صدر حديثًا عن "دار نوفل / هاشيت أنطوان" كتاب "نحو الأرض الجديدة: الدفعات الثلاث من المتطوعين" للكاتبة الأميركية دولوريس كانون، ضمن سلسلة "إشراقات" لتنمية الذات. في هذا الكتاب الضخم (504 صفحات)، الذي عرّبته بإتقان المترجمة اللبنانية نبيلة يوسف فقيه، تشرح فيه المعالِجة بالتنويم المغناطيسي نظريّتها حول وصول ثلاث دفعات من أرواح من أسمتهم "المتطوعين" إلى الأرض لإحداث صحوة روحية، عبر تمهيد الطريق للوعي الجديد، ثم التأثير المباشر الذي يفضي إلى تغيير إيجابي في الكوكب وشفائه ثم ارتقائه "نحو الأرض الجديدة". في ما يلي فصل من الكتاب تنشره لكم "نداء الوطن".
لقد كنت أعتبر نفسي، خلال مغامرتي الأولى في عالم المجهول، منذ أكثر من أربعين عامًا، المراسلة والمحققة والباحثة في "المعرفة المفقودة". في الواقع، أنا معالجة بالتنويم المغناطيسي ومتخصصة في العلاج من خلال الحيوات الماضية وتتبّع سبب مشاكل الناس النابعة من حيوات أخرى بدلا من الحياة الحالية. ومع نموّ عملي وتوسّعه، طوّرت تقنية التنويم الخاصة بي التي تسمح بالشفاء الفوري، والتي كانت نتائجها مذهلة، والآن أقوم بتدريس تلك التقنية في جميع أنحاء العالم. عندما شعرت بالحاجة لتعليم طريقتي، لم أكن متأكدة من أنّ ذلك ممكن. فحين تطوّر شيئًا ما بنفسك، أنت تعرف كيف يعمل، ولكن، هل ستكون قادرًا على تعليمه للآخرين بأسلوب مفهوم؟ تلك كانت المعضلة، لكن ما كنت متأكدة منه هو أنني لن أعرف أبدًا إذا لم أحاول. كثيرون من الناس (وبعض من مرضاي) يخافون جدًا من الفشل لدرجة أنهم لا يحاولون أبدًا.
وهكذا، بدأت بتدريس تقنيتي في العام 2002 حتى باتت الآن منتشرة في جميع أنحاء العالم، ويسعدني أن أقول إنّ طلابي يختبرون المعجزات ذاتها التي مررت بها. حتى أنّ بعضهم يحاول طُرقًا لاستخدام التقنية لم أفكّر فيها أبدًا. وما هي المكافأة القصوى التي قد تنالها المعلّمة إذا لم تكن اتباع طلابها لما لقنتهم إياه وذهابهم إلى ما هو أبعد منه بعد لاستكشاف مسارات غير معروفة. طريقتي ليست مثل طرق التنويم المغناطيسي الأخرى، التي عفا عليها الزمن والتي تجبرك على اتباع ما تمليه عليك حرفيًّا، من دون أدنى خروج عن النص ولو بكلمة واحدة، بل إنني أشرح للطالب ما يجب القيام به فقط، بينما أترك له كامل الحرية في الاختبار طالما أنه لا يعرّض المريض للأذى. لقد وجدت أنّ الطريقة مرنة للغاية، وكأنه أسلوبٌ حيّ ومتطوّر. وما زلت حتى الآن، رغم مرور كل هذه السنوات، أقول لابنتي جوليا في كثير من الأحيان حين أعود إلى المنزل: "خمّني ما اكتشفت أنّ بإمكاني فعله اليوم!".
"هم" أخبروني. عدّة مرات قالوا لي إنه لا توجد قيود، إلا إذا وضعناها بأنفسنا. كلّ شيء ممكن، وما يحدّنا هو فقط قصور خيالنا.
أعتقد أنّ الخوف من المجهول هو ما يعوق العديد من المعالجين، لأنهم يخشون تجربة شيء جديد، وأن يفكّروا بحريّة. الشيء الرئيسي الذي يجعل أسلوبي مختلفًا، هو أنني أعمل في أعمق مستوى ممكن من الغيبوبة والذي هو مستوى السير أثناء النوم (somnambulistic level) بينما تحافظ معظم التقنيات الأخرى على إبقاء المريض في مستويات أخف من الغيبوبة حيث يمكن للعقل الواعي التدخل. ولكن عندما تأخذ الشخص إلى أعمق مستوى، تكون قادرًا على التواصل مباشرة مع أكبر مصدر للقوة، والوصول إلى الشفاء. ولقد توصّلت، مع الوقت، لإيجاد طريقة للاتصال بمصدر كل المعرفة، المكان الذي تأتي منه كل المعلومات التي أكتب عنها، وهذا هو الجزء الذي يؤدي للشفاء الفوري. إنه محبّ ومتسامح للغاية، وأسمّي هذا المكان العقل الباطن، لأنني لم أكن أعرف ماذا أسمّيه عندما بدأت لأول مرة.

