صدر عن لبنان الفدرالي بيان جاء فيه: "رحّب لبنان الفدراليّ في اجتماعه الأسبوعيّ باتّفاق الإطار الثّلاثيّ بين لبنان وإسرائيل والولايات المتّحدة الذي أكّد على حقّ الدّولتين الجارتين بالعيش بسلامٍ واحترام سيادة بعضهما البعض. ويرى الفدراليّ في هذا الاتّفاق خطوةً جريئةً خطاها الحكم اللّبنانيّ في تثبيت الشّرعيّة بدل استمرار تعويم الميليشيا الشيعيّة بما يقفل باب تكرار تلزيم لبنان لقوى إقليميّةٍ تحمل أطماعًا توسّعيّةً فيه.
وفي هذا السّياق، يدعو الفدراليّ السّلطة اللّبنانيّة إلى عدم الرّضوخ لتهديدات الميليشيا وأبواقها الإعلاميّة الرديفة، ولا سيّما أوليغارشيّة 6 شباط، عنينا نبيه برّي ووليد جنبلاط التي قامت زعامتهما على رفض اتّفاقيّة 17 أيّار ومسار السّلام. فلو سمحت الظّروف الإقليميّة لهذا المسار أنْ يستمرّ، لما وجد اللّبنانيّون أنفسهم بعد أربعين سنةً ونيّف في دورة صراعٍ إقليميٍّ جديدةٍ جرّتهم إليه هذه المرّة ميليشيا أصوليّةٌ. ويؤكّد الفدراليّ أنّ الظّروف الإقليميّة وموازين القوى التي سمحت بكسر إرادة السّلام في 1984 لم تعد موجودةً في 2026؛ فالتّاريخ قد يتشابه، لكنّه حتمًا لا يتكرّر.
كما توقّف الفدراليّ عند لقاء برّي-باسيل الذي يشكّل النّفَس الأخير لقوى الممانعة، خصوصًا بعد صدور حزمةٍ جديدةٍ من العقوبات التي طالت المؤسّسات والشّخصيّات المتّهمة بتمويل حزب الله ومشروعه الإسلاميّ، ومن بينها: بيت المال، والقرض الحسن، وإبراهيم الضاهر، وعادل محمّد منصور، وأحمد محمّد يزبك وغيرهم، فضلًا عن حملة مكافحة الفساد التي أطلقتها الحكومة العراقيّة واستهدفت مسؤولين عراقيّين مدعومين من إيران. تأتي هذه الزّيارة في سياق محاولة رئيس مجلس النّوّاب نبيه برّي إعادة تشكيل تكتّلٍ سياسيٍّ معارضٍ لمسار السّلام. ويرى الفدراليّ في تموضع برّي-باسيل امتدادًا آخر لنهجٍ سياسيٍّ اتّسم بالتّذاكي كجزءٍ من لعبة البقاء التي تلخّص مسيرة برّي وباسيل السّياسيّة حفاظًا على النّفوذ على حساب المصلحة العامّة.
وفي سياقٍ متّصلٍ، يأسف الفدراليّ لسياسة التّمييز الطّائفيّ التي ينتهجها الحكم المركزي عبر وزارة الصحّة. ذريعة النّزوح التي تعتمدها الوزارة للتصرّف بأموال دافعي الضرائب كما تريد ساقطةٌ؛ لأنّ النزوح نشأ عن حرب لم تسأل الميليشيا الشيعيّة رأي اللبنانيّين بها قبل إطلاقها. من غير الإنصاف تاليًا معاملة البيئة الحاضنة للميليشيا معاملةً خاصّةً، علمًا أنّ الميليشيا ورّطت الجماعات اللّبنانيّة بالحرب غصبًا عنها وخوّنتها. منطق الميليشيا واضح: ما لنا هو لنا، وما لكم هو لنا ولكم. هذا الاستكبار الطّائفيّ الممزوج بحقدٍ فقهيٍّ لا حلّ معه سوى بمقاربةٍ راديكاليّةٍ بوصلتها ضرورة فكّ الارتباط بالميليشيا وبالبيئة الحاضنة لها".