سوسن وزّان وسارة فوّاز

البربرين: هل يستحق لقب «المنحّف الطبيعي»؟

6 دقائق للقراءة

خلال السنوات الأخيرة، انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي منشورات كثيرة تصف مكمّل البربرين (Berberine) بأنه «المنحّف الطبيعي»، في إشارة إلى قدرته المزعومة على المساعدة في إنقاص الوزن وتحسين مستويات السكّر في الدم، بطريقة مشابهة للأدوية الحديثة المستخدمة لعلاج السُّمنة والسكّري. وقد دفع هذا الانتشار الكثير من الأشخاص إلى التساؤل عن حقيقة فعالية هذا المكمّل، وما إذا كان يمكن أن يشكّل بديلا آمنًا وفعالا للأدوية المعتمدة طبيًّا. فما هو البربرين؟ وكيف يعمل داخل الجسم؟ وهل يستحق فعلا لقب «المنحّف الطبيعي»؟

البربرين مركّب نباتي طبيعي ينتمي إلى مجموعة القلويدات، ويتميّز بلونه الأصفر الذهبي. ويوجد أساسًا في عدد من النباتات الطبية، مثل نبات البرباريس، وخاتم الذهب، والعنب الأوريغوني. وقد استُخدم منذ قرون في الطب التقليدي الصيني والطب الهندي لعلاج العديد من المشكلات الصحية، بما في ذلك اضطرابات الجهاز الهضمي والالتهابات.

في السنوات الأخيرة، ازداد الاهتمام العلمي بالبربرين بعدما أظهرت بعض الدراسات قدرته على تحسين عملية التمثيل الغذائي، والمساهمة في تنظيم مستويات السكّر والدهون في الدم، إضافة إلى تأثيره المحتمل في دعم فقدان الوزن. وتكمن أهمية البربرين في قدرته على تنشيط إنزيم مهم يُعرف باسم "AMPK"، وهو اختصار لـ "Adenosine Monophosphate-Activated Protein Kinase". ويُطلق على هذا الإنزيم أحيانا اسم «المفتاح الأيضي» في الجسم، نظرًا إلى دوره الأساسي في تنظيم إنتاج الطاقة واستهلاكها.

عندما يُنشَّط هذا الإنزيم، تحدث مجموعة من التغيّرات الإيجابية داخل الجسم، من أبرزها:

• زيادة استخدام الغلوكوز داخل الخلايا لإنتاج الطاقة.

• تحسين حساسية الخلايا لهرمون الأنسولين.

• تقليل إنتاج الغلوكوز في الكبد.

• تحفيز أكسدة الدهون واستخدامها مصدرًا للطاقة.

• المساهمة في تقليل تراكم الدهون داخل الجسم.

• إبطاء عملية الهضم، ما يساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول.

وتؤدي هذه التأثيرات مجتمعة إلى تحسين عملية الأيض، والمساعدة في السيطرة على مستويات السكّر، وربما المساهمة في خسارة قدر من الوزن لدى بعض الأشخاص. لكن هل يعادل البربرين الأدوية المستخدمة للتنحيف؟

الإجابة العلمية المختصرة هي: لا. فعلى الرغم من أنّ البربرين قد يقدّم فوائد صحية مهمّة، فإنه لا يصل إلى فعالية الأدوية الحديثة المنتمية إلى فئة ناهضات مستقبلات "GLP-1"، والتي طُوِّرت خصيصًا لعلاج مرض السكّري من النوع الثاني والسُّمنة. وتعمل أدوية "GLP-1" من خلال آليات عدة في الوقت نفسه، منها:

• تقليل الشهية بشكل واضح.

• إبطاء إفراغ المعدة.

• زيادة إفراز الأنسولين عند الحاجة.

• تقليل إفراز هرمون الغلوكاغون.

• تحسين السيطرة على مستويات السكّر بشكل كبير.

وقد أظهرت الدراسات أنّ هذه الأدوية قادرة على تحقيق خسارة كبيرة في الوزن لدى نسبة واسعة من المرضى، وهو تأثير لم يثبت بالقوة نفسها بالنسبة إلى البربرين. لذلك، فإنّ وصف البربرين بأنه «المنحِّف الطبيعي» قد يكون وصفًا مبالغًا فيه، خصوصًا أنّ الأدلة العلمية المتوافرة حاليًا تشير إلى أنّ تأثيره أكثر تواضعًا.


