها،
- حصرية السلاح فيها لمؤسساتها الشرعية وحدها.
- اعتماد المفاوضات المباشرة عندما تقتضي المصلحة الوطنية،
- إنهاء ظاهرة السلاح غير الشرعي،
- بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية،
- حصر قرار الحرب والسلم بالمؤسسات الشرعية.
وفي المقابل، تواجه أقلية مسلّحة مشروع الدولة، وتحاول مصادرة قرار الشرعية وفرض إرادتها على ملايين اللبنانيين بقوة السلاح والترهيب.
هذه الأقلية القليلة، التي تدين بالولاء المطلق، بل بالتبعية الكاملة لمحور نظام الملالي في إيران، ذلك النظام الذي فاوض ويتفاوض، وقدّم التنازلات وسيوقّع مع الولايات المتحدة مذكرة التفاهم التي تحفظ مصالحه فيما يطلب من اللبنانيين دفع الأثمان نيابة عنه، لا تزال تصرّ على إبقاء لبنان رهينةً لمشاريعه وحساباته.
هذه الأقلية ومن تبقّى معها من حلفاء في محور الملالي، تُطلق حملات التخوين والتهويل بحق رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والوزراء السياديين، وعبرهم يهدرون دماء كل السياديين في لبنان ويخوّنونهم،
الى هذه الأقليّة ومن معها، نتوجه بوعيٍ ومسؤولية وطنيّة ونقول لهم، قد تؤخّرون قيام الدولة، لكنّكم لن تستطيعوا هزيمة إرادة اللبنانيين. وإن تمكّنت منظومتكم الأمنية والعسكرية من إسقاط مشروع الدولة فلتفعل، وإن استطاعت إسقاط الحكومة فلتفعل، أما إرادة اللبنانيين الأحرار فلن تُكسر، ولن نسمح بإسقاط الدولة مهما بلغت التضحيات.
ولعلّكم نسيتم، لذا نذكّركم، إن الاغتيالات المتكررة والتصفيات الجسدية للسياديين لم تبدّل يوماً قناعاتنا، ولم تُخضع إرادتنا. وإن اعتقدتم غير ذلك فأنتم واهمون ومخططاتكن أوهن من خيوط العنكبوت الذي تتبجحون به دائماً.
قد تهاجمون المؤسسات، وقد فعلتم،
قد تعطّلون القرارات، وأنتم أصحاب الخبرة بفنّ التعطيل والمماطلة،
قد تحرضون الى حد احتقان منسوب التوتر بذاته، ولكنكم أيضاً وأيضاً ستفشلون،
وعلى الصعيد الإقليمي، فلا يعنينا ماذا تريد إسرائيل، ولا ماذا تريد الولايات المتحدة، ولا ماذا تريد إيران، ولا أي قوة خارجية أخرى، ما يعنينا فقط هو ما يريده لبنان واللبنانييون، وما نٌريده:
سيادة كاملة، ودولة قوية، وسلطة شرعية واحدة، وجيش واحد، وسلاح شرعي واحد،
نريد نزع كل سلاح غير شرعي، لبنانياً كان أم غير لبناني،
ونريد أن تمتد سلطة الدولة إلى كامل حدود الوطن دون شريك أو منافس، لأن السيادة لا تتجزأ، ولأن الدولة لا تقوم بجيشين وقرارين وسلطتين.
كلّنا دفعنا أثمان الحروب والوصايات والمحاور بما يكفي، واليوم آن زمن الجمهورية القوية، الجمهورية السيّدة، جمهورية القرار الواحد والسلاح الواحد.
وطننا ليس ساحة لصراعات الأخرين ولا منصة لمشاريعهم ولا جبهة لحروبهم.
وطننا إسمه لبنان، وهو وطنٌ نهائيّ، حرّ، سيّد، مستقلّ هكذا كان وهكذا سيبقى ويستمر، شاء من شاء وأبى من أبى والى انقضاء الدهر. أمين.