تعتبر لعبة كرة القدم اللعبة الرياضية الأكثر شعبية في العالم، وتستحوذ جميع مبارياتها المحلية منها أو الدولية على اهتمام المشجعين من مختلف الجنسيات والفئات والأعمار.
ما يزال تاريخ ممارسة هذه اللعبة يكتنفه الغموط، وعدة بلدان تدعي أنها كانت السباقة في ممارستها، ولكن بعض الآثار المكتشفة في الصين دلت الى أنه من الممكن أن يكون الصينيون القدامى عرفوا هذه اللعبة أو أخرى شبيهة بها قبل نحو 2500 من الميلاد، وفي اليابان يعتقد أيضاً أن اليابانيون لعبوا كرة القدم أو لعبة مشابهة قبل أكثر من 2000 سنة من الميلاد، ويشير البعض أن لعبة الصين قد تكون هي التي انتقلت الى الجزر اليابانية القريبة.
في مصر وجدت رسوم فرعونية تعود الى ما قبل 600 سنة من الميلاد تشير الى أن المصريين القدامى قد يكونوا عرفوا لعبة كرة القدم أو لعبة مشابهة، وتبين أن بعض القصائد الجاهلية القديمة أوردت ما يستدل على أن عرب الجزيرة عرفوا هكذا لعبة.
في أوروبا كانت الجزر البريطانية أول من عرف هذه اللعبة، وهناك رواية قديمة أو أسطورة تقول إنه عام 1016 ميلادية، انهزم الدانماركيون الذين حاول غزو الجزر البريطانية، وراح الجنود الانكليز ينكلون ببقايا الجثث الدانماركية، ويتقاذفون الرؤوس بأقدامهم، ما حدا بالسلطات البريطانية إلى تطبيق عقوبات صارمة على من قام بتلك الأعمال البربرية، لكن هذه الحادثة لم تمر مرور الكرام، فانطلقت فكرة تقاذف كرة مستديرة بالأرجل، فكانت لعبة كرة القدم التي راحت تتطور مع الأيام.
مع تضارب الآراء حول أول من عرف لعبة كرة القدم، من المسلم به بحسب الروايات التاريخية أن جنود الجيوش المنتصرة في الحروب كانوا يدحرجون ويركلون بأقدامهم رؤوس الأعداء المقطوعة، وهذا الأمر ثابت تاريخياً. ومن هنا قد تكون بدأت تتكون لعبة كرة القدم.
من دحرجة الرؤوس يروى أن الفتيان الانكليز راحوا يتبارون بدحرجة الأوعية، ومن ثم بدأوا بصنع طابات محشوة بالقش والتبن، وراحت هذه اللعبة تتطور في الجزر البريطانية دون قوانين واضحة إلى أواخر القرن الثامن عشر.
وقتها بدأت تتطور اللعبة وتنتشر في المدارس والجمعيات والأندية، ويمارسها الفتيان في الشوارع والأحياء، ومن ثم أدخلت هذه اللعبة إلى النشاطات الرياضية لأندية معروفة عدة، ولكن دون أن تكون هناك قوانين محددة لها.
عام 1863 اجتمع في لندن ممثلي 11 جمعية انجليزية للتباحث في هذه اللعبة التي أصبحت واسعة الانتشار، وخلص الاجتماع الى ضرورة تنظيم اللعبة ووضع قوانين واضحة لها، وتأسيس اتحاد للجمعيات التي تعنى بهذه اللعبة. فكان الاتحاد الانكليزي لكرة القدم.
توسع نشاط الجمعيات التي تعنى بهذه اللعبة فولد تباعاً اتحاد ويلز لكرة القدم ومن ثم الاتحاد الاسكوتلندي فالاتحاد الايرلندي، وعام 1882 اجتمعت الاتحادات البريطانية الأربعة لوضع قوانين موحدة للعبة، فولد الاتحاد الدولي لكرة القدم وإن بشكل غير رسمي.