البربرين وإنقاص الوزن

تشير بعض الدراسات السريرية الصغيرة إلى أنّ استخدام البربرين قد يساعد على فقدان ما يقارب 5 إلى 7% من وزن الجسم لدى بعض الأشخاص، خصوصًا إذا استُخدم بالتزامن مع اتباع نظام غذائي متوازن وممارسة النشاط البدني بانتظام. فعلى سبيل المثال، إذا كان وزن الشخص 80 كيلوغرامًا، فقد يساهم البربرين في خسارة ما بين 4 و6 كيلوغرامات تقريبًا خلال أشهر عدة.

لكن من المهم الإشارة إلى أنّ النتائج تختلف من شخص إلى آخر، وأنّ الدراسات المتوافرة لا تزال محدودة من حيث عدد المشاركين ومدة المتابعة. لذلك، لا يمكن الجزم بأنّ جميع مستخدمي البربرين سيحققون النتائج نفسها. كما أنّ الاعتماد على المكمّل وحده، من دون تعديل نمط الحياة، لن يؤدي غالبًا إلى نتائج مرضية، إذ تبقى التغذية السليمة، والنشاط البدني، والنوم الجيد، وإدارة التوتر، من العوامل الأساسية في أي برنامج ناجح لإنقاص الوزن.


البربرين ودهون البطن

لا توجد أدلة علمية تثبت أنّ البربرين يستهدف دهون البطن بشكل مباشر، أو أنه يذيب الدهون المتراكمة في منطقة محددة من الجسم. ففقدان الدهون يحدث بشكل عام عندما يكون هناك عجز في السعرات الحرارية، ويستجيب الجسم تدريجيا لاستهلاك مخازن الدهون من مختلف المناطق، بما في ذلك منطقة البطن. وتشمل أفضل الطرق للتخلّص من الدهون الحشوية:

• اتباع نظام غذائي متوازن غني بالبروتين والألياف.

• ممارسة التمارين الهوائية وتمارين المقاومة.

• الحصول على قسط كاف من النوم.

• تقليل مستويات التوتر والإجهاد.


البربرين ومستويات السكّر

يُعد تحسين حساسية الأنسولين أحد أهم التأثيرات الإيجابية للبربرين. فعندما تصبح الخلايا أكثر استجابة للأنسولين، تستطيع امتصاص الغلوكوز من الدم بصورة أفضل واستخدامه لإنتاج الطاقة، ما يساعد على خفض مستويات السكّر في الدم. وقد يكون ذلك مفيدًا بشكل خاص لدى الأشخاص الذين يعانون مقاومة الأنسولين أو مرحلة ما قبل السكّري، إلا أنّ استخدام البربرين لا يُغني عن المتابعة الطبية المنتظمة أو عن العلاج الدوائي عند الحاجة.


الجرعات والآثار الجانبية

تتراوح الجرعة الشائعة للبربرين بين 1000 و1500 ملغ يوميًّا، مقسّمة على جرعتَين أو ثلاث قبل الوجبات. أما الآثار الجانبية المحتملة فتشمل: الغازات، والإمساك، والغثيان، والإسهال، والاضطرابات الهضمية الخفيفة. كما قد يتفاعل مع بعض الأدوية، مثل مميّعات الدم، وأدوية الكوليسترول، وبعض الأدوية المثبطة للمناعة. لذلك، يُنصح دائمًا باستشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية قبل استخدامه.

يمثّل البربرين خيارًا واعدًا لبعض الأشخاص الراغبين في تحسين مستويات السكّر أو خسارة جزء بسيط من الوزن، خصوصًا في حالات مقاومة الأنسولين. إلا أنه لا يمكن اعتباره بديلا مكافئًا للأدوية الموصوفة، ولا ينبغي الاعتماد عليه وحده لتحقيق أهداف صحية كبيرة. ويبقى اتباع نمط حياة صحي ومتوازن، إلى جانب المتابعة مع المختصين، الركيزة الأساسية للحفاظ على الوزن والصحة الأيضية على المدى الطويل.

www.dietcenterleb.com

[email protected]

Instagram: dietcenterleb

LinkedIn: Diet Center Lebanon