نجم الهاشم

بالفيديو - زياد صعب المسؤول العسكري في الحزب الشيوعي سابقا يروي (1من5): بين تل الزعتر والنبعة وموسكو هكذا لحِقنا "الموساد" وفجّر الباخرة

7 دقائق للقراءة

من مقاتل ومسؤول عسكري في الحزب الشيوعي قاد مقاتلين في الحرب إلى محارب من أجل السلام. إنّها قصة زياد صعب الذي أتت عائلته من راشيا الوادي إلى برج حمود ليولد فيها ويخوض المعارك وهو بعمر 16 سنة ويتنقّل في كل المحاور والجبهات من بيروت إلى صور والنبطية ومرجعيون وبنت جبيل والجبل وطرابلس، إلى "جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية" (جمّول)، إلى الاستراحة والمراجعة والنقد الذاتي. مسيرة من التحوّلات والمواجهات مع الأخطار والأقدار بحثًا عن سلام وعن حياة جديدة في جمعية "محاربون من أجل السلام"، يروي فصولها زياد صعب لـ"نداء السنين" في "نداء الوطن" والـ"أم تي في".

في هذه الحلقة الأولى يحكي عن البدايات وأولى المعارك في تل الزعتر والنبعة والذهاب إلى موسكو للتدريب.


- ما الذي أتعبك أكثر؟ الحرب من أجل الحرب أم الحرب من أجل السلام؟

الحرب بالتأكيد كانت أهون. الأصعب أن تبني. الأسهل أن تدمّر البناية في ثوانٍ. العلاقة مع العقل والوعي صعبة وتتطلّب جهدًا أكبر. هناك يتطلّب الأمر خوفًا أقلّ.


- أن تأخذ العالم إلى الحرب أسهل من أن تأخذهم إلى السلام؟

أكيد. بناء السلام أصعب ويحتاج إلى جهد ووعي.


- ذهبت إلى الحرب وأنت صغير. 13 أو 14 سنة كان عمرك؟ قبل أن تبدأ الحرب في 13 نيسان 1975 تدرّبت في مخيم تلّ الزعتر. وكنتَ تسكن في منطقة برج حمود. ما الذي أخذك إلى الحرب في هذا العمر؟

سأحكي عن الأسباب التي تجعل أي مقاتل أو أي شخص بهذا العمر يتّجه إلى المسار العنفي. أنا من عائلة نزحت من الريف إلى المدينة بحثًا عن لقمة العيش.


- أهلك أتوا من راشيا؟

بالضبط. الأصول من راشيا الوادي ونزح أهلي إلى المدينة وطبعًا لم أَكُن قد ولدت بعد. ولدت في برج حمود. استوطنوا في برج حمود وعاشوا فيها وولدت فيها سنة 1958. سنة 1973 حصلت الاشتباكات بين الجيش اللبناني و"المقاومة الفلسطينية". بالنسبة إليّ لم أفكّر مرّتين وهذا له أسبابه. أخذت خيار أن أكون مع "المقاومة الفلسطينية" بالفكرة لا بالانتساب وتدرّبت في تلّ الزعتر. كان عمري 14 سنة وشوي. أوّل مرّة حملت السلاح كنت في هذا العمر.


- طلعت لتتدرّب في مخيم تلّ الزعتر بشكل فردي أم ضمن مجموعة منظّمة؟

كان رئيس الحكومة صائب سلام. نظّموا السير بحسب أرقام السيارات مفرد ومجوز. كنّا نتدرب وننزل بسيارة مرّة مفرد مرّة مجوز.


- إلى أي حدّ كان التدريب أساسيًا؟

كان بدائيًا.


- عندما بدأت الحرب عام 1975 كنت جاهزًا للقتال؟

بالفكرة كنتُ جاهزًا حتى قبل أن أحمل السلاح. عندما كنت أدرس بعد الشهادة المتوسطة، البريفيه، كنتُ أريد أن أتابع المرحلة الثانوية ولم تكن هناك ثانوية في المنطقة بين برج حمود والنبعة وفيها نحو 150 ألف نسمة.