عندما يُطلب مني تعريف ما أقصده بالعقل الباطن أو بـ "هم"، أجيب أنّ بإمكانكم اعتباره الذات العليا أو الوعي الأعلى أو الروح العليا. إنه كبير جدًّا وضخم لدرجة أنه يحتوي على إجابات لكل شيء. "هم" يقولون إنهم لا يهتمّون بما أسمّيهم لأنه ليس لديهم اسم على أيّ حال. اقترح بعض طلابي تسميته "الوعي الخارق" بدلا من "العقل الباطن". لا أعرف ما إذا كان ذلك مناسبًا أكثر. أعلم فقط أنّ ما أقوم به ينجح، وأنه "إذا لم يكن مكسورًا، فلا تصلحه"، كما يقول المثل. وعليه، سأحتفظ بتسمية العقل الباطن.
حصل ذلك في السنوات الأولى من عملي، بشكل غامض ومتقطّع، ولم أكن أعرف حقًا مع من كنت أتحدّث. استغرق الأمر عدة سنوات من العمل في هذا المجال كي أدرك ما اكتشفته. ثم جاءت عملية إيجاد طريقة لاستدعائه خلال كل جلسة. فقد كان واضحًا كم أنه لا يُقدّر بثمن بالنسبة لعملي. يقول لي الناس: "ألا تعين أنك تصنعين المعجزات؟"، فأجيبهم: "أنا لا أفعل شيئًا! بل هم من يفعلون! أنا مجرد صلة الوصل، إنهم هم من يقومون بالعمل". "هم" ذلك الجزء المدهش والرائع الذي يعرف كلّ شيء عن الجميع، ويهتمّ بشدة بكل شخص. لا توجد أسرار، "هم" يعرفونك أفضل ممّا تعرف نفسك. لذلك عندما يأتي مريض لرؤيتي، أعلم أنّ العقل الباطن سيطلعه على كلّ ما يحتاج لمعرفته وكل ما يرتئي أنّ بإمكانه فهمه. ليس بإمكاني التنبؤ بما سيحدث، لذلك لا يمكنني التحكّم في الجلسة أو التلاعب بها. أحيانًا، بإمكاني تخيّل ما ستكون عليه إجاباتهم، لأنني عملت معهم لفترة طويلة ولأنّ إجاباتهم غالبًا ما تكون متشابهة، لكنها يومًا لا تتواءم مع ما كنت لأفكّر به بحسب المنطق. فـ "هم" لديهم منطق خاص بهم. لذلك أخبر المريض أنني لا أعرف أبدًا ما الذي سينتج من الجلسة. فالأمر يختلف في كل مرة، لكنّ الثابت هو أنه لا يكون يومًا أكثر ممّا يمكن للشخص التعامل معه. لا أعرف أبدًا ما إذا كانت الإجابة ستتعلّق بمسألة الكارما أم بشيء آخر. الآن، تبدو الأجوبة أكثر تركيزًا على ذلك الشيء الآخر، ومن هنا تكوّن مفهومي عن "دفعات المتطوعين الثلاث". أنا أول من يعترف بأنّ هذه النظرة للتحوّل الكوكبي محيّرة للعقل ومذهلة.

الكاتبة دولوريس كانون (1931-2014) هي معالجة تنويم مغناطيسي أميركية طوّرت منهجًا خاصًا في استرجاع الحيوات السابقة سعت من خلاله إلى استعادة ما وصفته بـ "المعرفة المفقودة" الكامنة في العقل الباطن. نالت شهرة عالمية بفضل إنجازها في تفسير تنبّؤات نوستراداموس والتحقيق في ظاهرة الأجسام الطائرة المجهولة. ألّفت كانون سبعة عشر كتابًا تُرجمَت إلى أكثر من عشرين لغة، كما أسّست عام 1992 أكاديمية لتدريب الممارسين حول العالم على تقنيتها الخاصة، وجابت العالم كمحاضِرة. |