مع السفن البريطانية المغادرة موانئ بلادها، حمل البحارة الانكليز كرات القدم ولعبوا بها في الموانئ التي نزلوا فيها، ومن خلالهم تعرفت باقي الدول إلى هذه اللعبة، التي سرعان ما انتشرت في جميع الدول التي وصلت إليها، وبدأت الجمعيات بممارستها وتنظيم قواعدها وشروطها.
في 21 أيار 1904 عقد اجتماع في باريس ضم جمعيات واتحادات رياضية تمارس لعبة كرة القدم أتوا من 7 دول أوروبية هي فرنسا، بريطانيا، ألمانيا، أسبانيا، إيطاليا، بلجيكا والبرتغال، فولد رسمياً الاتحاد الدولي لكرة القدم الذي اختصر بالأحرف الفرنسية الأولى للكلمات الأربع FIFA وما يزال هذا الاسم الفرنسي مستعملاً حتى اليوم. وانتخب الفرنسي روبير غيرين أول رئيس للاتحاد.
لاحقاً قام الاتحاد الدولي بتأسيس 6 اتحادات قارية هي: الاتحاد الأسيوي لكرة القدم، الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، اتحاد اميركا الشمالية وأميركا الوسطى والبحر الكاريبي لكرة القدم، اتحاد أميركا الجنوبية لكرة القدم، واتحاد أوقيانوسيا لكرة القدم. وتضم الفيفا حالياً 211 اتحاداً وطنياً محلياً، أكثر من عدد الدول المنضمة الى الأمم المتحدة، ومن شروط الانضمام الى الفيفا أن يكون الاتحاد الوطني منضماً الى الاتحاد القاري وفقاً لموقعه الجغرافي.
تنظم الفيفا بطولات عالمية في كرة القدم من بينها كاس العالم تحت 17 سنة، وكأس العالم تحت 20 سنة، وكأس القارات، وكأس العالم للسيدات، وكأس العالم للأندية، وكأس العالم لكرة القدم على الشاطئ، وكأس العالم لكرة القدم داخل الصالات، ولكن تبقى بطولة كأس العالم في كرة القدم التي ستنطلق دورتها الخميس 11 حزيران 2026 في المكسيك وتستمر لمدة شهر، البطولة الرياضية الأولى عالمياً، وتجرى مرة كل 4 سنوات، وينتظرها مئات الملايين، فيتوجه عشرات الآلاف لحضور المباريات، فيما يتسمر مئات الملايين أمام شاشات التلفزة، وتتسابق القنوات التلفزيونية لنقل المباريات، وفي جميع دول العالم تتعطل الأعمال خلال أوقات المباريات، لا سيما خلال التصفيات النهائية، التي تسجل أرقاماً قياسية. وفي بعض الدورات فاقت تقديرات مشاهدي المباراة النهائية أكثر من ملياري شخص في جميع دول العالم.
يشارك في هذه البطولة 48 منتخباً بعد أن كانوا 32 مقسمين على 12 مجموعات، كل مجموعة تضم 4 منتخبات، ويتأهل الأول والثاني من كل مجموعة اضافة الى أفضل 8 منتخبات احتلوا المركز الثالث في مجموعاتهم حسب النقاط فيصبح عدد المتأهلين 32 منتخباً
يعتبر المنتخب البرازيلي صاحب الرقم القياسي في إحراز كأس العالم فقد أحرزه 5 مرات في أعوام 1958 و1962 و1970 و1994 و2002
يليه المنتخب الايطالي الذي أحرزه 4 مرات في أعوام 1934 و1938 و1982 و2006
ومنتخب ألمانيا الذي أحرز الكأس في دورات 1954 و1974 و1990 باسم ألمانيا الغربية، واعتباراً من دورة 1994 أصبح المنتخب الالماني واحداً بعد أن توحدت الدولة الألمانية، وفاز في دورة 2014
الارجنتين فازت في 3 دورات: 1978 – 1986 - 2022
الأورغواي عامي 1930 - 1950
فرنسا عامي 1998 - 2018
انكلتزا عام 1966
اسبانيا عام 2010
بالعودة إلى تاريخ المباريات الدولية
أول مباراة دولية في كرة القدم أقيمت عام 1872 بين منتخب اسكتلندا ومنتخب ايرلندا، ووقتها نادراً ما كانت تلعب تلك الرياضة خارج الجزر البريطانية، ومع نهاية القرن التاسع عشر وازدياد شعبية اللعبة في عدة دول لا سيما الأوروبية والأميركية الجنوبية بدأ التنافس فيما بين الأندية من دول مختلفة قبل أن تتشكل المنتخبات الوطنية.
