باتريسيا جلاد

التعديلات على قانون المصارف رُفضت هل يمتثل النواب لرأي صندوق النقد؟

3 دقائق للقراءة
مجلس النواب ليس "مكتب تصديق" لأي جهة أخرى داخلية أو خارجية

لم يوافق صندوق النقد الدولي على التعديلات المشتركة التي أجراها مصرف لبنان ووزارة المال على المادتين 3 و13 من قانون إصلاح وضع المصارف وإعادة تنظيمها، المتعلقتين باستقلالية مصرف لبنان ودوره في الإشراف على السياسة العامة وصلاحيات الهيئة المصرفية العليا.

في المادة 3 طلب مصرف لبنان إضافة عبارة: "مع مراعاة قانون النقد والتسليف، ولا سيما المادة 70 منه". فالمادة 70 تحدّد مهام مصرف لبنان العامة، المحافظة على النقد لتأمين أساس نمو اقتصادي واجتماعي دائم، فضلاً عن المحافظة على سلامة النقد اللبناني، والاستقرار الاقتصادي، وسلامة أوضاع النظام المصرفي.

أمّا بالنسبة إلى المادة 13، فطلب مصرف لبنان استبدال جملة "تطلب الهيئة المصرفية العليا من مصرف لبنان إصدار تعاميم"، بعبارة "توصي الهيئة المصرفية العليا مصرف لبنان بإصدار تعليمات أو إجراءات لتنفيذ القانون".

وفسّر البعض هذا الرفض للصيغة المشتركة التي توصل إليها مصرف لبنان ووزارة المال، بأن الصندوق يريد أن يحدّ من استقلالية مصرف لبنان.

وكانت الحكومة تلقّت الختم الرافض من صندوق النقد لتلك الصيغة المقترحة، وأحالتها إلى لجنة المال والموازنة التي ستلتئم اليوم الإثنين. إلا أن اللجنة لن تناقش اليوم قانون إصلاح أوضاع المصارف وإعادة تنظيمها، كما علمت "نداء الوطن" من مصادر مطّلعة، لأنّ تلك الجلسة أُرجئت من الأسبوع الماضي، وجدول أعمالها مختلف وأُعدّ مسبقاً.

في جلسة لجان المال والموازنة التي ستُحدَّد الأسبوع الجاري للبحث في القانون الجديد الذي يُعدّل قانون إصلاح أوضاع المصارف، وفي رفض صندوق النقد للمادتين 3 و13 منه، هناك تعديلات عدّة أخرى ستحصل على بنود خارج إطار تلك المطلوبة من صندوق النقد، وتحديداً تتعلق بمواضيع أخرى أُضيفت ضمن التعديلات التي أجرتها الحكومة.

وفي هذا الإطار، قالت مصادر نيابية لـ"نداء الوطن" أن "هناك تناقضاً بين ما تطرحه وزارة المال وما يطرحه مصرف لبنان، والمسألة غير واضحة بعد لأن المواد لم تُناقش في لجنة المال والموازنة حتى الآن. صندوق النقد وافق على النص الكامل لمشروع القانون الحالي كما هو، لكن هذا لا يعني أن صندوق النقد سيعترض على تعديلات لا تتناقض مع المبادئ العامة التي أرساها، لكنه سينتظر إلى حين إقرار القانون حتى يبدي رأيه من جديد".

إلى ذلك، هناك بعض التعديلات التي قد تجريها لجنة المال على المادتين 3 و13 وغيرها، فمجلس النواب يملك سيادة قراره، ولا يمكن أن يكون "مكتب تصديق" لأي جهة أخرى داخلية أو خارجية. هذا لا يمنع أن يوافق صندوق النقد على ما يقرّه مجلس النواب أو يطرح تعديلات إضافية.

في ظلّ أجواء توحي بتمسّك وزارة المال ومصرف لبنان بالتعديلات التي قاما بها على المادتين 3 و13 من قانون إصلاح وضع المصارف، قد يجد مجلس النواب صيغة توافقية لا تقلّل من استقلالية مصرف لبنان ولا تخالف المبادئ الأساسية التي أرساها صندوق النقد.