ميريام داموري خليل

إنكلترا للحسم… والبرتغال لتصحيح المسار

4 دقائق للقراءة
رونالدو يردّ على أجواء الجدل بصورة من معسكر البرتغال وعبارة: “Siempre Unidos” (متحدون دائماً)

بين منتخب يبحث عن إنهاء انتظار عمره 60 عاماً، وآخر يحاول تصحيح بداية متعثرة، تتجه الأنظار اليوم إلى مواجهتين مهمتين في كأس العالم 2026. إنكلترا تملك فرصة حجز بطاقتها إلى دور الـ32 عندما تواجه غانا في بوسطن عند الساعة 11 مساءً بتوقيت بيروت، مواصلةً سعيها نحو لقب غاب عن خزائنها منذ عام 1966. وفي المجموعة نفسها، تبدو البرتغال أمام اختبار لا يقل أهمية، إذ تبحث عن استعادة التوازن بعد تعادلها في الجولة الأولى، عندما تلتقي أوزبكستان عند الساعة 8 مساءً بتوقيت بيروت على أمل العودة إلى المسار الصحيح في سباق التأهل.

صحيح أن شباك إنكلترا استقبلت هدفين أمام كرواتيا في المباراة الافتتاحية، لكن ذلك لم يمنعها من توجيه رسالة قوية لبقية المنافسين بعدما حسمت المواجهة بأربعة أهداف مقابل اثنين وقدمت واحداً من أفضل عروض البطولة حتى الآن.

في الواقع، لم يعتد المنتخب الإنكليزي على استقبال هذا العدد من الأهداف، إذ تعود آخر مرة اهتزت فيها شباكه أكثر من مرتين إلى المباراة الودية التي خسرها أمام السنغال 1-3 في لندن خلال شهر حزيران. لكن ما يطمئن جماهير “الأسود الثلاثة” أن الفريق يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لتعويض أي هفوة دفاعية، خصوصاً مع مواصلة هاري كاين كتابة أرقامه في كأس العالم بعدما عادل رصيد غاري لينيكر البالغ 10 أهداف، إضافة إلى النتائج المستقرة التي حققها رجال توماس توخل بخسارة واحدة فقط في آخر 11 مباراة، مقابل 9 انتصارات وتعادل واحد.

على الجهة المقابلة، دخلت غانا البطولة بانتصار ثمين أكثر مما كان مقنعاً. فـ”النجوم السوداء” احتاجوا إلى اللحظات الأخيرة لحسم مواجهتهم أمام بنما بهدف وحيد، لكن قيمة هذا الفوز لا تكمن في النتيجة فقط، بل في أنه وضع حداً لسلسلة سلبية امتدت ست مباريات من دون أي انتصار، شهدت تعادلاً واحداً وخمس هزائم. المنتخب الغاني يأمل أن يكون ذلك الفوز بداية مختلفة لمساره في البطولة، إلا أن الأرقام لا تمنحه الكثير من الطمأنينة. فمنذ مشاركاته في كأس العالم، لم ينجح سوى مرة واحدة في تحقيق انتصارين خلال دور المجموعات في النسخة نفسها. وتبدو المهمة أكثر تعقيداً عندما يتعلق الأمر بمواجهة المنتخبات الكبرى، إذ دخلت غانا مباراة إنكلترا بعدما خسرت لقاءاتها الثلاثة الأخيرة أمام منتخبات مصنفة بين العشرين الأوائل عالمياً، واستقبلت هدفين في كل مباراة، في اختبار جديد هذه المرة أمام المنتخب الرابع في التصنيف العالمي.


البرتغال

لم يكن التعادل مع جمهورية الكونغو الديمقراطية مجرد تعثر في بداية المشوار، بل فتح الباب أمام موجة من الانتقادات داخل البرتغال، أعادت كريستيانو رونالدو إلى واجهة النقاش قبل مواجهة أوزبكستان. فالمنتخب الذي وصل إلى البطولة محاطاً بتوقعات كبيرة ومرشحاً للذهاب بعيداً في المنافسات، وجد نفسه مطالباً برد سريع بعدما اكتفى بنقطة واحدة في مباراته الأولى. ومع اشتداد المنافسة على صدارة المجموعة، يدرك البرتغاليون أن أي نتيجة مخيبة جديدة قد تعقد حساباتهم مبكراً.

ورغم خيبة البداية، لا تزال الأرقام تمنح المنتخب البرتغالي أسباباً للتفاؤل، إذ خسر مباراة واحدة فقط في آخر 14 مواجهة دولية، مقابل 10 انتصارات و3 تعادلات. لكن في المقابل، فإن تحقيق فوز وحيد خلال آخر أربع مباريات له في نهائيات كأس العالم يفرض عليه التعامل بحذر مع المرحلة الحالية. وبينما صبت الانتقادات على كريستيانو رونالدو، معتبرة أنه أصبح “بحد ذاته مشكلة”، حرص فرانسيسكو كونسيساو على تبديد هذه الفكرة داخل المنتخب، مؤكداً أن اللاعبين لا يشعرون بأي التزام خاص لإيصال الكرة إلى قائدهم إذا كان هناك زميل آخر في موقع أفضل.

أما أوزبكستان، فدخلت التاريخ من بابه الواسع بمجرد ظهورها الأول في نهائيات كأس العالم، لكن لحظة الحلم اصطدمت بواقع المنافسة سريعاً بعد خسارتها أمام كولومبيا 1-3 في الجولة الافتتاحية. ورغم البداية المخيبة، لا تزال أبواب التأهل مفتوحة أمام المنتخب الآسيوي بفضل النظام الموسع للبطولة، إلا أن ذلك يتطلب منه إيقاف نزيف النتائج سريعاً، بعدما وصلت سلسلة هزائمه المتتالية إلى ثلاث مباريات، وهو أمر يهدد بتحول مشاركته التاريخية إلى خروج مبكر من دون أي أثر يذكر.

وإذا كانت أوزبكستان تبحث عن سبب يدفعها للتفاؤل قبل مواجهة البرتغال، فسيكون عليها استحضار المستوى الذي قدمته قبل هذه الفترة الصعبة، حين تعرضت لخسارة واحدة فقط في 18 مباراة، مقابل 12 انتصاراً و5 تعادلات، وهي الأرقام التي أوصلتها أساساً إلى أكبر موعد كروي في تاريخها.