تابعنا، نحن طلاب معهد الدراسات الإسلامية والمسيحية في جامعة القديس يوسف، ما نُشر من مواقف وتعليقات تناولت الدكتورة رولا تلحوق على خلفية مقابلة إعلامية، ولا سيما المقال الذي بُني على اجتزاء عبارة من سياقها الكامل، وتقديمها بما يخدم حملة تشويه لا نقاشا فكريا مسؤولاً.
إننا اذا وافقنا على شيء فهو فعلا، أن تلحوق "أم الشيعي"، و"أخت السني"، و "شقيقة الدرزي"، ورفيقة "الكردي"، وصديقة "الماروني والأرثوذكسي والكاثوليكي" ولعبت دور الام والاب والراعي على مدى سنوات لكل الطلاب
إننا نرفض تحويل النقاش الأكاديمي إلى محاكمة شعبوية، كما نرفض أسلوب التهكم والإساءة الشخصية الذي استخدم بحق أستاذة جامعية كرست سنوات من عملها للحوار الإسلامي المسيحي، ولتعزيز ثقافة اللقاء والعيش المشترك.
من حق أي شخص أن يختلف مع أي فكرة أو موقف، لكن الاختلاف الحقيقي يقتضي مناقشة الفكرة كاملة، ضمن سياقها، لا اقتطاع جملة وإخضاعها لتأويلات تخدم التحريض والانقسام. فمن يريد نقدا علميا، عليه أولاً أن يكون أمينا في نقل الكلام.
لقد دخلنا هذا المعهد لأننا نؤمن بأن لبنان لا يبنى بثقافة التخوين، ولا بإسكات الأصوات، ولا باغتيال الأشخاص معنويا، بل بالحوار الصريح، والبحث العلمي، والقدرة على مساءلة الأفكار باحترام متبادل.
إن رسالتنا كطلاب ليست الدفاع عن الأشخاص، بل الدفاع عن المبادئ التي يجسدها هذا المعهد: حرية التفكير، واحترام التعددية، ورفض تحويل الاختلاف إلى عداوة. فالمجتمع الذي يخاف من النقاش الحر لن يستطيع بناء سلام حقيقي.
إن حلمنا هو لبنان العيش المشترك كممارسة طبيعية لا معادلة هشة، وثقافة راسخة لا مجرد شعار. وهذا لن يتحقق إلا عندما نتخلى جميعا عن منطق التحريض، ونستبدله بمنطق المعرفة والاحترام المتبادل.
وعليه، فإننا نعلن رفضنا لكل أشكال القمع الفكري والاغتيال المعنوي، ونتمسك بحق الباحثين والأكاديميين في التعبير عن آرائهم ضمن الأصول العلمية، بعيدا من حملات التشويه والاستغلال السياسي والإعلامي.
ونعلن بوضوح رفضنا أي دعوة إلى مطالبة الدكتورة رولا تلحوق أو جامعة القديس يوسف بتقديم اعتذار تحت ضغط حملات التحريض. فالاعتذار يكون عند ارتكاب خطأ أو إساءة أو تحريف للوقائع، لا عند التعبير عن قراءة فكرية أو تشخيص لواقع اجتماعي وسياسي قابل للنقاش والاختلاف.
إن تحويل الرأي إلى تهمة، ومطالبة الأكاديميين بالاعتذار كلما أثاروا نقاشا لا يرضي بعض الجهات، يشكل سابقة خطيرة تمس بحرية البحث العلمي وحرية التعبير داخل الجامعة وخارجها. فالجامعات وجدت لتكون مساحة للأسئلة الجريئة، لا لإنتاج خطاب يخضع لميزان الترهيب وردود الفعل.
ومن هذا المنطلق، نعتبر أن الدفاع عن حق الدكتورة رولا تلحوق في التعبير عن آرائها هو دفاع عن حق جميع الأكاديميين والطلاب في التفكير الحر، وعن رسالة الجامعة في إنتاج المعرفة والحوار، لا في الخضوع لمنطق الضغط والإلغاء.
كما نرفض انحدار مستوى النقاش إلى عبارات شخصية مهينة لا تليق بحوار فكري أو إعلامي مسؤول، ونؤكد أن من حق أي شخص يرى نفسه متضررا من هذا النوع من الخطاب أن يلجأ إلى القضاء لحماية حقوقه وسمعته، وفقًا للقوانين المرعية.
طلاب معهد الدراسات الإسلامية والمسيحية
جامعة القديس يوسف في بيروت