أبو زهير

بيكفي إنّك لبناني

3 دقائق للقراءة

لم أتمالك نفسي ولم أستطع أن أحبس دموع الفرح بعد أن سمعت النائب إبراهيم كنعان أمس الأول، يُعلن عن مقررات لجنة المال والموازنة أمس الأول.

ما إن نطق بتلك "الجوهرة" وكشف عن إقرار "الإقامة الذهبية" حتى هرعت إلى الحمام كي أتوضىء لأصلّي ركعتين شكر لله ع وجلّ، على هذه النعمة التي قد تنتشل الاقتصاد اللبناني من الحضيض والضنك.

الخبر المفرح يقول إنّ الأجانب باتوا مخوّلين الحصول على "إقامة ذهبية" مقابل 500 ألف دولار... ومن هذا الباب، فإنّ التوقعات تشير إلى أنّ مئات الآلاف من البشر حول العالم سيبدأون، بالاتصال بالخط الساخن لدى مديرية الأمن العام: 1717، من أجل الاستفسار عن كيفية الاستفادة من تلك الخدمة الذهبية.

الأنباء المتواترة من محيط المتحف، حيث مديرية الأمن العام، تفيد بأنّ عطلاً فنياً أصاب شبكة الهاتف منذ اللحظات الأولى، وذلك نتيجة الاتصالات الكثيفة التي بدأت تتوافد إلى المديرية. ويُحكى أنّ اللواء حسن شقير أوعز بإضافة 50 عامل هاتف جديداً لاستقبال الاتصالات، والبدء بتسجيل الطلبات التي قد تنهمر مثل المطر.

الحشرية اللبنانية تأخذك رأساً إلى الأرقام. إفرض معي يا رعاك الله لو استطاعت لجنة المال والموازنة من استقطاب 2000 أجنبي فقط. فهذا يعني أنّ خزينة الدولة ستُرفد بـ1 مليار دولار (ربّي يبارك)، فما بالك لو توافد 10 آلاف؟ فالرقم سيتضاعف إلى 5 مليارات ولله الحمد.

طبعاً هذا الخبر قد يدفع السائل ليسأل: ما أهمية هذه الإقامة؟ وما هي الإغراءات التي يقدمها لبنان للأجانب من أجل الحصول عليها؟

العاقل، عزيزي القارىء، لا يسأل هذا الصنف من الأسئلة الغبية، وذلك لأنّ اللبيب من الإشارة يفهمُ، الجواب سهلٌ وبسيط: أن تكون مقيماً في لبنان يعني أنّك مخوّل للاستفادة من خدمات غير موجودة في العالم قاطبة. طاقتك الكهربائية من "الاشتراك"، ومياهك خدمتك من "الصهريج". مياه شربك "تنورين" (ما الأرز بيشرب تنورين يا كبير). أمّا الانترنت فغير شرعي يا كبير، و"بيقطش" وإسرائيل قادرة تعرف لون كلسونك (ويمكن ريحتو كمان).

أن تكون مقيماً في لبنان فأنت لست بحاجة لمنبّه صباحي، لأنّ الـMK الإسرائيلية تتكفل بإيقاظك باكراً كي تذهب إلى العمل. بينما "حزب الله" يتكفل برفع منسوب هرمونات السعادة في دمك، مثل الـDopamine والـOxytocin، من كثرة الانتصارات، خصوصاً تلك الإلهية.

وإن كنت في غفلة عن تلك النِعَم، فيكفي أن تسمع ما يقوله عاصي الحلاني في أغنيته الشهيرة: بيكفي إنّك لبناني.

أن تنال الإقامة اللبنانية الذهبية، ولو بـ500 ألف دولار، فهذا يعني أنّك خطوت الخطوة الأولى نحو القداسة... وأمسيت نصف إله (بس النصف التحتاني إنتِ أكبر قدر).