توقيفات بتهم فساد تطال رؤوسًا كبيرة في العراق

4 دقائق للقراءة

أوقفت السلطات العراقية، في عملية بدأت فجر الأحد، 47 متهمًا بالفساد، منهم نواب وسياسيون ومسؤولون حكوميون كبار، قبل زيارة يُتوقّع أن يجريها رئيس الوزراء علي الزيدي إلى واشنطن في منتصف تموز، ستكون الأولى له إلى الخارج منذ تسلّمه منصبه الشهر الماضي وتعهّده بمكافحة الفساد وحصر سلاح الميليشيات المقرّبة من إيران. ونقلت وكالة الأنباء العراقية عن مصدر رفيع المستوى أن التوقيفات، التي حظيت بتأييد واسع داخل العراق، حصلت "بناءً على اعترافات أدلى بها وكيل وزارة النفط عدنان الجميلي"، الذي أُلقي القبض عليه الشهر الماضي وضبطت السلطات أكثر من 85 مليون دولار في إطار قضية فساد مرتبطة به، مشيرًا إلى أن "عمليات ملاحقة الفاسدين مستمرّة في بغداد والمحافظات".

في السياق، كشف مسؤول أمني لوكالة "فرانس برس" أن عمليات الدهم شملت قضايا "تتعلّق بملف تمويل الفصائل" المقرّبة من طهران والتي تصنّفها واشنطن "إرهابية"، وكذلك "بتهريب النفط الإيراني وتهريب الدولار والفساد"، لافتًا إلى أن "الأمور لا تزال في بداياتها البسيطة". وأفاد مصدر دبلوماسي في بغداد لـ "فرانس برس" بأن التوقيفات هي "جزء من الاستعدادات لزيارة" واشنطن، حتى يُظهر الزيدي التزامه بتعهّداته منذ تولّيه السلطة التنفيذية. وأكدت مصادر رفيعة لوكالة الأنباء العراقية أن حملة الزيدي لملاحقة المتهمين بملفات فساد مستمرّة وممتدّة.

وأعلنت هيئة النزاهة الاتحادية مباشرتها إجراءاتها الحازمة لتنفيذ مذكرات القبض بحق متهمين بالتجاوز على المال العام، موضحة أن "هذا الإنجاز جاء ثمرة لتضافر الجهود المشتركة والتكاملية بين السلطات الثلاث القضائية والتنفيذية والتشريعية مع جهود الهيئة، التي أفضت بشكل مباشر إلى تنفيذ تلك الأوامر باعتبارها حصيلة لعمليات متابعة وتدقيق ومراقبة دؤوبة ومستمرّة من قبل الجهات المذكورة". وشدّدت على أن "كافة إجراءاتها المتّخذة تجري بدقة بموجب أحكام القانون وتحت مظلته"، مشيرة إلى أنها "تستمدّ قوتها وعزيمتها من التأييد الشعبي المطلق وسلطة القانون، والدعم اللامحدود والمؤازرة المستمرّة من رئيس مجلس القضاء الأعلى ورئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس النواب".

وكشفت وكالة الأنباء العراقية أن لائحة المعتقلين بتهم فساد شملت رئيس تحالف "عزم" النائب مثنى السامرائي، والنواب زياد الجنابي، وبهاء النوري، ومحمد الكربولي، وعالية نصيف، ومحمد جميل المياحي، وحسن الخفاجي، وعبد الرحمن اللويزي، ومضر الكروي، وهند العباسي، ومحمد فرمان الجبوري، وبشرى القيسي، والنائب السابق محمد الصيهود، ووكيل وزارة النفط لشؤون التوزيع علي معارج، الذي أُدرج على لائحة العقوبات الأميركية الشهر الماضي بتهمة المساعدة في تحويل النفط العراقي لصالح إيران والميليشيات المدعومة منها، وتسهيل خلط النفط الخام الإيراني بالنفط العراقي للتصدير باستخدام وثائق مزوّرة.

وكانت القوات الأمنية العراقية قد بدأت في وقت مبكر الأحد مداهمة مقرّات ومنازل سياسيين في المنطقة الخضراء في بغداد. وأظهرت مقاطع فيديو جرى تداولها على تطبيق "تلغرام" قوات أمنية تستخدم مركبات ثقيلة بينها دبابات داخل المنطقة الخضراء، بالإضافة إلى لقطات لرجال أمن داخل مجمّع سكني وأخرى داخل منزل. وذكرت مصادر أمنية وقانونية لوكالة "رويترز" أن بعض المشتبه بهم تمكّنوا من الفرار قبل وصول قوات الأمن إليهم، ما دفع السلطات إلى إغلاق مداخل المنطقة الخضراء وشنّ عملية تفتيش واسعة النطاق. وجاءت هذه الإجراءات قبل انتهاء العطلة التشريعية لمجلس النواب، واستنادًا إلى النظام الداخلي للمجلس، يُمكن إلقاء القبض على عضو في مجلس النواب خارج الفصل التشريعي إذا كان متهمًا بجناية، بعد موافقة رئيس مجلس النواب على رفع الحصانة عنه، أو في حالة التلبّس بجريمة مشهودة.