في أولمبياد 1990 و1904 اعتبرت لعبة كرة القدم رياضة استعراضية بدون منح أوسمة، ولكن نظراً للإقبال الجماهيري على مبارياتها الذي فاق باقي البطولات أصبحت اعتباراً من دورة العام 1908 من ضمن البطولات الرسمية للأولمبياد، وبدأ تشكيل المنتخبات الوطنية.
وكان الاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA بعد ولادته عام 1904 حاول عام 1906 إقامة بطولة عالمية لكرة القدم في سويسرا خارج اطار ألعاب الأولمبياد فلم يوفق.
عام 1909 نظم السير توماس ليبتون في تورين بطولة دولية في كرة القدم حملت اسم "بطولة كأس السير توماس ليبتون"، وكانت بين النوادي من عدة دول وليس بين المنتخبات الوطنية، وكان كل ناد يمثل دولة، ووصفت تلك البطولة بالبطولة العالمية الأولى، والمفارقة أن الاتحاد الانكليزي رفض أن يرتبط بالمنافسة وارسال نادِ معروف، فدعا ليبتون نادي "غرب أوكلاند" وهو نادِ صغير هاوِ من مقاطعة دورام لتمثيل انكلترا فربح البطولة وعاد وجدد فوزه في الدورة الثانية التي أقيمت عام 1911
عام 1914 وافقت الفيفا على الاعتراف بالبطولة الأولمبية كبطولة كرة قدم عالمية للهواة، وتحمل مسؤولية ادارة الحدث، لكن اندلاع الحرب العالمية الأولى أجل التنفيذ الى الألعاب الأولمبية التي جرت صيف 1920 وقتها تنافس 14 منتخباً دولياً من بينهم المنتخب المصري، وفاز بالميدالية الذهبية المنتخب البلجيكي، وفي الألعاب الأولمبية التي جرت عامي 1924 و1928 فاز ببطولة كرة القدم منتخب الأورغواي.
عام 1928 قررت الفيفا تنظيم بطولة دولية خاصة للمنتخبات الوطنية خارج ألعاب الأولمبياد، وحددت موعدها عام 1930 في دولة الأورغواي على اعتبار أن منتخبها فاز لدورتين متتاليتين، ومشاركة باحتفالات الذكرى المئوية الأولى لاستقلال الأورغواي. وهكذا انطلقت البطولة رسمياً.
اختيار الأورغواي لم يكن موفقاً بسبب بعد المسافة عن أوروبا فاعتذرت المنتخبات الأوروبية، وبعد أن تكفلت الفيفا بالمساهمة في نفقات السفر شاركت 4 منتخبات أوروبية هي بلجيكا، فرنسا، رومانيا ويوغسلافيا، وشاركت أيضاً 7 دول من أميركا الجنوبية هي البرازيل، الأرجنتين، التشيلي، كولومبيا، فنزويلا، البيرو والأورغواي، واثنتين من أميركا الشمالية هما المكسيك وكوبا، ووقتها كانت المشاركة تتم من دون تصفيات مسبقة.
في أول مباريات فاز المنتخب الفرنسي على المنتخب الكوبي بنتيجة 4 – 2 والهدف الأول في تاريخ كأس العالم أحرزه الفرنسي لوشين لورين، وفي المباريات النهائية فازت الأورغواي على الارجنتين بنتيجة 4 – 2 أمام حشد بلغ 93 ألف متفرج، وأصبحت الأورغواي أول دولة تفوز ببطولة كأس العالم لكرة القدم. وسميت كأس البطولة بكأس جول ريميه الفرنسي الجنسية صاحب فكرة بطولة كأس العالم.
يتبع