أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، أمس، استقالته بعد أشهر من الضغوط على خلفية تراجعه عن سياساته الداخلية، والتدنّي الحادّ في شعبيته، واستقالات وزارية، وفضيحة أثارها قراره غير الموفّق بتعيين شخص معروف بارتباطه بالراحل جيفري إبستين، المُدان بجرائم جنسية في أميركا، سفيرًا لبريطانيا في واشنطن. وتلاشت سلطة ستارمر الداخلية تقريبًا بعدما مُني "حزب العمال" بهزيمة قاسية في الانتخابات المحلية والإقليمية في أيار، وسط تصاعد المطالب باستبداله بالسياسي المخضرم في الحزب آندي بورنم، الذي فاز الأسبوع الماضي بمقعد نيابي، وحلف اليمين في مجلس العموم أمس، ويُعدّ الأوفر حظًا ليصبح سابع رئيس وزراء للبلاد خلال عقد. وقد يتولّى بورنم رئاسة الحكومة في غضون ما يزيد قليلا على ثلاثة أسابيع، بعدما أعلن منافسه المحتمل، وزير الصحة السابق ويس ستريتينغ، دعمه لتولّي بورنم رئاسة الوزراء.
أقرّ ستارمر، خلال خطاب مؤثّر ألقاه خارج مقر إقامته الرسمي، بأنه فقد دعم نواب "حزب العمال" بعد عامين فقط من تولّيه منصبه، مؤكدًا أنه أبلغ رئيس الدولة، الملك تشارلز الثالث، قراره بالاستقالة. وقال ستارمر، وهو يحاول حبس دموعه عندما شكر زوجته فيكتوريا وطفليه: "سأبقى في منصبي رئيسًا للوزراء إلى حين انتهاء المنافسة، وسأفعل كل ما في وسعي لضمان انتقال منظّم للسلطة". وأوضح أنه طلب من اللجنة التنفيذية الوطنية لـ "العمال" وضع جدول زمني لاختيار خلف له، على أن يُفتح باب الترشيحات في 9 تموز ويُغلق في 16 منه. وإذا لم يواجه بورنم أي منافس، فمن المرجّح أن يصبح رئيسًا للوزراء في 17 أو 18 تموز.
وكان ستارمر داعمًا قويًّا لأوكرانيا وحلف "الناتو"، وعارض الحرب ضدّ إيران، وسعى إلى توثيق العلاقات مع الاتحاد الأوروبي. وأعاد "حزب العمال" إلى السلطة بعد 14 عامًا في المعارضة، إثر تحقيقه فوزًا كاسحًا على المحافظين في الانتخابات العامة التي أُجريت في تموز 2024. غير أن نواب "العمال" خلصوا، في نهاية المطاف، إلى أن ستارمر غير قادر على التصدّي لصعود حزب "الإصلاح البريطاني" اليميني الحازم، الذي يتصدّر استطلاعات الرأي على المستوى الوطني، بينما سارع زعيم "الإصلاح"، نايجل فاراج، بعد استقالة ستارمر، إلى الدعوة إلى انتخابات مبكرة.
ينتمي بورنم، الوزير السابق في حكومتي توني بلير وغوردون براون، والذي تولّى أيضًا رئاسة بلدية مانشستر الكبرى، إلى ما يُعرف بالجناح اليساري المعتدل في "العمال"، لكنه لم يقدّم سوى تفاصيل قليلة عن خططه للحكم إذا تولّى السلطة، ما أثار قلق بعض النواب. وتفيد وسائل إعلام بريطانية بأنه يعتزم استبدال وزيرة المال رايتشل ريفز، مع الإبقاء على وزيرة الداخلية شبانة محمود. ودعا بورنم، بعد استقالة ستارمر، إلى انتقال "منظّم ومسؤول"، مؤكدًا ترشحه للمنصب.