جال وزير المالية ياسين جابر في الجنوب، برفقة رئيس مجلس الجنوب هاشم حيدر وفريق عمل من الوزارة والمجلس، للاطلاع على حجم الأضرار التي خلّفتها الاعتداءات الإسرائيلية.
وتحدث الوزير جابر مؤكدًا أن "الاتفاق الذي حصل في واشنطن هو موضوع كبير"، قائلا: "أنا أمثل فريقًا سياسيًا كبيرًا في البلد، ونحن نلتزم ما يقرره هذا الفريق السياسي في هذا الموضوع منذ صدور هذا القرار، فنحن نلتزم بما يقرره هذا الفريق السياسي الذي ننتمي إليه".
وأشار إلى إن "العمل كان يجري منذ فترة للتحضير لمرحلة ما بعد وقف إطلاق النار، على أمل أن يكون الوقف جديًا ومستدامًا، وأن يتبعه تحرير الأراضي المحتلة"، مشيرًا إلى أن "الأولوية اليوم تتمثل في إعادة الحياة إلى المناطق المتضررة، ومساعدة الأهالي على العودة إلى منازلهم، والوقوف إلى جانب من تهدّم منزله عبر تأمين السكن وبدلات الإيواء، إضافة إلى توفير المستلزمات والخدمات الأساسية بأسرع وقت ممكن".
ورأى أن الاجتماعات متواصلة لمتابعة هذه المرحلة، لافتًا إلى أن "التمويل يبقى العنصر الأهم لإنجاح خطة الاستجابة". وأوضح أنه خلال الأشهر الأربعة الماضية انصبّ التركيز على مجموعة من الأولويات، أبرزها الاستمرار في دفع الرواتب بانتظام وبالدولار حفاظًا على الاستقرار النقدي، وتأمين التمويل اللازم للقطاع الصحي، ودعم النازحين، إلى جانب ضمان استمرارية الخدمات العامة من كهرباء ومياه واتصالات وغيرها.
وكشف أنه تم تأمين قرض خاص بالجنوب من البنك الدولي بقيمة 250 مليون دولار أُقرّ في كانون الأول الماضي وأصبح جاهزًا للإنفاق، إضافة إلى 80 مليون دولار مقدمة من الجانب الفرنسي مخصصة للإنماء والإعمار وترميم المستشفيات والمدارس. كما أشار إلى إعداد موازنة اجتماعية كبيرة عبر وزارة الشؤون الاجتماعية لدعم المواطنين، إلى جانب رصد اعتمادات خاصة لبدلات الإيواء وتأمين مساكن بديلة للمتضررين.
وأضاف أن "العمل جارٍ لعقد مؤتمر خلال شهر تموز بهدف حشد نحو مليار دولار لإعادة الإعمار"، مؤكدًا أن "التنفيذ سيبدأ فورًا بما هو متوافر من إمكانات، ريثما يتم تأمين المزيد من المساعدات الدولية".
وأوضح أن وزارة الأشغال، بالتعاون مع مجلس الجنوب، باشرت بفتح الطرقات، فيما ستتولى الجهات المختصة إجراء مسح شامل للأضرار تمهيدًا للتعويض على المتضررين، مشددًا على أن "الأولوية تبقى لتعويض الأهالي وتأمين السكن لمن فقدوا منازلهم، مع اعتماد مختلف الخيارات المتاحة بالتوازي، لأن حجم الخسائر يقدّر بمليارات الدولارات ولا يستطيع لبنان وحده تحمّل أعبائها".
وأكد أن "الجهد ينصب اليوم على إعادة الحياة إلى المناطق المتضررة، وإعادة الأهالي إلى منازلهم ومصادر رزقهم، واستعادة الخدمات الأساسية"، مشدداً على أن الدولة ستكون إلى جانب المواطنين، وهي قادرة على إدارة المرحلة الأولى وتأمين متطلبات العودة ودعم النازحين، واصفاً ما يعيشه الجنوب بأنه نكبة حقيقية.
وفي ختام كلامه، دعا أصدقاء لبنان إلى الوقوف إلى جانب أهالي الجنوب في هذه المحنة، مجددًا المطالبة بوقف كامل لإطلاق النار وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي من جميع القرى، وختم بتوجيه التحية للشهداء وتمنى الشفاء العاجل للجرحى.
وأشار رئيس مجلس الجنوب إلى أن "قسمًا من الأهالي سيبقى نازحًا خلال المرحلة المقبلة، لذلك ستواصل الدولة رعايتهم والوقوف إلى جانبهم كما فعلت طوال فترة النزوح"، موضحا أن الأولوية ستكون للبدء بمسح الأضرار العامة وأضرار المنازل خلال اليومين المقبلين في المناطق الآمنة، باعتبار أن هذا المسح يشكل القاعدة الأساسية لإعداد ملفات التعويضات للأهالي في المرحلة اللاحقة.
وأضاف أن "العمل سيتركز أيضًا على فتح الطرقات وإزالة الركام، ولا سيما في الأماكن التي تعيق عودة المواطنين، فضلاً عن المواقع التي يُعتقد بوجود جثامين تحت أنقاضها، مشيرا إلى "المباشرة بتأهيل عدد من الطرقات لتسهيل عودة الأهالي، وتأهيل جسور مؤقتة ذات مواصفات شبه دائمة تضمن صمودها خلال فصل الشتاء وتحافظ على ربط المناطق ببعضها، إلى جانب ترميم المدارس المتضررة وغيرها".