- هل هذا السبب كان كافيًا للاتجاه العنفي؟

لا لم يكن كافيًا. حتى لو وضعت عشرة أسباب ليست كلّها كافية لتأخذ خيار العنف.


- لماذا انتظمتَ في الحزب الشيوعي في تلك المرحلة؟ كانت هناك مجموعة للحزب؟ كان هناك تنظيم حزبي شيوعي في برج حمود؟

كان هناك تنظيم ولكن كنتُ أنا أبحث عنهم. عن أناس يشبهونني ويفكّرون مثلي.


- بالصدفة اتجهت إلى الحزب الشيوعي؟ كان يمكن أن تذهب إلى تنظيم آخر؟

توجّهت مباشرة إلى الحزب الشيوعي. كنت أقرب إليه. كانت لدي خيارات أخرى ولكن لم أتّجه إليها. الحزب "القومي السوري" مثلا. تركيبتي أقرب إلى العلمانية. كان عمري 14 سنة . اليوم أتساءل كيف تقبل الأحزاب العلمانية أن يكون في صفوفها منتسبون بهذا العمر حتى ولو لم يكن بهدف أن يذهبوا ويقاتلوا. هذا السؤال يُطرح اليوم. بّول بوت زعيم "الخمير الحمر" في كمبوديا كان جيشه من الأطفال وارتكبوا مجازر راح ضحيتها أكثر من مليون قتيل. كانوا اشتراكيين وثوّارًا. ما أخذني إلى هذا المحلّ أنّه لم تكن هناك ثانوية. بحثنا عن ثانوية خارج المنطقة وكانت في رمل الظريف. كانوا يجرون امتحانات دخول تقدّم نحو 300 طلب نجح 60 كنت من بينهم. بقيت الفكرة في رأسي لنعمل ثانوية في المنطقة وفي هذا الوقت تعرّفت إلى الحزب الشيوعي وانتسبت. كان في الثانوية 120 تلميذًا 60 في القسم الفرنسي و60 في القسم الإنكليزي.


- أول مرّة قاتلت في منطقة النبعة برج حمود و"كمب طراد"؟

نعم. حملت السلاح يوم 13 نيسان. من أول يوم في الحرب. كنت استقلت من الحزب الشيوعي قبل شهرين والسبب أنّني وجدت أنّه لا يستخدم العنف الثوري في مواجهة العنف الرجعي. كنت مهيّأ نفسيًا وجسديًا وفكريًا ومقتنعًا أنّ العنف هو الوسيلة للتغيير. كنت أبحث عن أحد يشبهني. وهيك صار. أوّل ما فعلناه في 13 نيسان أتى لعندي شخص ليقنعني بالذهاب إلى القتال قلت له إنّ المسألة لا تتطلّب جهدًا لإقناعي. أنا استقلت لهذا السبب.


- كان سلاحك معك؟

كلا. أول شغلة عملناها كانت أنّنا طلعنا إلى "تتخيتة" في أحد المنازل في النبعة. كانت مقسومة قسمين: قسم فيه خزان ماء وتحته مخبأ سلاح. سحبنا السلاح منها. كانت المرّة الأولى أحمل بندقية "سمينوف" غير التدريب الذي حصل في تلّ الزعتر.

- منطقة النبعة سقطت سنة 1976. ما كان سبب سقوطها؟ هناك أخبار كثيرة حول هذا الأمر. بعد سقوطها أين ذهبتم؟ تهجّرتم؟

بقيت سنة في الحرب في منطقة محاصرة. وهذا ليس قليلا. أنا كنت تركت النبعة قبل سقوطها. ليس رغبة منّي بل لأنّني أُرسِلت للتدريب العسكري العالي المستوى في الاتحاد السوفياتي. سافرت في شباط 1976 إلى موسكو حيث كان التدريب النظري. التدريب العملي كان في القرم في أوكرانيا اليوم، وكانت جزءًا من الاتحاد السوفياتي. تدرّبنا في الجبال الأوكرانية.


