"النمر" يُعيد كولومبيا إلى اليمين

4 دقائق للقراءة
دي لا إسبرييّا يوجّه التحية إلى أنصاره الأحد (رويترز)

انتصر المرشّح اليميني المدعوم أميركيًا، أبيلاردو دي لا إسبرييّا، الملقب بـ "النمر"، على منافسه اليساري، السيناتور إيفان سيبيدا، في الانتخابات الرئاسية الكولومبية التي صدرت نتائجها الأولية ليل الأحد – الإثنين، ما شكّل تمدّدًا جديدًا للموجة اليمينية التي تجتاح أميركا الجنوبية، وتتمحور حول محاربة عصابات المخدرات واعتماد سياسات اقتصادية مرتكزة على السوق الحرّة وخفض الإنفاق الحكومي. ومثّل فوز دي لا إسبرييّا، المحامي المليونير البالغ 47 عامًا والحامل للجنسيتين الأميركية والإيطالية إلى جانب الجنسية الكولومبية، عودة اليمين إلى الحكم في كولومبيا بعد أربع سنوات أمضاها غوستافو بيترو، أوّل رئيس يساري في تاريخ البلاد، في السلطة. وامتنع سيبيدا عن الإقرار بالهزيمة، مؤكدًا أنه سيطعن في صحّة بعض النتائج. كما شكّك بيترو في النتائج الأولية.

تشير إحصاءات السجل الوطني للناخبين، التي شملت ما يقرب من مئة في المئة من الأصوات، إلى أن دي لا إسبرييّا حصل على 49.7 في المئة من الأصوات، في حين نال سيبيدا 48.7 في المئة. وفاز الرئيس المنتخب بفارق نحو 250 ألف صوت فقط. وكان دي لا إسبرييّا، الذي لم يسبق له أن شغل منصبًا عامًا، قد حمّل بيترو مسؤولية المشكلات الاقتصادية والأمنية التي تعاني منها البلاد، بما في ذلك توسّع نشاط الجماعات المسلّحة، متعهّدًا بإنهاء المفاوضات مع المتمرّدين والجماعات الإجرامية التي أطلقها بيترو ولم تحقّق النتائج المرجوّة، فضلا عن تعزيز قطاع النفط والغاز، وخفض الضرائب، وتقليص حجم إنفاق الدولة بما يصل إلى 40 في المئة. وسيتولّى الرئيس المنتخب منصبه في 7 آب.

وتحوّلت شوارع مدينة بارانكيا الكولومبية إلى كرنفال ليل الأحد، إذ احتفل آلاف الأشخاص بفوز الرئيس المنتخب، مستخدمين المشاعل والألعاب النارية والأعلام. وألقى دي لا إسبرييّا خطاب النصر أمام حشد من الناس على ضفاف نهر ماغدالينا، مرتديًا القميص الأصفر للمنتخب الوطني لكرة القدم، الذي اعتمده زيًا لحملته الانتخابية.

وقال دي لا إسبرييّا لأنصاره من خلف زجاج سميك مضاد للرصاص، حيث وقف إلى جانب المرشّح لمنصب نائب الرئيس: "إننا نبدأ عهدًا جديدًا"، جازمًا بأن "الذين زرعوا العنف والإرهاب وتهريب المخدرات والفساد طوال هذه السنوات انتهى زمنهم". وتعهّد بأن حكومته "ستكون ديمقراطية بالكامل، وضامنة للحرّية والنظام المؤسسي". لكن من المرجّح أن يجبر تقارب نتائج الانتخابات دي لا إسبرييّا على تخفيف بعض مقترحاته لكسب تأييد الكونغرس المنقسم، إذ لدى الحزب الذي يتزعّمه سيبيدا مقاعد أكثر من أي حزب آخر في مجلسي الشيوخ والنواب، لكن لا يتمتع أي حزب منفرد بغالبية مطلقة.

في المقابل، نزل آلاف الكولومبيين اليساريين إلى شوارع كالي وبوغوتا احتجاجًا على فوز دي لا إسبرييّا. وبينما كان الرئيس المنتخب يلقي خطاب النصر، أحرق محتجّون أعلامًا أميركية في كالي، فيما اشتبك آخرون مع شرطة مكافحة الشغب التي استخدمت الغاز المسيل للدموع ضدّ الحشد. وتجمّع مئات آخرون في بوغوتا، معظمهم من المتظاهرين الشباب، خارج الجامعة الوطنية، رفضًا للنتائج الأولية. واتخذت التظاهرات في العاصمة منحى عنيفًا، إذ أضرم بعض الأشخاص النار في حواجز، وألقوا أشياء على الشرطة، التي استخدمت الغاز المسيل للدموع.

دبلوماسيًا، هنّأ قادة يمينيون من مختلف أنحاء الأميركيتين دي لا إسبرييّا. وأعرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن "دعمه" لدي لا إسبرييّا، بعدما احتفل بفوزه خلال اتصال هاتفي، وفق الرئيس المنتخب. وقال ترامب لاحقًا، في منشور على منصّة "تروث سوشال": "لقد فاز، وبفارق كبير". وكان الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي من أوائل المهنّئين لدي لا إسبرييّا، مشيرًا إلى أن غالبية الكولومبيين اختارت "طريق الحرّية الاقتصادية والازدهار والأمن الصارم بلا هوادة".

وقال رئيس الإكوادور دانيال نوبوا: "اختارت كولومبيا النظام بدلا من الإفلات من العقاب". كما هنّأ رئيس تشيلي خوسيه أنطونيو كاست دي لا إسبرييّا على "انتصاره الانتخابي الكبير"، فيما تمنّى له رئيس بنما خوسيه راؤول مولينو "أكبر قدر من النجاح". ورأت رئيسة بيرو كيكو فوجيموري أن "رياحًا جديدة تهبّ على أميركا اللاتينية". كذلك، توقّعت زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، الحائزة جائزة "نوبل للسلام"، إقامة علاقات طيّبة مع كولومبيا.