تلبية لدعوات رأس المحور في ايران وحزبها في لبنان والتي يصح توصيفها بالاستدعاءات من اجل النيل من كل ما له علاقة بدولة او رئاسة او حكومة او اي شكل من اشكال السيادة الوطنية، اتخمت الوسائل الاعلامية بكافة انواعها واغرقت وما زالت، بالتصاريح الصادرة عن كل مستويات الممانعة من اعلى مسؤول الى اصغر صويحف وبوق على مواقع التواصل الاجتماعي.
وما يشير الى ان مصاب ايران وحزبها في لبنان كبير،هو التخبّط في قراءة واقع الحال والتردد في امكانية التغيير الى الحال الافضل للحزب والاسوأ على من يهاجمهم ويتهمهم ويخوّنهم.
هنا نقع على ما زخر به يوم واحد من نتائج الاستدعاءات المذكورة اعلاه ونأخذ منها المستوى التشريعي من نواب الأمة المفترضين والذي صدف انهم ينتمون الى كتلة الوفاء للمقاومة... فنائب عرسال في الكتلة ملحم الحجيري يضع السلطة اللبنانية في خانة "الاحتلال الأميركي الإسرائيلي القابع في قصور السلطة العميلة"، ويتوعظ بأن "التحرير قادم لا محال"... والنائب حسين الحاج حسن ينسف الاتفاق جملة وتفصيلاً معتبراً أنه "فيه كل ما تريده إسرائيل وليس فيه للبنان شيء إلا الوعود"، ويخلص إلى وصفه بـ"الاستسلام والذل والعار". أما النائب إيهاب حمادة فيختزل الشرعية والكيان نفسه بالمقاومة حين يقول إن "لبنان بدون المقاومين والشهداء غير موجود على الخارطة" متهما رئيس الجمهورية بأنه وضع "كل أسس لبنان الآن على المشرحة". ويذهب النائب حسن عز الدين إلى أبعد ملوّحا بالمادة 52 من الدستور وقوانين معاقبة المتعامل مع العدو، محذراً من أن التفاوض مع إسرائيل "يضع (المفاوض)تحت المساءلة وأحكام القانون والعقوبات التي تصل إلى حد الأشغال الشاقة والإعدام".
اما عن كيفية التعبير عن الرفض والمحاسبة وترجمتهما اسقاطا للاتفاق غير الشرعي وللدولة التي وقعته من رأس هرمها مرورا بالحكومة وصولا الى السفراء المفاوضين...فيعكسها التخبط الذي ظهّره نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي في استدعائه في نفس اليوم لتصريح آخر د غير أخير، اذ بعد ان قال المكثر في تهديداته من"قلب الطاولة" الى "التسوناميات الشعبية" ان "الاتفاق ولد ميتاً ويستحيل أن يُطبّق، والحزب لن يسمح بتطبيقه" عاد و"نطقها" قاطعا الطريق والسبل امام الحزب والنواب المذكورين:"ان الحزب لا يرى أن الاتفاق يستحق النزول إلى الشارع...لن نقوم بتحرك شعبي ضخم، ولا نريد أبدًا أن نخلق أي مشكلة في الداخل اللبناني".
ليكون كلام قماطي المخيّب للمهددين بـ6 شباط يُسقط اتفاق 17 أيار الثاني،استكمالا لكلام الاستاذ نبيه بري الذي رفض الاتفاق مخونا وفي نفس التصريح تعهد بعدم اسقاط الحكومة ،"العميلة الخائنة المتماهية مع الاحتلال"، مبقيا على وزرائه ووزيرَي الحزب المقاوم في الحكومة ممتنعًا مانعًا لاستعمال الشارع حرصًا على السلم الاهلي.
مما سبق الحزب في مأزق لأنه يعتبر الاتفاق كما القرارات الحكومية ذات الشأن السيادي مؤامرة اميركية صهيونية قامت بها السلطة رئاسة جمهورية وحكومة ووزراء للنيل من المقاومة واستهداف المكون الشيعي، والحزب في مأزقه لا يستطيع اسقاط هذه الحكومة كما يقتضي الدستور كونه لا يملك اكثرية ثلثي اعضاء مجلس الوزراء ولا اكثر من 65 نائبا في مجلس النواب، الحزب في مازقه لأنه لا يريد والأرجح لا يستطيع ان يخرج من الحكومة "المتواطئة المتآمرة والمتأمركة"، والحزب في مازق كبير لانه لا يريد والاكيد انه لا يستطيع اسقاط السلطة في الشارع مع المعلومات المتوافرة عن ضغط مانع رادع خارجي عربي دولي وعن عدم حماس داخلي شيعي بعد النكبات التي المت بأبناء الطائفة الكريمة خصوصا مع انتظار وتوسل وتسول مساعدات مادية وعينية وواعادة اعمار من السلطة العميلة نفسها المنوي اسقاطها.