بدأت مسيرة رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بورنم، الملقَّب بـ "ملك الشمال"، في "10 داونينغ ستريت"، أمس، بحيوية لافتة ووعود عالية السقف للبريطانيين الذين يعانون من وضع اقتصادي صعب، إذ تعهّد بورنم بإطلاق "خطة تمتدّ لـ 10 سنوات" تهدف إلى إحداث "تغيير جذري" في المملكة المتحدة، ووعد باتخاذ إجراءات فورية لمعالجة أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة، وذلك غداة تولّيه مهامه رئيسًا لوزراء بريطانيا ليصبح سابع من يشغل هذا المنصب في 10 سنوات.
وفي أوّل خطاب له بصفته رئيسًا للوزراء، تعهّد بورنم، الذي كان حتى حزيران الفائت رئيسًا لبلدية منطقة مانشستر الكبرى في شمال إنكلترا، إطلاق "أوسع عملية تغيير في البلاد منذ أربعة عقود"، والعمل على إعادة منح المواطنين شعورًا بالأمل. واعتبر أنّ "على المملكة المتحدة أن تُظهر للعالم قدرتها على استعادة استقرارها"، مبديًا رغبته في العمل على إعادة إحياء القطاع الصناعي في البلاد، وبناء مزيد من المساكن الاجتماعية، وإرساء "اقتصاد جديد" تضطلع فيه الدولة بدور أكبر في الإشراف على الخدمات الأساسية.
وركّز على الملفات الاجتماعية، واعدًا بالتحرّك سريعًا "لتخفيف الأعباء عن المواطنين ومساعدتهم على مواجهة غلاء المعيشة"، من دون إعلانه عن تدابير محدّدة. وفي الخطاب الذي ألقاه، وإلى جانبه زوجته ماري فرانس فان هيل وأولاده ووالدته، شدّد على أن مكافحة التشرّد ستكون في مقدّم أولوياته. واختار أن تكون أوّل زيارة له، صباح الاثنين، إلى مركز يستقبل الأشخاص الذين يفتقرون إلى مأوى. وانتقدت زعيمة المعارضة المحافظة كيمي بادنوك تولّي بورنم رئاسة الحكومة "من دون تقديم خطة واضحة" لمستقبل البلاد، وذلك في رسالة وجّهتها إليه.
وسارع عدد من القادة الأجانب إلى تهنئة بورنم، من بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني. وأكد بورنم التزامه بالدفاع والأمن خلال أوّل اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وأورد مكتب رئيس الوزراء أن بورنم "أكد أن ضمان أمن المملكة المتحدة وحلفائها في مقدّم أولوياته"، كما شدّد رئيس الوزراء على التزام لندن "بتأمين حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز لدعم سلاسل التوريد العالمية وخفض التكاليف على الشركات والأسر في أنحاء البلاد".
ودعا بورنم ترامب إلى زيارة مانشستر. وكان ترامب قد أشاد الأحد في منشور على منصّته "تروث سوشال"، بالخطة المنسوبة إلى رئيس الوزراء البريطاني الجديد، التي لم تؤكّد بعد، وتتركّز على إعطائه الضوء الأخضر لتطوير حقول نفط وغاز في بحر الشمال.
وهنّأ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بورنم، قائلا إن تعهّد زعيم حزب العمال بتقديم دعم "ثابت" شجّعه. وبعدما أعلن بورنم في وقت سابق أنه سيدعم الرئيس الأوكراني "بنسبة 100 في المئة"، قال زيلينسكي: "أقدّر حقًّا أن الدعم لأوكرانيا وشعبنا سيبقى ثابتًا"، فيما أعربت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين عن سعادتها بالعمل مع بورنم "لتعزيز الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة"، خصوصًا في مجال الأمن.
توازيًا، ذكر "10 داونينغ ستريت" أن بورنم عيّن جون هيلي، الذي كان وزيرًا للدفاع في عهد سلفه كير ستارمر، في منصب وزير المال، المعروف باسم "مستشار الخزانة". كما أعاد تعيين شابانا محمود وزيرةً للداخلية. وسيتولّى إد ميليباند منصب وزير الخارجية.