- أهمية الحزب الشيوعي مطلع الحرب كانت من خلال علاقته بالاتحاد السوفياتي؟ أم من خلال قوّته التنظيمية والعسكرية؟

يمكن القول إن المسألتين كانتا مؤثّرتين. الاتحاد السوفياتي كقوة مثال قوية للناس الفقراء والمعدمين الموعودين بالجنة على الأرض ونضالات الشيوعيين التي لم تكن قليلة. معظم النقابات التي تشكّلت في لبنان تشكّلت على ايدي الشيوعيين.


- كيف عدت من الاتحاد السوفياتي إلى لبنان؟ في البحر؟

في سفينة تجارية. أتينا من قبرص.

- وحدك؟

لا. كنّا مجموعة. بقيت أنا وشخص آخر في قبرص وأكمل الباقون إلى لبنان. بقينا لأنّنا كنّا مكلّفين مهمّة هناك. ما هي؟ حماية محمود درويش. الشاعر الفلسطيني الذي كان في أحد الفنادق وكان المطلوب ألا يعرف أيضًا بوجودنا وبمهمّتنا.


- لماذا أنتما من تحميانه؟

كانت الاشتباكات حصلت في بيروت وتلّ الزعتر والنبعة وجعلت كثيرين ينزحون إلى قبرص وكان من بينهم كثيرون من الأشرفية والدكوانة وسن الفيل. معظم الفنادق كانت مليئة باللبنانيين الذين كانوا منتسبين إلى الأحزاب المشاركة في القتال من "الكتائب" و"الأحرار" قبل أن تكون هناك "قوات لبنانية". كان المطلوب حمايته من "الكتائب" و"الأحرار".


- مهمّة بتكليف من الحزب أم من "حركة فتح"؟

بتكليف من الحزب. ولا مرّة اشتغلت بالمباشر تحت إمرة أحد أو طرف آخر غير الحزب الشيوعي. أخذنا خيار حمايته من دون أن نكون لصيقين به. كتبنا أوراق تهديد بتوقيع الكفّ الأحمر. أعتقد كان اسم الأوتيل "بيفرلي هيلز"، وضعنا الأوراق تحت أبواب الغرف التي يوجد فيها من نشتبه بهم. في اليوم التالي لم يخرجوا من غرفهم وكان هناك مسبح في الفندق نزل محمود درويش وسبح لوحده.


- عدتم إلى لبنان وتركتم محود درويش هناك؟

لا. غادر قبلنا. كان يجب أن نعود إلى لبنان. طلعنا في باخرة يونانية كان يجب أن تنقلنا إلى صيدا ولكنها نقلتنا إلى صور.


- ماذا كانت تنقل الباخرة؟

حملت الباخرة في البحر "جيبات" عسكرية.


- للحزب الشيوعي؟

نعم. "لاندات" عسكرية. طلعنا في الباخرة وفي البحر لحقتنا طرادات إسرائيلية كان معنا أوراق ومستندات وخوفًا من وقوعها في يدهم بلعنا قسمًا منها. أكلناها. ولكن لم يتوقّفوا عندنا. لا طلعوا على الباخرة ولا طلبوا منّا التوقّف. أكملوا وكانت توجد باخرة أمامنا أخذوا منها صبية كانت في منظمة العمل الشيوعي، نهلة الشهال من طرابلس. أوقفوها وأخذوها معهم وما عدنا عرفنا ماذا حصل إلا بعدما وصلنا إلى لبنان. كانت الأمواج عالية واضطر القبطان أن يأخذنا إلى صور. لم نعرف إذا كان أخطأ أم لا. عندما نزلنا إلى المرفأ ونزّلنا 3- 4 "لاندات" على الشطّ وأرض المرفأ انفجرت الباخرة. كانوا لا يحتاجون لاعتقالنا. كانوا مقرّرين تفجير الباخرة. الظاهر أنّهم عندما توقفوا قربنا في البحر نزل ضفادع بشرية تحت الباخرة ولغّموها. كان توقيتهم غلط. انفجرت بعدما نزلنا منها.



يتبع السبت 11 تموز 2026

مع جورج عبدالله على جبهة القليعة ومرجعيون والخيام

القيادة السياسية للحزب الشيوعي كانت مسيحية

هكذا واجهنا "أمل" بين صور والضاحية قبل 1982